مجتمعمسؤولين تحت مجهر الشبكة

التغطية الصحفية ليست حملة انتخابية.. الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان تتمسك بحياد الإعلام ونزاهة استحقاقات شتنبر 2026

التغطية الصحفية ليست حملة انتخابية.. الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان تتمسك بحياد الإعلام ونزاهة استحقاقات شتنبر 2026

Spread the love

من أجل إعلام نزيه وانتخابات نزيهة.. التغطية الصحفية ليست حملة انتخابية مقنّعة
بقلم: أنوار حسن – بصفته الامين العام الشبكة الوطنية لحقوق الانسان والإعلامية كمدير نشر جريدة صوت الاطلس
الهاتف 0661548867

مرة أخرى، ومن منطلق المسؤولية الحقوقية والإعلامية، سبق لي ان تطرقت لموضوع والمتعلق بضرورة التمييز الواضح بين التغطية الصحفية المهنية وبين أي محتوى إعلامي قد يتحول، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى وسيلة للترويج الانتخابي قبل أوانه.
نحن نصر أن الصحفي المهني له كامل الحق في تغطية تحركات الأحزاب السياسية، ومواكبة زيارات الأمناء العامين، ونقل أخبار التزكيات واعتماد وكلاء اللوائح، وإخبار الرأي العام بكل ما يتعلق بالحياة السياسية والمحلية. كما أن من حقه تقديم معطيات موضوعية عن المسار السياسي أو المهني للشخص المعني، وإجراء تصريحات صحفية معه حول قضايا الشأن العام.
لكن الإشكال يبدأ عندما تتجاوز التغطية حدود نقل الخبر، وتتحول إلى تقديم صورة ترويجية للمرشح، والإفراط في تعداد خصاله ومزاياه وكفاءاته، أو تقديمه للرأي العام باعتباره الشخص القادر وحده على حل مشاكل المواطنين وتحقيق تطلعاتهم.
فهنا يصبح السؤال مشروعاً: هل نحن أمام خبر صحفي محايد، أم أمام شكل من أشكال الترويج الإعلامي غير المباشر؟
إن نشر خبر من قبيل: الحزب الفلاني منح التزكية لفلان، واعتمده وكيلاً للائحة بمدينة أو جماعة معينة، يندرج في صميم العمل الإخباري. أما تحويل الخبر إلى مساحة للإشادة بالشخص، وتزيين صورته السياسية، والتأكيد على كفاءته الاستثنائية وقدرته على تحقيق ما عجز عنه الآخرون، فهو أمر يستحق التوقف عنده، خصوصاً ونحن على أبواب استحقاقات انتخابية.
لا أحد يملك عصاً سحرية لحل مشاكل البطالة وغلاء الأسعار والتنمية والخدمات الاجتماعية. كما أن تحقيق البرامج والوعود الانتخابية لا يرتبط بشخص واحد، وإنما يخضع لإرادة الناخبين، ونتائج صناديق الاقتراع، والبرامج الواقعية، والإمكانات القانونية والمؤسساتية المتاحة.
ومن هنا، فإن الإعلام الحر لا ينبغي أن يكون بوقاً لأي حزب أو مرشح، كما لا ينبغي أن يتحول الصحفي إلى طرف في المنافسة الانتخابية. وظيفة الصحافة هي نقل المعلومة، مساءلة المسؤول، كشف الاختلالات، حماية المال العام، وتعزيز وعي المواطن حتى يكون اختياره مبنياً على المعرفة وليس على الصورة المصنوعة إعلامياً.
وبهذه المناسبة، نوجه رسالة واضحة إلى الرأي العام، وإلى كل المتدخلين في العملية الانتخابية، وإلى الجهات المختصة، وفي مقدمتها وزارة الداخلية: إن مواكبة الاستعدادات الانتخابية تستوجب الانتباه أيضاً إلى مضمون الخطاب الإعلامي المصاحب لعمليات التزكية، وليس فقط إلى المظاهر التقليدية للحملة الانتخابية.
نحن لا نطلب إلى تقييد الصحافة، ولا إلى منع الصحفي من أداء واجبه، بل ندافع عن صحافة مهنية مستقلة، تفرق بين الخبر والإشهار، وبين التغطية والترويج، وبين نقل الوقائع وصناعة صورة انتخابية لشخص معين.
كما أننا لا نستهدف حزباً بعينه ولا شخصاً بعينه، وإنما نتمسك بمبدأ واحد: الحياد الإعلامي، تكافؤ الفرص، احترام إرادة الناخب، وصيانة نزاهة الاستحقاقات الانتخابية.
وسنواصل، بكل الوسائل القانونية والمشروعة، رصد ومتابعة كل ما قد يشكل خروجاً عن قواعد المهنية أو محاولة لاستعمال الإعلام في غير الغاية التي وجد من أجلها، مع احترام قرينة البراءة والحق في الرد، ودون التشهير بأي شخص.
إن رسالتنا ليست مرتبطة بحسابات انتخابية أو مصالح ظرفية. ومن موقع الأمانة التي نحملها، فإننا نعتبر أن السكوت عن أي ممارسة قد تسيء إلى نزاهة المشهد الانتخابي هو في حد ذاته تقصير.
نريد إعلاماً يحارب الرشوة، يفضح تبديد المال العام، يوعي المواطن بحقوقه وواجباته، ويناقش البرامج والبدائل، لا إعلاماً يكتفي بتلميع الأشخاص.
فالانتخابات مرحلة عابرة، أما آثار الاختيار السياسي فتستمر لسنوات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى