مسؤولين تحت مجهر الشبكة

بين مشروعية النقد وسقوط المصداقية: قراءة في تحولات الخطاب السياسي بالمغرب

بين مشروعية النقد وسقوط المصداقية: قراءة في تحولات الخطاب السياسي بالمغرب

Spread the love

قراءة تحليلية في خطاب النقد السياسي بين جذب الرأي العام وتحديات المصداقية
بقلم: مدير النشر جريدة صوت الأطلس
والأمين العام للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان
أنوار حسن.
الهاتف 0661548867

في إطار التفاعل مع قضايا الشأن العام، يبرز الخطاب النقدي كأداة أساسية في الممارسة السياسية، حيث تلجأ بعض الأصوات إلى رفع منسوب الانتقاد وتسليط الضوء على اختلالات حقيقية تمس الحياة اليومية للمواطنين، وعلى رأسها ملف المحروقات وتأثيره المباشر على القدرة الشرائية. غير أن هذا التوجه، رغم مشروعيته، يضعنا أمام إشكال دقيق يتعلق بحدود التوازن بين النقد المسؤول وبين توظيف الأزمات كوسيلة لاستمالة الرأي العام.
إن تصاعد حدة الخطاب السياسي في هذه المرحلة لا يمكن فصله عن رهانات الاستحقاقات المقبلة، حيث تتحول بعض القضايا الاجتماعية إلى أدوات للتأثير أكثر منها مشاريع حلول واقعية. وهنا يصبح الرأي العام مطالبًا بقراءة واعية تميز بين من يقدم نقدًا مؤسسًا على رؤية إصلاحية واضحة، ومن يكتفي بإعادة تدوير الأزمات في خطاب شعبوي يفتقر إلى البدائل.
وفي خضم هذا المشهد، يطفو على السطح نوع آخر من الممارسات السياسية المرتبطة بسباق تأسيس أحزاب جديدة، يقودها أحيانًا أشخاص يفتقرون إلى النضج السياسي الكافي، ويعتمدون على خطاب فضفاض ومفاهيم مغلوطة لا تعكس عمق المسؤولية الوطنية. وهو ما يطرح تساؤلات حقيقية حول مصداقية هذه المشاريع وقدرتها على الإسهام في بناء مشهد سياسي متوازن وقادر على الاستجابة لتحديات المرحلة.
ومن هذا المنطلق، تؤكد الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان، باعتبارها إطارًا مستقلاً قائمًا على مبادئ النزاهة والشفافية، رفضها القاطع لأي محاولة لاستغلال اسمها أو رصيدها الرمزي في مشاريع سياسية ضيقة أو حسابات شخصية. كما نسجل بأسف ما صدر عن بعض الأطراف التي سعت إلى توظيف الثقة التي مُنحت لها، قبل أن تنقلب على التزاماتها الأخلاقية بمجرد تحقيق مكاسب ظرفية.
إن الرسالة هنا واضحة: العمل الحقوقي والإعلامي ليس سلعة للمساومة، ولا منصة للعبور نحو طموحات شخصية على حساب الثقة العامة. فالمصداقية تُبنى بالفعل لا بالشعارات، وبالالتزام لا بتكديس التوقيعات.
وفي الأخير، يبقى الرهان الحقيقي هو إعادة الاعتبار للفعل السياسي النبيل، القائم على الصدق والمسؤولية، بعيدًا عن منطق الاستغلال والانتهازية. فالحياة السياسية لا تُقاس بحجم الضجيج، بل بعمق الأثر.
فهل أصبح النقد السياسي وسيلة للإصلاح، أم مجرد أداة لإعادة إنتاج نفس الاختلالات؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى