مجتمعمسؤولين تحت مجهر الشبكة

رؤى ومواقف: احترام المواطن وصون الحقوق ضمانٌ لقوة الدولة واستقرار الوطن

رؤى ومواقف: احترام المواطن وصون الحقوق ضمانٌ لقوة الدولة واستقرار الوطن

Spread the love

رؤى ومواقف.. بين هيبة الدولة وكرامة المواطن
الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان
باسم الأمين العام: أنوار حسن

ومدير النشر جريدة صوت الاطلس
الهاتف 0661548867

pep0800-m .7xZ. 8

بكل مسؤولية ووعي وطني لنا رؤية متابعة ، عدداً من المظاهر الاجتماعية التي تفرض علينا التمعن فيها، ليس بمنطق التصعيد أو التشكيك في مؤسسات الدولة، وإنما بمنطق التنبيه الحقوقي الهادئ الذي يجعل من الحوار واحترام القانون أساساً لمعالجة الاختلالات.
إن المغرب وطن لجميع أبنائه، وشعارنا الثابت: الله، الوطن، الملك، ونؤمن بأن قوة الدولة لا تتعارض أبداً مع قوة حماية الحقوق والحريات، كما أن احترام المواطن لمؤسسات بلاده يجب أن يقابله احترام لكرامته وحقوقه التي يكفلها القانون.
ومن هذا المنطلق، نرى أن التظاهر السلمي والتعبير عن المطالب المشروعة حق ينبغي أن يمارس في إطار القانون، كما أن حماية الممتلكات العامة والخاصة، واحترام الأمن والنظام العام، مسؤولية مشتركة بين الجميع.
وفي المقابل، فإن انفلات بعض الاحتجاجات عن طابعها السلمي لا ينبغي أن يتحول إلى سبب يجعل كل صوت احتجاجي يُنظر إليه باعتباره مصدر خطر. فالمطلوب هو التمييز بوضوح بين من يمارس حقه في التعبير بشكل سلمي ومسؤول، وبين أي سلوك يتجاوز القانون أو يمس بحقوق الآخرين.
وهنا تبرز إحدى أهم هواجسنا الحقوقية: حين تتراكم لدى المواطن مشاعر الإحباط دون أن يجد دائماً آذاناً صاغية، فقد تتحول المطالب الاجتماعية البسيطة إلى غضب وفقدان للثقة.
والمجتمع المغربي اليوم يعيش تحديات حقيقية؛ من أوضاع بعض الباعة المتجولين، إلى إشكالات الهدم أو الإفراغ المرتبطة بالقانون والتعمير، مروراً بمطالب الطلبة والشباب والمتقاعدين وسكان بعض المناطق الجبلية، وغيرها من الملفات الاجتماعية التي تحتاج إلى الحكمة، والاستماع، والحوار، وإيجاد حلول تحفظ هيبة القانون وكرامة الإنسان في الوقت نفسه.
نحن لا نريد الفوضى، ولا نبرر الاعتداء على الممتلكات أو رجال الأمن أو المواطنين، ولا نقبل بأي تحريض على العنف أو المساس باستقرار الوطن.
لكننا في الوقت ذاته نقول بكل وضوح: لا ينبغي أن يصبح الخطأ الفردي عنواناً للحكم على الجميع.
فالمثل الشعبي المغربي يقول: “حوتة خنزرات الشواري”، وهي عبارة تختصر خطورة أن تتحمل فئة كاملة تبعات تصرفات أشخاص محدودين. ولذلك فإن المعالجة القانونية يجب أن تكون دقيقة، وأن تقوم على المسؤولية الفردية، حتى لا يتحول الاحتجاج المنضبط إلى ضحية لأخطاء لم يرتكبها.
رؤى ومواقف ليست دعوة إلى الصدام، بل دعوة إلى التمعن.
رؤيتنا أن الدستور والقانون يجب أن يكونا المرجع، وأن ممارسة الحق في التعبير يجب أن تقابلها مسؤولية، وأن استعمال القوة، متى كان ضرورياً ومشروعاً لحماية الأمن والنظام العام، ينبغي أن يظل محكوماً بالقانون والتناسب واحترام الكرامة الإنسانية.
كما أن المواقف الإيجابية داخل مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية تستحق التقدير عندما يكون هدفها حماية الوطن والمواطن، وتعزيز المهنية والانضباط، والارتقاء بالعمل الأمني إلى مستوى الثقة التي يضعها المغاربة في مؤسساتهم.
ومن هنا، فإن رسالتنا ليست موجهة ضد الدولة، بل هي رسالة مواطنة من داخل المجتمع وإلى المجتمع:
نريد دولة قوية بالقانون، ومؤسسات قوية بالمصداقية، وأمناً قوياً باحترام المواطن، ومواطناً واعياً بحقوقه وواجباته.
ونريد أن تبقى قاعدة “القانون فوق الجميع، والوطن للجميع” حاضرة في كل معالجة، بعيداً عن منطق المحاباة أو التمييز أو عقلية “باك صاحبي”، لأن العدالة لا تستقيم إلا بالمساواة في الحقوق والواجبات وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن حماية الاستقرار لا تعني إسكات المجتمع، كما أن حرية التعبير لا تعني الفوضى.
الاستقرار الحقيقي يولد عندما يشعر المواطن بأن صوته مسموع، وكرامته مصانة، والقانون يحميه كما يحمي غيره.
والشبكة الوطنية لحقوق الإنسان ستظل، وفق إمكاناتها، حاضرة بقلمها الحقوقي لمتابعة قضايا المواطنين، والدفاع عن ثقافة حقوق الإنسان، والتنبيه إلى الاختلالات بالطرق القانونية والمسؤولة، دون تشهير أو قذف أو استهداف للأشخاص أو المؤسسات.
نختلف في الرأي، لكننا نلتقي في الوطن.
نطالب بالحقوق، ونحترم القانون.
ننتقد الاختلال، ولا نستهدف الدولة.
الله، الوطن، الملك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى