مجتمعمسؤولين تحت مجهر الشبكة

الموت لا يستأذن… فلنراجع أنفسنا قبل أن نراجع الآخرين

الموت لا يستأذن… فلنراجع أنفسنا قبل أن نراجع الآخرين

Spread the love

حين يفاجئنا الرحيل… نقف مع أنفسنا قبل أن نحاسب الآخرين.
مدير النشر جريدة صوت الاطلس والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان.
انوار حسن
الهاتف 0661548867

pep0800-m .7xZ. 8

رحيل إنسانة بشكل مفاجئ، وهي في لحظة فرح ووسط حفل عرس بمدينة آسفي، يجعلنا نتوقف قليلاً أمام حقيقة لا يختلف حولها اثنان: الموت لا يختار مكاناً ولا زماناً ولا عمراً ولا مكانة اجتماعية.
وما كتبته هنا ليس حكماً على الفقيدة، ولا تشخيصاً لحياتها، ولا حديثاً عن مصيرها، فذلك أمر بين العبد وربه، والله وحده يعلم ما في الصدور، وهو وحده صاحب القرار والحكم.
إنما هي علامة استفهام أضعها أمام نفسي أولاً، ثم أمام كل من يقرأ هذه الكلمات: ماذا لو كان الرحيل أقرب إلينا مما نتصور؟ وكيف نريد أن نلقى الله؟
قال ابن كثير رحمه الله: «إن من عاش على شيء مات عليه، وإن من مات على شيء بُعث عليه».
هذه الكلمات تجعلني شخصياً أراجع نفسي، لا لأحكم على غيري، وإنما لأتساءل: هل ما أقوم به في حياتي يستحق أن يكون أثراً يبقى بعد رحيلي؟ وهل العمل الذي أقدمه للناس نابع من نية صادقة، أم أنني أحتاج دائماً إلى مراجعة نفسي وتصحيح الطريق؟
ومن هنا أستحضر معنى العمل الإنساني التطوعي في سبيل الله؛ فالخير الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج، ولا إلى البحث عن البطولة، ولا إلى انتظار المقابل. أحياناً يكفي أن يشعر الإنسان في داخله أنه ساهم في تخفيف ألم شخص، أو أدخل أملاً إلى قلب محتاج، أو دافع عن حق إنسان مظلوم، أو قدم شيئاً للمجتمع دون انتظار جزاء من أحد.
والسعادة التي يولدها فعل الخير في القلب ليست صناعة بشرية؛ إنها رزق من الله، يضعها في قلوب أصحاب النوايا الحسنة.
وأقولها بوضوح: لست فقيهاً ولا عالماً ولا واعظاً، ولا أمتلك حق الحديث باسم الدين. أنا إنسان حقوقي بسيط، أعرف ما لي وما عليّ، وأمارس مهنتي الصحافية بما أستطيع من مسؤولية، وأحاول من خلال الكلمة والصورة أن أنقل ما أراه نافعاً للمجتمع المغربي.
ومن هذا المنطلق، فإن تمسكنا بالعمل الإنساني والتطوعي، وباستقلالية العمل الجمعوي وعدم تحويله إلى وسيلة للمنفعة الشخصية، ليس بحثاً عن الظهور ولا عن لقب البطولة، وإنما هو قناعة نؤمن بها، وشيء نحبه لأنفسنا ونتمنى الخير نفسه لغيرنا.
وإذا كنا قد اخترنا أن يكون العمل التطوعي بعيداً عن الدعم العمومي، فليس ذلك أنانية ولا رغبة في صناعة صورة مثالية عن أنفسنا، وإنما هو اختيار نابع من قناعة بأن العمل الإنساني عندما يكون خالصاً لله، تصبح قيمته في صدقه وأثره، لا في حجم ما يحصل عليه من مقابل.
إن مشهد الموت المفاجئ لا ينبغي أن يجعلنا نبحث عن أخطاء الراحلين، بل ينبغي أن يجعل الأحياء يبحثون عن أخطائهم هم.
كلنا سواسية أمام الموت، ولا أحد منا يعرف متى تنتهي رحلته.
لذلك، هذه الرسالة أوجهها إلى نفسي قبل غيري:
لنكثر من الخير ما استطعنا، ولنحسن إلى الناس، ولنترك أثراً طيباً، ولنراجع نوايانا باستمرار، ولنجعل ما نستطيع من أعمارنا فرصة لخدمة الإنسان والمجتمع.
أما المصير، والمآل، وما في القلوب، وما ينتظر كل واحد منا، فعلمه عند الله وحده.
اللهم ارزقنا حسن النية، وصدق العمل، ونقاء القلب، وحسن الخاتمة، واجعل ما نقدمه للناس شاهداً لنا لا علينا.
نسأل الله أن يتغمد الفقيدة بواسع رحمته، وأن يلهم أهلها وذويها الصبر والسلوان، وأن يجعل هذا الرحيل المفاجئ عبرة لنا جميعاً دون أن نجعل منه حكماً على أحد.
الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان — وجريدة صوت الأطلس
الله الوطن الملك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى