السويقة الشعبية بأولاد بن عمر الدحامنة ببوسكورة.. من يحمي الباعة المتجولين؟ ومن يضع حداً للتجاوزات إن ثبتت؟ الدار البيضاء: مصطفى شداد مراسل متعاون مع جريدة صوت الاطلس
نتجه اليوم صوب السويقة الشعبية بمنطقة أولاد بن عمر الدحامنة بمدينة بوسكورة، هذا الفضاء التجاري الذي أصبح على مر السنين متنفساً اقتصادياً واجتماعياً لعدد كبير من الأسر والباعة المتجولين، ووجهة أسبوعية للساكنة التي تتوافد عليه يومي الأربعاء والسبت من أجل اقتناء حاجياتها اليومية بأسعار مناسبة. غير أن هذا المرفق الشعبي، الذي يؤدي دوراً مهماً في الحياة الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة، أصبح يثير العديد من التساؤلات وعلامات الاستفهام وسط الرأي العام المحلي، بعد تداول معطيات تفيد بأن بعض الأشخاص يقومون بفرض مبالغ مالية على عدد من الباعة المتجولين مقابل السماح لهم بعرض سلعهم داخل السويقة، وهو الأمر الذي يستوجب التحقق من صحته والوقوف على حقيقته من طرف الجهات المختصة. سوق يخدم الساكنة في غياب البديل لا يخفى على أحد أن منطقة أولاد بن عمر الدحامنة تعرف غياب سوق نموذجي يستوعب حاجيات الساكنة والتجار الصغار، وهو ما جعل السويقة الشعبية تتحول إلى فضاء حيوي يوفر خدمات مهمة للمواطنين، كما يتيح للباعة المتجولين فرصة ممارسة أنشطتهم التجارية في ظروف تساعدهم على توفير مورد رزق لأسرهم. وقد أصبحت هذه السويقة جزءاً من الحياة اليومية للمنطقة، حيث يرتبط بها عدد كبير من المواطنين الذين يجدون فيها بديلاً عملياً واقتصادياً يلبي احتياجاتهم الأساسية. الرأي العام المحلي اليوم يطرح أسئلة مباشرة وواضحة: من هي الجهة المخول لها قانوناً تنظيم هذا السوق الشعبي؟
ومن يستفيد من المبالغ التي يقال إنها تفرض على بعض الباعة؟من طرف بعض الاشخاص وهل توجد تراخيص أو سندات قانونية تخول لأي شخص استخلاص أموال من الباعة المتجولين؟ وهل تتم عملية تدبير السوق وفق ضوابط قانونية وإدارية واضحة تضمن المساواة بين جميع المستفيدين؟ إن هذه الأسئلة أصبحت تتردد بقوة بين المواطنين والباعة على حد سواء، خاصة وأن الأمر يتعلق بفضاء عمومي يرتبط بمصالح عشرات الأسر التي تكافح يومياً من أجل تأمين قوتها اليومي. وأمام هذه المعطيات المتداولة، يناشد عدد من المواطنين والفاعلين المحليين السيد القائد الجهوي للدرك الملكي بجهة الدار البيضاء – سطات إعطاء التعليمات اللازمة للجهات المختصة من أجل التحقق من كافة المعطيات المطروحة، والوقوف على حقيقة ما يجري داخل هذا الفضاء التجاري. كما يوجه المواطنون نداءً إلى السيد قائد الملحقة الإدارية رمل هلال ببوسكورة من أجل القيام بزيارة ميدانية للسويقة الشعبية والاستماع إلى الباعة والساكنة والوقوف على مختلف الإشكالات المطروحة، والعمل على إيجاد حلول عملية تضمن الشفافية والتنظيم واحترام القانون.
إن مبدأ دولة القانون يقتضي أن يتم فتح الأبحاث والتحريات اللازمة كلما تعلق الأمر بمعطيات تهم تدبير الفضاءات العمومية أو حقوق المواطنين، وأن يتم ترتيب المسؤوليات القانونية في حق كل من يثبت تورطه في أي ممارسات غير قانونية، مع ضمان احترام المساطر القانونية وقرينة البراءة.
فالساكنة لا تطالب سوى بالحقيقة والوضوح، ولا تسعى إلا إلى حماية هذا المرفق الشعبي من أي ممارسات قد تؤثر على دوره الاجتماعي والاقتصادي أو تثقل كاهل الباعة البسطاء الذين يكافحون يومياً من أجل لقمة العيش. تبقى السويقة الشعبية بأولاد بن عمر الدحامنة مكسباً اجتماعياً واقتصادياً مهماً لساكنة المنطقة، لكن الحفاظ على هذا المكسب يتطلب الشفافية والتنظيم الجيد واحترام القانون من طرف الجميع. واليوم، ينتظر الرأي العام المحلي تدخلاً من الجهات المختصة لتوضيح مختلف النقاط المثارة، وفتح الأبحاث اللازمة عند الاقتضاء، وترتيب المسؤوليات القانونية في حق كل من يثبت تورطه في أي تجاوزات محتملة، بما يضمن حماية حقوق الباعة المتجولين والحفاظ على المصلحة العامة.