سبتة ومليلية تعودان إلى واجهة النقاش الدولي.. وثيقة أمريكية وتغطيات إعلامية أوروبية تعيدان إحياء ملف السيادة بقلم: عبد العالي رياض مراسل جريدة صوت الأطلس
– مدينة السمارة
عاد ملف المدينتين المحتلتين سبتة ومليلية إلى دائرة الاهتمام السياسي والإعلامي الدولي، بعدما أثارت وثيقة صادرة عن لجنة الاعتمادات بمجلس النواب الأمريكي، تحمل الرقم H. Rept. 119-631، نقاشًا جديدًا حول الوضع التاريخي والجغرافي للمدينتين، تزامنًا مع تغطيات إعلامية أوروبية، خاصة في فرنسا، أعادت تسليط الضوء على ارتباطهما الجغرافي بالمملكة المغربية. وتبرز أهمية هذه المستجدات في توقيتها وسياقها الدولي، إذ إن أي إشارة تصدر عن مؤسسة تشريعية أمريكية وازنة تثير اهتمام المتابعين، حتى وإن كانت لا تمثل موقفًا رسميًا ملزمًا للإدارة الأمريكية. فالوثيقة تضمنت توصيفًا يشير إلى أن سبتة ومليلية تقعان جغرافيًا على التراب المغربي وتداران من طرف إسبانيا، مع الإشارة إلى أن الرباط تعتبر الملف جزءًا من مطالبها التاريخية، كما أبدت دعمًا لجهود تشجيع الحوار الدبلوماسي بين المغرب وإسبانيا بشأن مستقبل المدينتين. ورغم أن التقرير لا يرقى إلى مستوى إعلان تغيير في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، فإن مجرد إدراج هذه الإشارات يعكس استمرار حضور هذا الملف في دوائر النقاش الدولي، ويؤكد أن القضايا المرتبطة بالتاريخ والجغرافيا والسيادة لا تغيب عن اهتمامات عدد من الفاعلين والمؤسسات الدولية. وفي المقابل، جاءت تغطيات إعلامية فرنسية لتضيف بعدًا آخر للنقاش، من خلال تناولها للامتداد الجغرافي للمدينتين وعلاقتهما بالمغرب، وهو ما يعكس تنامي الاهتمام الأوروبي بهذا الملف في ظل التحولات التي تعرفها العلاقات المغربية الإسبانية، وما تشهده المنطقة من متغيرات سياسية واستراتيجية. ويبقى ملف سبتة ومليلية من القضايا التي يتعامل معها المغرب بمنهج قائم على الحكمة والمسؤولية، مع التشبث بالثوابت الوطنية واحترام قواعد القانون الدولي والحوار الدبلوماسي. كما أن أي تطور في هذا الملف يظل مرتبطًا بالمسارات السياسية والرسمية بين الدول المعنية، بعيدًا عن القراءات المتسرعة أو الاستنتاجات غير المستندة إلى مواقف رسمية. إن التطورات الأخيرة، سواء تعلق الأمر بالوثيقة الأمريكية أو بالتغطيات الإعلامية الأوروبية، تؤكد أن ملف المدينتين لا يزال حاضرًا في النقاش الدولي، وأنه يواصل استقطاب اهتمام مراكز القرار ووسائل الإعلام، بما يعكس حساسيته وأبعاده التاريخية والسياسية والجيوسياسية.