حين تتحول المواطنة من شعار إلى عمل ميداني. السمارة في الذاكرة…
حين يصبح شعار «الله الوطن الملك» تضحيةً وعملًا ميدانيًا لا مجرد كلمات بقلم: أنوار حسن الأمين العام للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان ومدير جريدة صوت الاطلس الهاتف 0661548867
ما زالت ذاكرتي تحتفظ بالكثير من تفاصيل الزيارة التي قادتني إلى مدينة السمارة، تلك المدينة العزيزة من أقاليمنا الجنوبية، حيث وجدت حفاوة استقبال صادقة، وتجاوباً مسؤولاً من مختلف الفاعلين والسلطات والمنتخبين وأعيان المدينة. وأستحضر بهذه المناسبة الصورة التذكارية التي جمعتني بالسيد حميد نعيمي، العامل السابق لإقليم السمارة، داخل مكتبه، وهي صورة أعتز بها لما تختزنه من ذكريات لقاء ونقاش حول قضايا الوطن والمواطن. لقد لمست في السيد العامل، خلال تلك الزيارة، إنساناً هادئاً وطيباً، مشهوداً له بحسن التعامل والتجاوب مع مختلف المواطنين والفاعلين الذين كانوا يطرقون باب مكتبه. كما لا يمكنني أن أنسى الدور المهم الذي كان يضطلع به مدير ديوانه والسيد الكاتب العام في التنسيق وتتبع مختلف الملفات والمطالب التي كانت تصل إلى مصالح العمالة. وكانت الزيارة مناسبة كذلك للقاء عدد من المسؤولين والفاعلين، وفي مقدمتهم قائد الربيب، وباشا المدينة، وأطر وموظفو جماعة السمارة، وأعيان المدينة، والسيد رياض عبد العالي، المندوب الإقليمي للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان، إلى جانب رجال السلطة والأجهزة الأمنية الذين ساهموا في إنجاح برنامج الزيارة وتيسير التنقل والمعاينات الميدانية. لقد كان الهدف من الزيارة واضحاً: المعاينة المباشرة على أرض الواقع، وليس الاكتفاء بما يقال أو ينشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وفي سياق النقاش الذي أثارته تصريحات الانفصالي الراضي حول الأوضاع الاجتماعية والخدمات بإقليم السمارة، اختارت أن يكون ردي المباشر ردا عملياً وموثقاً، من خلال الانتقال إلى عين المكان وتصوير عدد من المرافق الحيوية بالمدينة عبر البث المباشر، حتى يترك الحكم للواقع، بعيداً عن المزايدات أو الخطابات التي لا تستند إلى المعاينة. وقد شملت الزيارات عدداً من المرافق، من بينها الكلية متعددة التخصصات والمستشفى ومصالح إقليمية أخرى، كما تمت بعض المعاينات بشكل مفاجئ ودون إشعار مسبق، وهو ما سمح لنا بتكوين صورة ميدانية حقيقية عن مستوى النظافة والخدمات وحالة بعض المرافق. وأخص بالذكر شيخ السلطة الذي رافقني خلال عدد من هذه الزيارات، وأشكره على تعاونه وحسن تعامله، كما أتوجه بالشكر إلى رجال السلطة المحلية والأجهزة الأمنية وموظفي الجماعة وكل من ساهم في إنجاح هذه المهمة. رسالتي اليوم واضحة: خدمة شعار “الله، الوطن، الملك” لا تكون بكثرة الكلام، ولا برفع الشعارات في المناسبات، وإنما بالعمل والتضحية وخدمة الوطن على أرض الواقع. ومن هذا المنطلق، أؤكد بصفتي الأمين العام للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان أن هذه الزيارة وغيرها من الأنشطة التي قامت بها الشبكة تم تمويلها من مالنا الخاص، ولم نتوصل بأي دعم مادي من أي جهة رسمية أو غير رسمية لتمويل هذه الأنشطة. وإنفاق المال الخاص في سبيل التنقل إلى مختلف ربوع المملكة، ومعاينة أوضاع المواطنين والمرافق، وتوثيق الوقائع، بالنسبة لنا ليس تبذيراً، بل هو تعبير عن المواطنة الصالحة وتحمل المسؤولية والتضحية من أجل الوطن. ونحن نفتخر اليوم بما راكمته الشبكة من أرشيف موثق لثلاثة مسارات كبرى من الأنشطة والمبادرات الميدانية عبر مختلف ربوع المملكة المغربية، وهو أرشيف نعتبره شاهداً على أن العمل الحقوقي الجاد لا يحتاج إلى شعارات فارغة، بل يحتاج إلى الحضور والميدان والتوثيق والاستمرارية. ولكل من يحاول التشكيك في مصادر تمويل أنشطة الشبكة أو يروج لكونها تتلقى دعماً من الدولة أو من أي جهة أخرى، أقول بكل وضوح: أبوابنا مفتوحة، والوثائق والمعطيات موجودة، ومن له رأي مخالف فليتفضل بالتواصل مباشرة مع شخصنا المتواضع (الأمين العام للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان. ( 0661548867 وفي الختام، لا يسعني إلا أن أتمنى للسيد حميد نعيمي، العامل السابق لإقليم السمارة، بعد إحالته على التقاعد، موفور الصحة وراحة البال، وأن تبقى الذكريات الطيبة التي تجمع المسؤول بالمواطن والفاعل الحقوقي شاهدة على مرحلة من العمل والتواصل وخدمة الصالح العام. السمارة ليست مجرد محطة في الذاكرة… إنها شهادة أخرى بأن الوطن يُخدم بالفعل قبل القول، وبالميدان قبل الشعارات. الله الوطن الملك