مجتمع

بني ملال.. سيارات الأجرة بين معاناة السائق وحق المواطن: هل حان وقت وضع قواعد واضحة تنهي جدل التسعيرة والوجهة واحترام الراكب؟

بني ملال.. سيارات الأجرة بين معاناة السائق وحق المواطن: هل حان وقت وضع قواعد واضحة تنهي جدل التسعيرة والوجهة واحترام الراكب؟

Spread the love

بني ملال.. سيارات الأجرة بين معاناة السائق وحق المواطن: عندما تصبح الرحلة اليومية اختباراً لوقت الساكن وكرامته
بني ملال – خديجة بوشخار، مراسلة متعاونة مع جريدة صوت الأطلس

لم تعد علاقة المواطن بسيارة الأجرة بمدينة بني ملال مجرد مسألة تنقل من نقطة إلى أخرى، بل أصبحت موضوعاً يفرض نفسه بقوة داخل الحياة اليومية للساكنة، خصوصاً مع تزايد النقاش حول التسعيرة، وطريقة التعامل مع الركاب، وتعدد التوقفات، وانتقاء بعض الرحلات وفق الوجهة أو الظروف.
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم ليس فقط: كم سيدفع المواطن مقابل الرحلة؟ بل أيضاً: ماذا يحصل عليه في المقابل؟ وهل أصبحت خدمة سيارة الأجرة تخضع أحياناً لاختيارات السائق أكثر مما تخضع لقواعد واضحة يعرفها المواطن مسبقاً؟
المواطن الذي يخرج من منزله متوجهاً إلى عمله أو مستشفى أو مؤسسة إدارية أو سوق أو مؤسسة تعليمية، لا يبحث عن امتياز، وإنما عن خدمة نقل واضحة، بسعر معلوم، ووجهة محترمة، ووقت لا يتحول إلى رهينة للتوقفات المتكررة أو تغيير مسار الرحلة حسب ظروف الطريق والركاب.
ومن أكثر النقاط التي تثير استياء عدد من مستعملي سيارات الأجرة ببني ملال، مسألة التوقف لالتقاط ركاب إضافيين أثناء الرحلة. فالراكب قد يصعد إلى السيارة وهو يعتقد أن وجهته ووقته معروفان، قبل أن يجد نفسه أمام سلسلة من التوقفات التي قد تطيل مدة الرحلة بشكل لم يكن في حسابه.
وقد تكون المسألة بسيطة بالنسبة للبعض، لكنها بالنسبة لمواطن مرتبط بموعد عمل أو موعد طبي أو امتحان أو إجراء إداري، قد تعني ضياع موعد أو تأخر عن التزام مهم.
وفي المقابل، لا يمكن اختزال المشهد في معاناة المواطن وحده.
فسائق سيارة الأجرة بدوره يشتغل داخل ظروف مهنية ليست سهلة، ويتحمل مصاريف الوقود والصيانة والإصلاح والتأمين وغيرها من تكاليف الاستغلال، فضلاً عن ضغط العمل اليومي. ولذلك فإن أي نقاش مسؤول حول النقل الحضري لا ينبغي أن يتجاهل المطالب المهنية للسائقين ولا الصعوبات التي تواجههم.
لكن الإشكال يبدأ عندما تتحول صعوبة المهنة إلى مبرر محتمل لممارسة تضع المواطن في وضعية غير مريحة.
فالمواطن ليس خصماً للسائق، والسائق ليس خصماً للمواطن.
كلاهما طرف في منظومة نقل واحدة، لكن العلاقة بينهما تحتاج إلى قواعد واضحة حتى لا يصبح المواطن مضطراً كل مرة إلى الدخول في نقاش حول طريقة الرحلة أو عدد الركاب أو التوقفات أو قبول الوجهة.
ومن بين الأسئلة التي تستحق جواباً واضحاً من الجهات المعنية والمهنيين:
ما هي حقوق الراكب بشكل دقيق؟ وما هي حقوق السائق؟ ومتى يكون نقل راكب إضافي ضمن القواعد المنظمة للخدمة، ومتى يصبح الأمر مخالفاً لما تم الاتفاق عليه مع الراكب؟ وما هي القواعد المتعلقة برفض الرحلات أو اختيار الركاب والوجهات؟
هذه الأسئلة لا ينبغي أن تبقى معلقة، لأن غياب الوضوح يفتح الباب أمام سوء الفهم، ويجعل المواطن والسائق في مواجهة مباشرة، بينما يفترض أن تكون هناك قواعد معلنة يعرفها الجميع ويحتكم إليها الجميع.
والأكثر أهمية أن المواطن الذي يؤدي مقابل الخدمة من حقه أن يعرف ما الذي يدفع ثمنه بالضبط، وأن يحصل على معاملة تحفظ كرامته، كما أن السائق من حقه أن يعرف بوضوح ما له وما عليه، وأن يمارس مهنته في ظروف تحميه من الاستغلال وتضمن له مردودية معقولة.
إن مدينة بني ملال، بما تعرفه من حركة يومية متواصلة، تحتاج إلى نقل حضري يواكب حاجيات ساكنتها، وليس إلى علاقة تقوم على الشد والجذب بين الراكب والسائق.
لذلك فإن المطلوب ليس إشعال مواجهة بين الطرفين، وإنما فتح نقاش جدي ومسؤول حول تسعيرة النقل، جودة الخدمة، شروط نقل الركاب، احترام الوجهات، التوقفات، وآليات مراقبة الشكايات، مع اعتماد التواصل والتوعية قبل أن تتراكم الخلافات وتتحول إلى احتقان يومي.
فالساكنة لا تطالب بالمستحيل.
إنها تريد أن تركب سيارة الأجرة وهي تعرف السعر، وتعرف طبيعة الخدمة، وتطمئن إلى أن وقتها ووجهتها محل احترام.
والسائق، بدوره، يريد أن يعمل وهو يعرف حقوقه، ويحصل على مقابل يتناسب مع تكاليف مهنته، بعيداً عن التوتر الدائم مع الركاب.
المعادلة إذن ليست: المواطن ضد السائق، ولا السائق ضد المواطن.
المعادلة الحقيقية هي: كيف نحمي حق المواطن في خدمة نقل محترمة، ونضمن في الوقت نفسه للسائق المهني حقوقه وظروف عمل تحفظ كرامته؟
وهنا تبرز مسؤولية التنظيم والمراقبة والتواصل، حتى لا يبقى المواطن مضطراً إلى البحث عن تفسير لكل رحلة، ولا يبقى السائق تحت ضغط خلافات متكررة مع الركاب.
في النهاية، سيارة الأجرة ليست مجرد وسيلة لنقل الأشخاص؛ إنها جزء من الحياة اليومية للمدينة.
وكلما كانت القواعد واضحة، والحقوق معروفة، والمراقبة حاضرة، والتواصل قائماً، قلت مساحة الخلاف واتسعت مساحة الثقة.
بني ملال تحتاج إلى نقل يربح فيه المواطن حقه، ويصون فيه السائق كرامته، وتكون فيه القاعدة واحدة على الجميع: خدمة واضحة، حقوق واضحة، ومسؤولية واضحة.
إ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى