حين يصبح الكلام وسيلة للفتنة… فالصمت ليس دائماً جواباً رسالة لمن يعنيه الأمر، دون أسماء ودون ضجيج: جريدة صوت الاطلس. :المنذوب الإقليمي اقليم الفقيه بن صالح رشيد صميم
ليس كل من أمسك هاتفاً وصوّر فيديو أصبح صاحب قضية، وليس كل من أكثر من الكلام على مواقع التواصل أصبح ناطقاً باسم المجتمع. فالمجتمع أذكى من أن تنطلي عليه بعض الأساليب التي تقوم على الإثارة، وتوزيع الاتهامات، ومحاولة خلق صراع وهمي بين أبناء المنطقة وفعالياتها. هناك فرق كبير بين النقد المسؤول وبين تحويل الفضاء الرقمي إلى منصة لتصفية الحسابات، وبين الدفاع عن المصلحة العامة وبين البحث عن الأضواء على حساب سمعة الآخرين. ومن المؤسف أن بعض الأشخاص يغيّرون خطابهم بتغيّر مواقعهم، فيظهرون بوجه حزبي حيناً، وبصفة جمعوية حيناً آخر، وكأن العمل الجمعوي والسياسي مجرد وسيلة للتموقع وليس التزاماً أخلاقياً تجاه الناس. أما محاولة التقليل من شأن أشخاص اختاروا العمل التطوعي والنضال الحقوقي، فلن تغيّر من حقيقتهم شيئاً. القيمة لا تمنحها فيديوهات الفيسبوك، والمكانة لا تُسقطها منشورات الغضب، والمصداقية لا تُبنى بالصراخ. ولمن يعتقد أن كثرة الفيديوهات قادرة على صناعة الحقيقة نقول بهدوء: الحقيقة لا تحتاج إلى ضجيج، ومن يملك الدليل فليقدمه، ومن يملك النقد فليقدمه باحترام، أما التلميحات والتشهير ومحاولات تأليب الرأي العام فلن تخدم إلا من يبحث عن الفتنة. كما أن العمل الجمعوي الشريف ليس سوقاً للمصالح الشخصية، ولا سلماً للبحث عن الاعتراف أو المواقع. إنه التزام ومسؤولية وأخلاق، ومن نال ثقة هيئة أو إطار مدني فعليه أن يصون تلك الثقة بالفعل والموقف والسلوك. ورسالتنا واضحة لمن يفهم الإشارة: لا تحاول تقزيم من اختار طريق العمل التطوعي، ولا تخلط بين الهدوء والضعف، ولا تعتبر عدم الرد على كل استفزاز عجزاً عن الرد. نحن نؤمن بأن القافلة لا تتوقف عند كل صوت عابر، وأن الشجرة المثمرة بطبيعتها أكثر تعرضاً للرشق بالحجارة. أما نحن، فسنواصل طريقنا بهدوء، ونترك الحكم للرأي العام، وللوقائع، وللزمن. ومن كانت لديه ملاحظة أو اتهام، فليتحمل مسؤولية كلامه وليقدّم ما يثبت قوله، بدل الاختباء خلف التلميحات والفيديوهات. فالعمل النبيل لا يحتاج إلى معارك هامشية، والمصداقية لا تحتاج إلى ضجيج.