حين يكون القانون فوق الأشخاص… يبقى الأمل في الوطن. القانون فوق القوة… والوطن للجميع: ما زال في الوطن خير، وثقتنا في شرفاء النيابة العامة والقضاء ثابتة. مدير النشر جريدة صوت الاطلس والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الانسان انوار حسن الهاتف 0661548867
صورة أرشيفية جمعتني بالسيد محمد مبدع، الذي كان آنذاك وزير الوظيفة العمومية ورئيساً لجماعة الفقيه بن صالح، خلال حوار مهني تناول عدداً من القضايا والنقاط المهمة المرتبطة بإقليم الفقيه بن صالح، وليس فقط بتدبير الشأن الجماعي. هذه الصورة تعود إلى مرحلة كان فيها الحوار مع المسؤولين واجباً مهنياً وحقوقياً، وكان الهدف دائماً هو طرح الأسئلة، ونقل انشغالات المواطنين، والبحث عن الحقيقة بعيداً عن المجاملة أو الحسابات الشخصية. واليوم، وأنا أستحضر هذه الصورة، لا أريد أن أحاكم الأشخاص عبر الإعلام، لأن القضاء وحده صاحب الاختصاص في إثبات المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية. لكنني أؤمن إيماناً راسخاً بأن قوة الوطن لا تكون بحماية الأشخاص بسبب مناصبهم، وإنما بقوة المؤسسات وقدرتها على تطبيق القانون على الجميع. القانون فوق القوة، والوطن للجميع. إن ما نحتاجه اليوم هو ترسيخ الثقة في مؤسسات العدالة، والابتعاد عن منطق “هذا مسؤول كبير فلا يُحاسب” أو “هذا شخص نافذ فلا يقترب منه أحد”. فالمسؤولية تكليف، والمال العام أمانة، والسلطة ليست امتيازاً شخصياً. ومن هذا المنطلق، نعبّر عن ثقتنا في شرفاء النيابة العامة والقضاء، وفي السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، تحت إشراف رئاسة النيابة العامة بالرباط، في أن تسير الملفات المعروضة أمام القضاء وفق القانون، وبكل استقلال وتجرد، بعيداً عن التشهير أو التصفية أو الحسابات السياسية. نحن لا نريد سقوط الأشخاص لذاته، وإنما نريد سقوط الفساد والامتياز غير المشروع والإفلات من المحاسبة، أياً كان صاحبه ومهما كان موقعه. وإذا ثبتت مسؤولية أي شخص أمام القضاء، فليتحمل نتائج أفعاله وفق القانون، وإذا ثبتت براءته، فليأخذ حقه كاملاً في الإنصاف. أما نحن، فنقولها بوضوح: اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، واجعل الآخرة مقصدنا. المال بين أيدينا وليس في قلوبنا. والمنصب عابر، أما الوطن والمؤسسات فباقية. ما زال في هذا الوطن خير كثير، وما زال بيننا رجال ونساء شرفاء، وما زالت العدالة قادرة على استعادة ثقة المواطن. الأمل في المستقبل باقٍ… ما دام القانون فوق الجميع، والوطن فوق الأشخاص.