مجتمعمسؤولين تحت مجهر الشبكة

انتخابات 2026 أمانة أمام الله والوطن: لا تزكّوا من لا يستحق المسؤولية، وارحموا من دفعتها قسوة العيش إلى الصراخ

انتخابات 2026 أمانة أمام الله والوطن: لا تزكّوا من لا يستحق المسؤولية، وارحموا من دفعتها قسوة العيش إلى الصراخ

Spread the love

حين يزكّي المثقفُ الأميَّ… تصبح انتخابات 2026 أمانةً لا تحتمل المجاملة
بقلم مدير جريدة صوت الاطلس والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الانسان
انوار حسن. الهاتف 0661548867

انتخابات 2026 أمانة أمام الله والوطن: لا تزكّوا من لا يستحق المسؤولية، وارحموا من دفعتها قسوة العيش إلى الصراخ
رسالة موجعة تستحق أن نتوقف عندها بعقل وهدوء، لأنها تضع يدها على سؤال لا ينبغي للمغاربة أن يهربوا منه: من نمنحه أصواتنا؟ ولماذا؟
أولاً، كامل الاحترام والتقدير لكلمة «الأمي» في سياقها الديني؛ فالرسول محمد ﷺ كان أمياً، ونزل عليه القرآن الكريم بواسطة جبريل عليه السلام، وهذه منزلة إيمانية لا علاقة لها بما نتحدث عنه اليوم من كفاءة المسؤول وقدرته على تدبير الشأن العام.
لكن عندما يتعلق الأمر بالمنتخب الذي سيحمل أمانة المواطنين ويدافع عن مصالحهم داخل المؤسسات، فإن الأمر مختلف تماماً.
المواطن المغربي سنة 2026 أمام مسؤولية تاريخية.
الصوت الانتخابي ليس ورقة تُمنح للصديق، ولا للعائلة، ولا لمن يوزع الوعود، ولا لمن يجيد الكلام أمام الناس.
الصوت أمانة.
ومن منظور ديني وأخلاقي، فإن منح الصوت لشخص يعلم الناخب أنه غير قادر على تحمل المسؤولية أو لا يستحقها، فقط بسبب القرابة أو المصلحة أو الولاء الشخصي، يطرح سؤالاً أخلاقياً كبيراً أمام الله وأمام الضمير.
نحن لا نريد منتخبين يحملون الشهادات فقط، كما أننا لا نريد إقصاء أي مواطن بسبب مستواه الدراسي.
نريد الكفاءة، والنزاهة، والقدرة على الإنصات، وفهم القانون، والدفاع عن مصالح المواطنين، واحترام المال العام، وخدمة الوطن.
فالمشكلة ليست في أن يكون الإنسان أمياً أو متعلماً، وإنما المشكلة أن نضع الأمانة في يد من لا يستطيع حملها.
ومن هنا أقول لأبناء الجيل الجديد، وللشباب خصوصاً:
إذا لم تقرأوا عواقب اختياراتكم الانتخابية اليوم، فلا تلوموا غداً من أوصلتموه بأصواتكم إلى موقع القرار.
انتخابات 2026 ليست مجرد محطة سياسية؛ إنها امتحان حقيقي لوعي المواطن المغربي.
أما بخصوص السيدة التي أثارت تصريحاتها المتداولة نقاشاً واسعاً
فإن الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان، انطلاقاً من مبدئها في الدفاع عن الكرامة الإنسانية واحترام المؤسسات وسيادة القانون، لا تريد أن تكون خصماً للعدالة، ولا أن تتدخل في عمل النيابة العامة أو القضاء.
لكنها في المقابل تناشد رئاسة النيابة العامة بالرباط أن تأخذ بعين الاعتبار، إن كانت المعطيات المتداولة حول قضيتها صحيحة، الظروف الاجتماعية والإنسانية لهذه السيدة، وخاصة وضع أطفالها وحاجتهم إلى الرعاية والاستقرار.
إن التعبير عن المعاناة الاجتماعية، حتى عندما يكون بأسلوب غير موفق أو يتضمن عبارات تستوجب المساءلة، ينبغي أن يُقرأ أيضاً من زاوية الأسباب التي دفعت الإنسان إلى الصراخ وطلب الإنصاف.
وإذا كانت السيدة، كما يظهر من مضمون ما نُسب إليها، قد أكدت احترامها ومحبتها لجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وكانت انتقاداتها موجهة إلى أوضاع اجتماعية وإلى مسؤولين، دون استهداف شخص الملك، فإننا نرى أن الرحمة والتناسب والظروف الإنسانية يجب أن تكون حاضرة في تقدير الملف، مع احترام كامل لاستقلال القضاء.
كما نؤكد في الوقت نفسه أن حرية التعبير مسؤولية قبل أن تكون حقاً، وأن المواطن مطالب بأن يختار كلماته بدقة، وأن يبتعد عن الادعاءات غير الموثقة أو ما قد يؤدي إلى الفتنة أو المساس بسمعة الأشخاص والمؤسسات.
والشبكة لا تدعو إلى الإفلات من القانون، بل تدعو إلى تطبيق القانون بروح العدالة والرحمة، متى سمحت المسطرة والظروف بذلك.
لقد قال المغرب كلمته في بناء دولة المؤسسات، ولذلك فإن ثقتنا في القضاء والنيابة العامة تقتضي أيضاً أن نترك لهما مساحة التقدير القانوني والإنساني.
نريد دولة قوية بالقانون، ورحيمة بالإنسان.
نريد مواطناً واعياً بصوته، ومسؤولاً واعياً بأمانته.
ونريد انتخابات تُفرز من يستحق المسؤولية، لا من يحسن فقط الوصول إليها.
وفي النهاية، يبقى السؤال موجهاً إلى كل مغربي ومغربية:
عندما تضع صوتك في الصندوق سنة 2026، هل ستختار من يخدمك ويخدم وطنك، أم من يخدم مصلحته فقط؟
الله ـ الوطن ـ الملك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى