اخبارمحلية

مغاربة العالم.. ثروة وطنية واستثمار واعد نحو مغرب 2030

مغاربة العالم.. ثروة وطنية واستثمار واعد نحو مغرب 2030

Spread the love

مغاربة العالم.. رافعة استثمارية حقيقية وأمل متجدد في بناء مغرب 2030
بني ملال – 10 غشت 2026

بقلم /انوار حسن
مدير جريدة صوت الاطلس والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الانسان
الهاتف 0661548867


احتفلت ولاية جهة بني ملال-خنيفرة، اليوم الاثنين 10 غشت 2026، باليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج، تحت شعار: «المغاربة المقيمون بالخارج في خدمة أوراش المغرب 2030»، وذلك بقاعة المؤتمرات والندوات بمقر ولاية الجهة.
هذا اللقاء لم يكن مجرد مناسبة احتفالية عابرة، بل شكل محطة مهمة لفتح نقاش مباشر حول سؤال أصبح يفرض نفسه بقوة: كيف يمكن تحويل الإمكانات المالية والخبرات والكفاءات التي تتوفر عليها الجالية المغربية إلى استثمارات منتجة ومستدامة داخل الوطن؟
وقد حضر اللقاء السيد والي جهة بني ملال-خنيفرة عامل إقليم بني ملال، إلى جانب عدد من المسؤولين الترابيين والأمنيين والإداريين، ورؤساء المصالح، وممثلي المؤسسات البنكية والاستثمارية، وعدد من أفراد الجالية المغربية.
وبعد افتتاح اللقاء بآيات من الذكر الحكيم، جاءت كلمة السيد والي الجهة حاملة لرسالة واضحة مفادها أن باب الإدارة يجب أن يبقى مفتوحاً أمام المستثمر المغربي المقيم بالخارج، وأن تشجيع الاستثمار لا ينبغي أن يبقى مجرد شعار، وإنما يتحول إلى ممارسة إدارية قائمة على الإنصات والمواكبة وإيجاد الحلول.
والأهم في هذا اللقاء هو أن الجالية لم تكن حاضرة فقط للاستماع، وإنما أتيحت لها مساحة للتعبير عن الملاحظات والصعوبات والإكراهات التي تواجهها في مسار الاستثمار.
وهنا تبرز مجموعة من الانتظارات المشروعة التي نعتقد أنها تستحق أن تكون ضمن الأولويات:
أولاً: التفكير في تحفيزات ضريبية أكثر جاذبية للمستثمرين من مغاربة العالم، بما يراعي طبيعة المشاريع وحجم الاستثمار وفرص الشغل التي يمكن أن توفرها، مع العمل على جعل النظام الجبائي أكثر تشجيعاً للاستثمار المنتج.
ثانياً: تبسيط المساطر الإدارية، لأن المستثمر الذي يأتي بأمواله وخبرته ورغبته في خدمة وطنه يحتاج إلى إدارة تساعده على إنجاز مشروعه، لا أن يتحول تعدد المتدخلين وتعقيد الإجراءات إلى سبب في التراجع أو المغادرة.
ثالثاً: ضمان الظروف الملائمة لاستمرار الاستثمار، لأن إنشاء المشروع ليس نهاية الطريق، وإنما البداية الحقيقية. فالمستثمر يحتاج إلى كهرباء وماء وطرق واتصالات وخدمات إدارية مستقرة وفعالة، حتى يستطيع الحفاظ على مشروعه وتطويره وخلق المزيد من فرص الشغل.
وقد حملت العروض المقدمة خلال اللقاء نماذج حقيقية لاستثمارات أنجزها مغاربة العالم بجهة بني ملال-خنيفرة، وهو ما يؤكد أن الجالية ليست فقط مصدراً للتحويلات المالية، وإنما يمكن أن تكون شريكاً أساسياً في التنمية المحلية والجهوية.
ومن بين النماذج التي تم تقديمها مشاريع مرتبطة بالرياضة والسياحة والتعريف بالمؤهلات التي تزخر بها مدينة بني ملال والجهة، إلى جانب عرض بعض الإكراهات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات، بما فيها مشاكل مرتبطة بالتيار الكهربائي والشبكات، وهي قضايا يجب التعامل معها باعتبارها جزءاً من مناخ الاستثمار وليس مجرد تفاصيل تقنية.
إن مغاربة العالم اليوم لا يريدون فقط أن يُقال لهم: «استثمروا في وطنكم»، بل يريدون أن يجدوا أمامهم الثقة، والوضوح، والسرعة، والحكامة، والمواكبة، والعدالة في المعاملة.
والاستثمار الناجح هو الذي يخلق فرص الشغل، ويقوي الاقتصاد المحلي، ويمنح الشباب أملاً في المستقبل، ويجعل المواطن المغربي يرى أن بإمكانه بناء مستقبله داخل وطنه.
ومن هنا، فإن رسالة اليوم الوطني لمغاربة العالم يجب ألا تنتهي بانتهاء اللقاء، بل ينبغي أن تتحول إلى ورش عمل دائم بين الإدارة والجالية والمستثمرين والمؤسسات المالية والفاعلين الاقتصاديين.
ونحن نأمل أن يكون تأكيد السيد والي الجهة على انفتاحه واستعداده للاستماع إلى قضايا أفراد الجالية والاستثمار بداية لمسار عملي أكثر قوة، تُترجم فيه النوايا الحسنة إلى حلول ملموسة على أرض الواقع.
لقد كان اللقاء، في مجمله، مناسبة اتسمت بأجواء إيجابية وانسجام واضح بين مختلف المتدخلين، واختُتم بزيارة السيد والي الجهة لعدد من الأروقة التي ضمت مؤسسات ووكالات استثمارية وعقارية ومركز الاستثمار ومؤسسات بنكية، في رسالة تؤكد أن الاستثمار يحتاج إلى التقارب بين الإدارة والمستثمر، وليس إلى المسافة بينهما.
مغاربة العالم ثروة وطنية.
ومن يريد منهم أن يضع ماله وخبرته وتجربته في خدمة وطنه، يستحق أن يجد أمامه كل الظروف التي تساعده على النجاح، لأن نجاحه ليس نجاحاً شخصياً فقط، بل هو فرصة للشغل، ودعم للاقتصاد، وتنمية للجهة، وخطوة إضافية نحو مغرب 2030 الذي نريده جميعاً.
والأمل كبير في أن تتحول هذه الروح الإيجابية إلى إجراءات عملية تجعل من جهة بني ملال-خنيفرة فضاءً أكثر جاذبية للاستثمار، وأكثر إنصاتاً لمغاربة العالم، وأكثر قدرة على تحويل الطاقات إلى مشاريع وفرص حقيقية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى