بيان وطني إلى الشعب المغربي حين يشتد الألم… يعلو صوت الوطن “الوطن أمانة… والوعي الشعبي صمام أمان المغرب في وجه الفتنة ودعاة الفوضى” بقلم: أنوار حسن الأمين العام للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان ومدير جريدة صوت الاطلس انوار حسن الهاتف 0661548867
بسم الله الرحمن الرحيم ليس أصعب على الوطني الصادق من أن يرى أبناء وطنه يثقلهم الغلاء، وتنهكهم البطالة، ويضيق بهم أفق العيش الكريم. وليس أخطر على الأوطان من أن تتحول هذه المعاناة المشروعة إلى باب يتسلل منه دعاة الفوضى والتطرف والانقسام. ومن هذا المنطلق، باعتبارنا شبكة حقوقية وطنية مستقلة، ترى أن واجبها الأخلاقي والوطني يفرض عليها أن تخاطب الشعب المغربي بلسان الصدق، بعيدًا عن المزايدات، وبعيدًا عن المجاملة، وبعيدًا عن كل خطاب قد يزرع اليأس أو يفرق بين أبناء الوطن الواحد. لقد أثبت التاريخ أن المغرب لم يكن يومًا وطنًا هشًا، بل كان قويًا بتلاحم شعبه مع عرشه، وبمؤسساته، وبتشبث أبنائه بثوابته الجامعة. ولذلك فإن أي محاولة لاستغلال الأزمات الاجتماعية أو الاقتصادية لتحويلها إلى دعوات تمس أمن البلاد أو وحدتها الوطنية، هي طريق لا يخدم المواطن، ولا يحقق الإصلاح، بل يهدد مستقبل الجميع. إن الشعب المغربي من حقه أن يغضب من غلاء الأسعار، ومن البطالة، ومن اتساع الفوارق الاجتماعية، ومن كل تقصير في تدبير الشأن العام. ومن حقه أن يطالب بحكومة أكثر كفاءة، وأكثر قربًا من المواطنين، وأكثر قدرة على الوفاء بالتزاماتها. فالمحاسبة السياسية في إطار الدستور والمؤسسات هي جوهر الدولة الديمقراطية. لكن في المقابل، فإن الإصلاح لا يكون بهدم الدولة، ولا بإضعاف مؤسساتها، ولا بالانجرار وراء دعوات مجهولة المصدر أو حملات تضليل تستثمر معاناة الناس. فالوطن ليس ساحة لتصفية الحسابات، بل بيت الجميع، وإذا اهتز البيت تضرر كل من فيه. إن حماية الوطن لا تتعارض مع الدفاع عن الحقوق، بل إنهما وجهان لعملة واحدة. فلا كرامة بلا أمن، ولا أمن دائم بلا عدالة، ولا عدالة حقيقية بلا مؤسسات قوية، وقضاء مستقل، وإدارة مسؤولة، وسياسات عمومية تضع الإنسان في صدارة الأولويات. كما نتوجه باسم الشبكة بكامل التقدير إلى جميع المؤسسات الوطنية التي تضطلع بحماية أمن المملكة واستقرارها، وإلى كل من يسهر على صون الأرواح والممتلكات وسيادة القانون، في إطار احترام الحقوق والحريات التي يكفلها الدستور. وفي المقابل، فإننا نطالب الحكومة إلى مراجعة اختياراتها، والإنصات لنبض المجتمع، ومعالجة أسباب الاحتقان قبل نتائجه، لأن المواطن لا يريد وعودًا جديدة، بل يريد عملًا يلمسه في حياته اليومية، وفرصًا حقيقية للشغل، وعدالة اجتماعية، وتكافؤًا في الفرص، وربطًا فعليًا للمسؤولية بالمحاسبة. إن انتخابات شتنبر 2026 ليست مجرد موعد انتخابي، بل فرصة لتجديد الثقة، وإفراز نخب وطنية شابة، نزيهة وكفؤة، قادرة على مواكبة التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب، وعلى رأسها الاستعداد لمونديال 2030، بما يليق بصورة المملكة بين الأمم. أيها المغاربة… لا تسمحوا للخلاف السياسي أن يتحول إلى خلاف مع الوطن. ولا تسمحوا للغضب أن يتحول إلى يأس. ولا تسمحوا لمعاناتكم أن تصبح وسيلة يستغلها من يريد إضعاف بلدنا الحبيب. طالبوا بحقوقكم بكل قوة… لكن حافظوا على وطنكم بكل قوة أكبر. انتقدوا السياسات… لكن لا تمسوا ثوابت الدولة. شاركوا في الإصلاح… ولا تكونوا جسورًا تعبر عليها الفتنة. إن المغرب سيبقى، بإذن الله، وطنًا موحدًا، قويًا بوحدته، ومحصنًا بوعي شعبه، ومتشبثًا بشعاره الخالد: الله… الوطن… الملك. حفظ الله المغرب، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وأيد مولانا صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وحفظ صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة. عاش المغرب. عاش الملك. والتاريخ لا يرحم من يفرط في وطنه، كما لا ينسى من يدافع عنه بالحق والحكمة والإخلاص.