اخبار وطنية

بوسكورة امام تحدي المخدرات ..شباب يواجهون خطر الضياع وأسر تطالب بحماية جيل بأكمله

بوسكورة امام تحدي المخدرات ..شباب يواجهون خطر الضياع وأسر تطالب بحماية جيل بأكمله

Spread the love

بوسكورة أمام تحدي المخدرات.. شباب يواجهون خطر الضياع وأسر تطالب بحماية جيل بأكمله
الدار البيضاء: مصطفى شداد
مراسل متعاون مع جريدة صوت الاطلس

تواجه مدينة بوسكورة واحدة من أكثر الظواهر الاجتماعية تعقيداً وحساسية، تتمثل في تنامي مخاطر تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية في صفوف بعض الشباب، وهي الظاهرة التي باتت تثير قلقاً متزايداً لدى الساكنة والفعاليات المدنية والمهتمين بالشأن المحلي. فبين أحلام مؤجلة ومستقبل مهدد بالضياع، يجد عدد من الشباب أنفسهم في مواجهة مباشرة مع آفة لا تقتصر أضرارها على الجانب الصحي فحسب، بل تمتد إلى الجوانب النفسية والاجتماعية والاقتصادية.
ومع تزايد التحذيرات من انعكاسات الإدمان على الشباب والأسر، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة اعتماد مقاربة شاملة تضع حماية الشباب في صلب الأولويات، باعتبارهم الثروة الحقيقية للمدينة والركيزة الأساسية لأي مشروع تنموي مستقبلي.
في عدد من أحياء بوسكورة، تتكرر قصص مؤلمة لشباب سقطوا في دائرة الإدمان، بعدما تحولت حياتهم من البحث عن فرص التعليم والعمل والاستقرار إلى البحث المستمر عن المال اللازم لاقتناء المواد المخدرة أو المؤثرات العقلية.
وتشير شهادات متداولة بين الساكنة إلى أن بعض المدمنين أصبحوا يلجؤون إلى التفريط في ممتلكاتهم الشخصية، بما في ذلك الهواتف المحمولة والملابس ومقتنيات أخرى، في سبيل توفير ثمن الجرعات التي أصبحوا مرتبطين بها بشكل يومي.
هذا الواقع لا يعكس فقط أزمة مادية، بل يكشف عن حجم المعاناة النفسية والاجتماعية التي يعيشها الشباب الذين فقدوا تدريجياً السيطرة على مسار حياتهم، وأصبحوا عرضة للهشاشة والتهميش والعزلة.
خلف كل شاب يعاني من الإدمان توجد أسرة تعيش بدورها معركة يومية مليئة بالخوف والقلق. فالأسر التي كانت تراهن على أبنائها لبناء مستقبل أفضل تجد نفسها أمام واقع صعب يتمثل في مشاهدة أحلامهم تتلاشى تحت تأثير هذه الآفة.
وتتحمل العديد من العائلات أعباء نفسية ومادية كبيرة في محاولة لإنقاذ أبنائها وإبعادهم عن هذا المسار، في ظل الحاجة إلى مزيد من المواكبة والدعم والتأطير.
ويرى متابعون للشأن الاجتماعي أن الإدمان لا يدمر الفرد فقط، بل يهدد التماسك الأسري ويؤثر على الاستقرار الاجتماعي داخل الأحياء والمجتمعات المحلية.
إن مواجهة ظاهرة الإدمان تتطلب تضافر جهود مختلف المتدخلين، من مؤسسات تربوية واجتماعية وصحية، إلى جانب الأسر والمجتمع المدني. فالمطلوب اليوم ليس فقط معالجة النتائج، بل العمل على الوقاية من الأسباب التي قد تدفع بعض الشباب إلى الانزلاق نحو هذا المسار.

كما تبرز الحاجة إلى تعزيز الأنشطة الرياضية والثقافية والتربوية، وخلق فضاءات قادرة على احتضان الشباب وتوجيه طاقاتهم نحو مبادرات إيجابية تساهم في تنمية قدراتهم وصقل مهاراتهم.
ويؤكد فاعلون جمعويون أن الاستثمار في الشباب يبقى أفضل وسيلة لمواجهة مختلف الظواهر السلبية، لأن توفير البدائل الإيجابية يساهم في حماية الأجيال الصاعدة من الوقوع في براثن الإدمان والانحراف.
إن حماية شباب بوسكورة من مخاطر المخدرات والمؤثرات العقلية مسؤولية جماعية لا تقتصر على جهة دون أخرى، بل تتطلب تعبئة شاملة ومستمرة من جميع الفاعلين.
فكل شاب يتم إنقاذه من الإدمان يمثل مشروع نجاح جديد للمجتمع، وكل أسرة تستعيد استقرارها بفضل تعافي أحد أبنائها تمثل قصة أمل تستحق الدعم والمساندة.
تبقى آفة المخدرات من أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات الحديثة، لما لها من تأثير مباشر على الأمن الاجتماعي والتنمية البشرية. وبالنسبة لمدينة بوسكورة، فإن الرهان الحقيقي يكمن في حماية الشباب من مختلف المخاطر التي تهدد مستقبلهم، والعمل على توفير الظروف المناسبة التي تمكنهم من تحقيق طموحاتهم والمساهمة في بناء مجتمع متوازن ومستقر
فشباب اليوم هم صناع الغد، وحمايتهم من الضياع ليست خياراً، بل ضرورة مجتمعية تفرضها المسؤولية تجاه مستقبل المدينة وأجيالها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى