اجتماع “فراقشية” الانتخابات… بداية لسوق السماسرة المحترفين؟ بقلم: مراسل جريدة صوت الأطلس والمندوب الجهوي للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان منيالي محمد
في سياق سياسي واجتماعي يتسم بالحساسية والتوتر، ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، بدأت تلوح في الأفق ملامح مرحلة جديدة لا تخلو من القلق الشعبي، عنوانها الأبرز: إعادة إنتاج نفس الأساليب القديمة في استمالة الناخبين، ولكن بواجهات مختلفة وخطاب مُجدد. فبعد الجدل الذي رافق ما سُمّي بملف “فراقشية الماشية” وما خلفه من نقاش واسع حول تدبير الدعم والشفافية في توزيع الموارد، يبدو أن المشهد لم يهدأ بعد، بل بدأ ينتقل تدريجياً إلى مجال آخر لا يقل حساسية: “فراقشية الانتخابات”. ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه المواطن البسيط إجابات واضحة حول قضايا الغلاء، وتدهور القدرة الشرائية، وتراجع فرص العيش الكريم، بدأت بعض التحركات السياسية تظهر بشكل لافت في عدد من المناطق، عبر لقاءات وأنشطة ميدانية متسارعة، توحي بأن العد العكسي قد بدأ مبكراً، لكن ليس بالضرورة في اتجاه الإصلاح، بل في اتجاه إعادة ترتيب أوراق المصالح. هنا يطرح المواطن البسيط سؤالاً جوهرياً: هل نحن أمام بداية سباق انتخابي شفاف يقوم على البرامج والحلول، أم أمام موسم جديد من “سوق السماسرة”، حيث تُستعمل الحاجة والفقر كمدخل لاستمالة الأصوات، بدل بناء وعي انتخابي قائم على الاختيار الحر والمسؤول؟ إن أخطر ما يمكن أن يواجه العملية الديمقراطية ليس فقط التنافس السياسي، بل تحوّل بعض الفاعلين إلى وسطاء مصالح، يشتغلون في الظل، ويعيدون إنتاج نفس الأساليب التي تضرب في العمق معنى المصداقية والنزاهة في التعامل مع المواطن. المصداقية في العمل السياسي لا تُقاس بكثرة الوعود، ولا بسرعة التحركات الموسمية، بل تُقاس بمدى احترام كرامة المواطن، والالتزام الحقيقي بخدمة الصالح العام بعيداً عن منطق الاستغلال الظرفي أو الاستثمار في الهشاشة الاجتماعية. إن ما يحتاجه الوطن اليوم ليس “حركية انتخابية مبكرة”، بل نقاشاً جاداً ومسؤولاً حول البرامج، وحول منطق المحاسبة، وحول ربط المسؤولية بالنتائج، بعيداً عن كل أشكال التمويه أو التسويق السياسي الذي لا يخدم إلا إعادة إنتاج نفس الأعطاب. وإذا كانت الانتخابات محطة ديمقراطية أساسية، فإن نجاحها يمر حتماً عبر تحصينها من كل الممارسات التي تسيء إلى جوهرها، وعلى رأسها شراء الولاءات، واستغلال الفقر، وتحويل حاجيات المواطنين إلى أدوات ضغط ظرفية. إن المرحلة المقبلة تتطلب وعياً جماعياً أكبر، ومسؤولية مضاعفة من جميع الفاعلين، حتى لا تتحول الاستحقاقات القادمة إلى مجرد نسخة مكررة من ممارسات سابقة، عنوانها الضجيج… ونتيجتها خيبة أمل جديدة للمواطن.