اخبار وطنيةفيديوهات

عبد الرحيم بوعيدة يختار القناعة على التزكية.. استقالة سياسية تعيد سؤال حرية الموقف داخل الأحزاب إلى الواجهة

عبد الرحيم بوعيدة يختار القناعة على التزكية.. استقالة سياسية تعيد سؤال حرية الموقف داخل الأحزاب إلى الواجهة

Spread the love

عبد الرحيم بوعيدة يختار القناعة على التزكية.. استقالة تفتح سؤال السياسة بين حرية الموقف ومنطق الاختيار
بقلم: ربدان عبد الرحيم
مندوب جريدة صوت الأطلس بالدار البيضاء
المندوب الدولي للعلاقات العامة بالأمانة العامة للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان

في خطوة سياسية لافتة، أعلن البرلماني السابق عن إقليم كلميم عبد الرحيم بوعيدة استقالته رسمياً من حزب الاستقلال، واضعاً حداً لمرحلة سياسية قال إنها أصبحت تصطدم، من وجهة نظره، بمساحة حرية التعبير والاختلاف داخل التنظيم الحزبي.
بوعيدة لم يقدم استقالته باعتبارها مجرد مغادرة تنظيمية، بل اختار أن يجعل منها رسالة سياسية واضحة مفادها أن التزكية الانتخابية، مهما كانت أهميتها، لا ينبغي أن تتحول إلى ثمن مقابل التخلي عن القناعة أو إسكات صوت المعارضة من داخل الحزب.
وفي موقف يحمل أكثر من دلالة، قال بوعيدة إنه لم يدخل المجال السياسي لكي يكون مجرد رقم، وإنما لكي يعبر عن مواقفه ويقول “لا” عندما يرى أن قولها أصبح ضرورة.
وهنا يبرز السؤال الحقيقي: هل أصبحت حرية التعبير والاختلاف داخل بعض التنظيمات السياسية مرتبطة بمدى قدرة السياسي على الالتزام بخط حزبي موحد، أم أن التعدد في المواقف يمكن أن يشكل قوة حقيقية لأي حزب؟
بوعيدة تحدث كذلك عن قرار تزكية مرشح آخر، مع إشارته إلى أن الشخص الذي وقع عليه الاختيار يوجد في وضعية متابعة قضائية، وهو طرح يبقى من حقه التعبير عنه، كما أن المعايير المعتمدة في اختيار المرشحين تظل مسؤولية الهياكل الحزبية المعنية، مع ضرورة احترام قرينة البراءة وكل الضمانات القانونية.
لكن الرسالة الأبرز التي حملها موقفه هي أن الاستحقاق الانتخابي لا ينبغي أن يختزل في الحصول على التزكية فقط، وإنما في الحفاظ على الاستقلالية السياسية والقدرة على تحمل تبعات المواقف.
عبارة بوعيدة: “خسرت التزكية وربحت حريتي السياسية” تختصر جوهر هذه الاستقالة، لأنها تنقل النقاش من شخص بعينه إلى سؤال أوسع يتعلق بعلاقة السياسي بالحزب، وبحدود الاختلاف، وبقيمة القناعة عندما تصبح لها كلفة سياسية.
واللافت أيضاً أنه أعلن مغادرته حزب الاستقلال دون حقد أو إساءة، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لا يغادر العمل السياسي ولا يتخلى عن الدفاع عن قضايا المواطنين، وأن حصيلته البرلمانية ستبقى أمام ساكنة كلميم لتقييمها والحكم عليها.
من منظور إعلامي وحقوقي، فإن الاختلاف داخل المؤسسات والتنظيمات السياسية لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة شخصية، بل إلى مناسبة لإعادة طرح سؤال جوهري:
هل تستطيع الأحزاب المغربية أن تجعل من الاختلاف الداخلي مصدر قوة، وأن تمنح لمناضليها مساحة كافية للتعبير، أم أن منطق التزكية والانضباط التنظيمي سيظل في بعض الحالات أقوى من استقلالية القرار السياسي؟
إن استقالة عبد الرحيم بوعيدة، بصرف النظر عن الموقف منها، تستحق أن تُقرأ باعتبارها محطة سياسية تفتح نقاشاً حول معنى القناعة، وحدود الانتماء الحزبي، وثمن الموقف في زمن الاستحقاقات الانتخابية.
وفي النهاية، تبقى الكلمة الفصل للمواطن، فهو صاحب الحق في تقييم السياسيين، ومحاسبة المنتخبين، واختيار من يرى فيه القدرة على تمثيل تطلعاته والدفاع عن مصالحه.
الله الوطن الملك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى