بين خطاب التنمية وواقع التهميش.. الإعلام المحلي ببني ملال خارج حسابات المسؤولين…. جريدة صوت الاطلس بقلمي / حليمة صومعي
في الوقت الذي تتكاثر فيه خطابات التنمية وتُرفع شعارات الإنجاز والمشاريع، يحرص عدد من المسؤولين والمنتخبين على ربط كل دينامية إيجابية بتدخلاتهم المباشرة، مبرزين تفاعلهم مع قضايا المواطنين، ومشيدين بما يعتبرونه انفتاحاً وحواراً دائماً مع مختلف الفاعلين. غير أن هذا الخطاب، الذي يبدو متماسكاً في الواجهة، يخفي وراءه واقعاً أقل ما يقال عنه إنه مقلق، خاصة بالنسبة لرجال ونساء الإعلام المحلي. فالإعلاميون، الذين يواكبون بشكل مستمر أنشطة المسؤولين من دورات ولقاءات واجتماعات، يجدون أنفسهم في كثير من الأحيان أمام معاملة لا ترقى إلى حجم الجهد المبذول في نقل الخبر للرأي العام. ورغم حرصهم على أداء مهامهم المهنية بكل التزام ومسؤولية، إلا أنهم يصطدمون بسلوكيات تتسم بالتجاهل أحياناً، وبنوع من التعالي في أحيان أخرى، ما يضعهم في مواقف محرجة لا تليق بدورهم داخل المنظومة التواصلية. ويطرح هذا الوضع تساؤلاً مشروعاً: هل نحن أمام مجرد اختلالات معزولة، أم أن الأمر يعكس سياسة غير معلنة تُسهم، بشكل أو بآخر، في إضعاف الجسم الإعلامي المحلي؟ فغياب الدعم والتقدير، إلى جانب ضعف التأطير، يفتح الباب أمام حالة من التخبط والصراعات الداخلية بين بعض المراسلين، خاصة المعتمدين منهم، في ظل غياب رؤية واضحة تنظم هذا المجال وتحصنه من الانزلاقات. إن هذا التقصير لا ينعكس فقط على أوضاع الإعلاميين، بل يسيء أيضاً إلى صورة الإعلام بجهة بني ملال–خنيفرة، ويجعله في نظر البعض مجرد أداة للاستغلال، تُستخدم عند الحاجة وتُهمّش عند أول اختبار. وهو ما يتنافى مع مبدأ استقلالية الإعلام ودوره الحيوي كسلطة رابعة تراقب وتواكب وتنقل الحقيقة. وما يزيد من حدة هذا الإحساس بالتهميش، هو غياب أي ترافع حقيقي من طرف المسؤولين السياسيين المنتخبين داخل المؤسسات التشريعية دفاعاً عن حقوق المراسلين الذين يواكبون الأنشطة الميدانية. هؤلاء الإعلاميون يقفون، في كثير من الأحيان، كأعمدة ثابتة في كل المحطات، يوثقون الحدث وينقلون تفاصيله، دون أن يحظوا بالحد الأدنى من الاعتراف أو الحماية المهنية. إن الإعلام المحلي، باعتباره مرآة المجتمع، لا يطالب سوى بأبسط الحقوق المهنية: الاحترام، تسهيل الولوج إلى المعلومة، والتعامل المتوازن الذي يليق برسالته. فبدون إعلام قوي ومسؤول، تظل كل شعارات التنمية ناقصة، لأنها تفتقد لأحد أهم أعمدتها، وهو التواصل الصادق والشفاف. وفي ظل هذا الوضع، تبرز الحاجة الملحة إلى إعادة النظر في طبيعة العلاقة بين المسؤولين والإعلاميين، وبناء جسور قائمة على الاحترام المتبادل والتقدير الحقيقي للدور الذي يقوم به الإعلاميون في خدمة الصالح العام. لأن التنمية، في جوهرها، ليست فقط مشاريع وأرقام، بل أيضاً ممارسات يومية تعكس مدى احترام الإنسان، كيفما كان موقعه.