اخبار وطنية

مستشفى القرب بقلعة مكونة.. نظام الأداء يفتح تساؤلات حقوقية حول حماية الأسر الهشة وضمان الحق في العلاج

مستشفى القرب بقلعة مكونة.. نظام الأداء يفتح تساؤلات حقوقية حول حماية الأسر الهشة وضمان الحق في العلاج

Spread the love

مستشفى القرب بقلعة مكونة.. بلاغ إداري يفتح سؤالاً مشروعاً حول كلفة العلاج وحق الفئات الهشة
منذوب جريدة صوت الأطلس بالدار البيضاء – مدينة الدار البيضاء
/ربدان عبد الرحيم

في إطار اهتمامنا الدائم بالملفات التي تمس الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، المندوبية الدولية للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان نعطي اهتمام قوي عن ما تم تداوله بشأن البلاغ الصادر عن إدارة مستشفى القرب بقلعة مكونة، والمتعلق بالشروع في اعتماد نظام الأداء عن الخدمات الطبية والاستشفائية.
وإذا كان البلاغ يحمل طابعاً إدارياً وتنظيمياً، فإن صدوره خلف في المقابل ردود فعل وتساؤلات مشروعة لدى عدد من المواطنين، ولا سيما الأسر ذات الدخل المحدود والمتهالكة مادياً، التي قد تجد نفسها أمام صعوبة حقيقية في أداء تكاليف بعض الفحوصات والتحاليل والخدمات التشخيصية، حتى في الحالات التي يفترض أن تكون فيها الحماية الاجتماعية سنداً لها.
ومن هذا المنطلق، لا تنطلق المندوبية الدولية للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان من موقف اتهامي تجاه أي جهة، ولا ترغب في التشهير أو القذف أو المساس بسمعة أي مسؤول أو مؤسسة، وإنما تطرح تساؤلاً حقوقياً واضحاً ومسؤولاً:
ما هي الضمانات العملية الموضوعة لحماية المواطن غير القادر مادياً على أداء تكاليف العلاج أو التشخيص، خصوصاً إذا كان لا يتوفر على تغطية صحية فعالة أو كان في انتظار التعويض؟
كما تتساءل المندوبية عن الكيفية التي سيتم بها التعامل مع الحالات الاجتماعية الهشة، وعن وجود مساطر واضحة للإعفاء أو التكفل، وعن مدى سهولة وسرعة استفادة المؤمنين من التعويضات، حتى لا يتحول الأداء المسبق إلى عائق أمام الولوج إلى العلاج.
إن الحماية الاجتماعية لا تقاس فقط بوجود بطاقة التغطية الصحية، وإنما بقدرة المواطن فعلياً على الوصول إلى العلاج عندما يحتاج إليه. والأسرة التي تعجز عن توفير قوتها اليومي قد تجد صعوبة أكبر في توفير مبالغ مالية لفحوصات أو تحاليل أو تشخيصات مكلفة، ولو كانت ستسترجع جزءاً منها لاحقاً.
وهنا تكمن أهمية البلاغ الصادر: ليس فقط في مضمونه الإداري، وإنما في ردود الفعل التي أثارها لدى المواطنين، والتي ينبغي التعامل معها باعتبارها صوتاً مجتمعياً يستحق التوضيح والإنصات.
لذلك، ترى المندوبية الدولية للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان أن الوضوح والشفافية يقتضيان تقديم توضيحات للرأي العام حول:
• الفئات التي يمكن أن تستفيد من الإعفاء أو التكفل.
• وضعية المواطنين غير المتوفرين على تغطية صحية.
• كيفية أداء الخدمات بالنسبة للأسر المعوزة والهشة.
• آجال ومساطر التعويض بالنسبة للمستفيدين من أنظمة التغطية الصحية.
• كيفية التعامل مع الحالات الاستعجالية، بما يضمن عدم تحول الوضعية المادية إلى سبب لتأخير العلاج.
إن مستشفى القرب وجد أساساً لتقريب الخدمة الصحية من المواطن، وخاصة المواطن الذي يعيش بعيداً عن المراكز الاستشفائية الكبرى.
ومن حق المواطن أن يعرف بوضوح: ما الذي سيؤدى؟ ومن المعفى؟ ومن سيتكفل بالفئات المعوزة؟ وكيف سيتم ضمان العلاج دون أن تصبح القدرة المالية شرطاً عملياً للوصول إليه؟
إن طرح هذه الأسئلة لا يعني الطعن في عمل المؤسسات، بل هو ممارسة لحق مشروع في الاستفسار والمطالبة بالتوضيح، بما يخدم المواطن ويحمي المؤسسة في الوقت نفسه من سوء الفهم والتأويلات المتباينة.
فالشفافية لا تزعج أحداً، والتوضيح في الملفات الاجتماعية الحساسة يظل دائماً أفضل جواب على قلق المواطنين..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى