مجتمعمسؤولين تحت مجهر الشبكة

الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان: القضية الفلسطينية بين حرارة العاطفة ومنطق الواقع… من الشجب والتنديد إلى التضامن الفعلي وحماية الإنسان وصناعة السلام

الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان: القضية الفلسطينية بين حرارة العاطفة ومنطق الواقع… من الشجب والتنديد إلى التضامن الفعلي وحماية الإنسان وصناعة السلام

Spread the love

الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان: القضية الفلسطينية بين حرارة العاطفة ومنطق الواقع… من الشجب والتنديد إلى الفعل الإنساني والدعم الحقيقي.
بقلم مدير النشر جريدة صوت الاطلس والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان
انوار حسن
الهاتف 0661548867

القضية الفلسطينية ليست قضية عابرة في وجدان المغاربة، بل هي قضية إنسانية عادلة تحظى بمكانة خاصة لدى الشعب المغربي، لما تحمله من أبعاد إنسانية وتاريخية ودينية، وما تفرضه من مسؤولية أخلاقية تجاه شعب يتطلع إلى الأمن والاستقرار والعيش الكريم وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
ومن هذا المنطلق، نرى أن الدفاع عن الشعب الفلسطيني لا ينبغي أن يبقى محصوراً في البيانات والشعارات والوقفات الاحتجاجية، مهما كانت نبل نوايا أصحابها، لأن التضامن الحقيقي يحتاج أيضاً إلى حضور عملي على أرض الواقع، خصوصاً في المجال الإنساني والإغاثي والطبي ودعم الأطفال والأسر المتضررة وإعادة بناء ما دمرته الحرب، ومساندة كل المبادرات القانونية والحقوقية التي تعمل على حماية المدنيين والدفاع عن حقوقهم المشروعة.
فالشجب والتنديد لهما قيمتهما الرمزية، لكنهما لا يكفيان وحدهما لتغيير واقع إنساني معقد تتحكم فيه موازين قوة دولية وإقليمية كبيرة.
وهنا ينبغي أن نفرق بين العاطفة المشروعة والمنطق السياسي والإنساني.
إن ما يجري على الأرض الفلسطينية لا يمكن قراءته فقط من خلال ما نشاهده على شاشات الهواتف أو في منصات التواصل الاجتماعي. فهناك منظومة دولية، ومواقف دول كبرى، وحسابات سياسية واقتصادية وأمنية، وموازين قوى تجعل معالجة القضية أكثر تعقيداً من مجرد رفع الشعارات.
ومن حق كل مواطن وناشط وحقوقي أن يعبّر عن موقفه، وأن يرفض ما يراه من انتهاكات أو ممارسات تمس المدنيين وحقوق الإنسان، لكن المسؤولية تقتضي كذلك أن يكون التضامن موجهاً نحو حماية الإنسان الفلسطيني وتقليل معاناته، وليس نحو زيادة دائرة الألم والدمار.
إن الشعب الفلسطيني هو الذي يدفع الثمن الأكبر عندما تتسع دائرة العنف؛ ولذلك فإن حماية المدنيين، وإيصال المساعدات، وتوفير العلاج، وتأمين الغذاء والماء، والدفاع عن الحقوق عبر المؤسسات والآليات القانونية الدولية، كلها أشكال حقيقية من التضامن لا تقل أهمية عن المواقف السياسية.
ومن هنا، ننظر إلى السياسة التي تنتهجها المملكة المغربية تجاه القضية الفلسطينية باعتبارها سياسة تقوم على البحث عن السلم والأمن وحماية الأرواح والدفع نحو حل سياسي يضمن للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة.
كما أن المملكة المغربية، بقيادة جلالة الملك محمد السادس، لها رؤيتها الخاصة في التعامل مع القضايا الإقليمية والدولية، ولا سيما القضية الفلسطينية، انطلاقاً من مسؤولية الدولة ومصالح الشعب المغربي، مع التشبث بمبدأ السلام العادل وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
و بحكم طبيعتنا الحقوقية بإسم الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان ، لا نرى أن الاختلاف في الوسائل ينبغي أن يتحول إلى خصومة بين أبناء القضية الواحدة.
فمن يساند القضية الفلسطينية من خلال المظاهرات والوقفات له حق التعبير، ومن يساندها من خلال الإغاثة والعمل الإنساني والقانوني له كذلك حقه، ومن يختار العمل السياسي والدبلوماسي والحوار من أجل تخفيف المعاناة وحماية المدنيين، ينبغي أن يُقاس عمله بالنتائج التي تخدم الإنسان الفلسطيني، لا بمجرد الشعارات.
وفي المقابل، فإن أي انتهاك لحقوق المدنيين، أياً كان مصدره، يجب أن يخضع للمساءلة القانونية وفق القواعد الدولية، مع التأكيد على أن حماية المدنيين لا ينبغي أن تكون رهينة بالانتماء السياسي أو الديني أو الجغرافي.
إننا نؤمن بأن القوة الحقيقية ليست دائماً في التصعيد، وإنما قد تكون في الحكمة، والصبر، والقدرة على حماية الأرواح، وتوسيع دائرة الدعم الإنساني، واستعمال القانون والدبلوماسية والحوار للوصول إلى حلول تحفظ الكرامة والحقوق.
ولهذا فإن رسالتنا إلى كل من يحمل همّ الشعب الفلسطيني:
لا تجعلوا القضية مجرد منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا تجعلوا التضامن مجرد وقفة تنتهي بانتهاء الهتافات.
إذا أردنا أن يكون التضامن مؤثراً، فلنجعله مساعدة إنسانية، وإغاثة، وعلاجاً، ودعماً للأطفال والأسر، ودفاعاً قانونياً، وتوثيقاً للانتهاكات، ومساندة للمبادرات التي تحمي الإنسان الفلسطيني وتدفع نحو السلام العادل.
أما المواقف التي تزيد من معاناة المدنيين أو توسع دائرة العنف، فلن تكون في نظرنا طريقاً لحماية الإنسان.
إن اختلاف الدول العربية في مقاربتها للقضية الفلسطينية أمر واقع، لكن الهدف الذي يجب أن يبقى مشتركاً هو تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، وحماية المدنيين، والحفاظ على حقه في تقرير مصيره، والوصول إلى حل سياسي عادل يضمن الأمن والاستقرار للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء.
القضية الفلسطينية تحتاج إلى عقل يحسن تقدير موازين القوى، وقلب لا يتخلى عن الإنسان، وإرادة تبحث عن الحل لا عن استمرار المأساة.
ومن هذا المنطلق، نؤكد أن موقفنا هو موقف حقوقي وإنساني: مع الشعب الفلسطيني في حقه في الحياة والكرامة والأمن والاستقرار والدولة، ومع كل مسار سياسي ودبلوماسي وإنساني يمكن أن يخفف عنه المعاناة ويفتح الطريق أمام سلام عادل ودائم.
القانون فوق القوة، والوطن للجميع، والإنسان أولاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى