كتاب الرايمجتمع

بيان حقوقي حول اوضاع ساكنة جماعة دير القصيبة

بيان حقوقي حول اوضاع ساكنة جماعة دير القصيبة

Spread the love

بيان حقوقي حول أوضاع ساكنة جماعة دير القصيبة
صادر عن: المندوب الإقليمي للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان – إقليم بني ملال
محمد فخري

على إثر ما يتم تداوله من شكايات وتظلمات ومعاناة متواصلة في صفوف ساكنة جماعة دير القصيبة، ولا سيما بعدد من الدواوير التابعة للجماعة، فإننا، ومن منطلق مسؤوليتنا الحقوقية، نعلن عن بالغ انشغالنا إزاء ما تصفه الساكنة بتدهور عدد من الخدمات الأساسية، وتنامي الإحساس بالإقصاء وغياب العدالة المجالية.
إن الحق في الماء الصالح للشرب والكهرباء والإنارة العمومية والطرق وفك العزلة والولوج العادل إلى الخدمات الإدارية والعمرانية، ليس امتيازاً تمنحه المجالس المنتخبة، وإنما هو من صميم الحقوق والمطالب المشروعة للمواطنين.
أولاً: أزمة الماء ومعاناة الساكنة
تعيش فئات من ساكنة عدد من دواوير جماعة دير القصيبة، حسب الشكايات المتوصل بها، معاناة حقيقية جراء صعوبة الولوج إلى الماء الشروب، الأمر الذي يطرح علامات استفهام جدية حول واقع تدبير هذا المرفق الحيوي ومدى استفادة مختلف الدواوير بشكل عادل ومنصف.
إن ترك مواطنين يعانون العطش في الوقت الذي يفترض فيه أن تكون خدمة الماء في صلب الأولويات التنموية، أمر لا يمكن التعامل معه بمنطق التسويف أو الوعود الموسمية.
وعليه، نطالب الجهات المختصة بالتدخل العاجل والوقوف ميدانياً على وضعية الماء بالدواوير المعنية، واتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب بشكل منتظم وعادل.
ثانياً: غياب أو ضعف الربط بالكهرباء والإنارة العمومية
تؤكد إفادات الساكنة أن عدداً من المنازل بالدواوير التابعة للجماعة ما زالت تعاني من عدم الارتباط بشبكة الكهرباء، إضافة إلى شكايات متعلقة بغياب الإنارة العمومية في عدد من المناطق.
وإن استمرار مثل هذه الوضعية في زمن يفترض فيه أن تكون الخدمات الأساسية متاحة لجميع المواطنين، يطرح سؤالاً صريحاً حول العدالة المجالية وتكافؤ الفرص بين دواوير الجماعة.
ثالثاً: وضعية بعض الجمعيات والخدمات المقدمة للساكنة
نسجل كذلك ما يثار من شكايات بشأن مستوى الخدمات المقدمة من طرف بعض الجمعيات التي تضطلع بمهام ذات صلة بالحياة اليومية للساكنة، مع ورود شكايات تخص منطقة تكانت كنموذج.
ونطالب بفتح تقييم موضوعي وشفاف لطبيعة هذه الخدمات، ومصادر تمويلها، وكيفية تدبيرها، ومدى استفادة المواطنين منها، بعيداً عن أي اعتبارات حزبية أو انتخابية أو شخصية.
رابعاً: التعمير والرخص الإدارية
تثير وضعية التعمير بجماعة دير القصيبة، حسب ما تتداوله الساكنة، العديد من التساؤلات، خصوصاً في ظل الحديث عن غياب وثائق تعمير واضحة ومتكاملة، وعن تفاوت في التعامل مع طلبات المواطنين المتعلقة برخص البناء والوثائق الإدارية.
كما تثار ادعاءات بشأن وجود مظاهر للزبونية والمحسوبية في الاستفادة من بعض الرخص والخدمات.
ومن موقعنا الحقوقي، لا ندين أي شخص أو جهة دون تحقيق، لكننا نؤكد أن المساواة أمام الإدارة والقانون حق دستوري لا يقبل التمييز.
وعليه، نطالب بفتح افتحاص إداري مستقل وشفاف بشأن مساطر منح الرخص والوثائق الإدارية، والتحقق من احترام جميع المساطر القانونية، وترتيب المسؤوليات عند ثبوت أي تجاوز.
خامساً: الشواهد الإدارية والتقسيمات العقارية
تتداول الساكنة كذلك معطيات وشكايات بشأن تسليم بعض الشواهد الإدارية المرتبطة بالعقار، وما يصفه البعض بوجود تقسيمات سرية أو غير واضحة في أراضٍ غير محفظة، مع الحديث عن تدخلات محتملة لأطراف ذات مصالح عقارية.
ونؤكد أن هذه المعطيات تحتاج إلى تحقيق جدي من الجهات المختصة، لأن العقار غير المحفظ مجال حساس، وأي تلاعب في الوثائق أو الشواهد الإدارية يمكن أن تكون له آثار خطيرة على حقوق المواطنين وعلى السلم الاجتماعي.
لذلك نطالب بفتح تحقيق إداري وقانوني في جميع الشكايات المتعلقة بهذا الملف، والتحقق من مدى احترام المساطر القانونية، وعدم السماح لأي جهة باستغلال الإدارة لخدمة مصالح عقارية خاصة.
سادساً: الطرق وفك العزلة عن الدواوير
إن وضعية الطرق والمسالك القروية، بحسب شكايات الساكنة، لا تزال دون مستوى انتظارات المواطنين، مع وجود مطالب متكررة بفتح الطرق وإصلاحها وفك العزلة عن عدد من الدواوير.
ونخص بالذكر، في هذا السياق، مطالب الساكنة المتعلقة بفك العزلة عن دواوير تاغزوت والشرب ومتلا، وغيرها من المناطق التي تعاني صعوبات في التنقل والولوج إلى الخدمات الأساسية.
كما تثار تساؤلات حول معايير تحديد الأولويات في تعبيد الطرق وفتحها وإصلاحها، وما إذا كانت هذه الأولويات تستند إلى حاجيات موضوعية ودراسات تقنية، أم أنها قد تتأثر أحياناً باعتبارات انتخابية أو علاقات شخصية.
ونطالب بنشر المعايير المعتمدة في ترتيب مشاريع الطرق، ضماناً للشفافية والعدالة المجالية.
سابعاً: المال العام والصفقات وسندات الطلب
إن الحديث عن سندات الطلب والصفقات العمومية يفرض التعامل معه بمنتهى الجدية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بموارد مالية يفترض أن توجه لخدمة المواطن وتحسين ظروف عيشه.
وإذ لا نتهم أي جهة دون أدلة، فإننا نطالب الجهات الرقابية المختصة بإجراء افتحاص دقيق في المشاريع والصفقات وسندات الطلب التي عرفتها الجماعة، ومدى ارتباطها بالحاجيات الحقيقية للساكنة، وكذا مدى احترامها لمبادئ المنافسة والشفافية والنجاعة وحسن استعمال المال العام.
فالأموال العمومية ليست ملكاً للأشخاص ولا للأحزاب، وإنما هي أموال المواطنين، ومن حقهم معرفة أين تصرف وكيف تصرف.
ثامناً: الحصيلة الانتخابية والمسؤولية السياسية
بعد ما يقارب ولايتين من التدبير، يحق للساكنة أن تطرح سؤالاً مشروعاً حول حصيلة العمل الجماعي، وحول ما تحقق فعلياً على أرض الواقع من مشاريع تنموية تستجيب للأولويات الحقيقية للمواطنين.
إن العودة إلى الاستحقاقات الانتخابية لا ينبغي أن تكون مناسبة لإعادة إنتاج الوعود نفسها، بل يجب أن تكون مناسبة لمساءلة المسؤولين عن حصيلتهم، ومقارنة الوعود بالمنجزات.
وإذا كانت الساكنة تعبر اليوم عن استياء واسع من الحصيلة والتدبير، فإن هذا الاستياء يستحق الإنصات إليه بدل تجاهله أو التقليل من شأنه.
تاسعاً: نداء إلى السلطات والجهات الرقابية
بناءً على ما سبق، فإننا نطالب بـ:
1. فتح تحقيق إداري ومالي وقانوني في مختلف الشكايات والتظلمات المرتبطة بتدبير جماعة دير القصيبة.
2. الوقوف ميدانياً على أزمة الماء ومعاناة الساكنة، ووضع حلول استعجالية ومستدامة.
3. العمل على تعميم الربط بالكهرباء والإنارة العمومية على مختلف الدواوير وفق مبدأ العدالة المجالية.
4. افتحاص مساطر منح رخص البناء والشواهد الإدارية، والتأكد من احترام القانون والمساواة بين المواطنين.
5. التحقيق في كل الشكايات المرتبطة بالعقار والتقسيمات والشواهد المتعلقة بالأراضي غير المحفظة.
6. اعتماد معايير معلنة وموضوعية في تعبيد الطرق وفتح المسالك وفك العزلة عن الدواوير.
7. إخضاع الصفقات العمومية وسندات الطلب للافتحاص والمراقبة القانونية، مع ترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي اختلال.
8. تمكين المواطنين من الولوج إلى المعلومة المتعلقة بالمشاريع والميزانية والصفقات وفقاً للقانون.
9. فتح قنوات حقيقية للحوار مع ساكنة الدواوير المتضررة والاستماع إلى مطالبها بشكل مباشر.
10. ربط المسؤولية بالمحاسبة، وعدم السماح بأن تتحول الشأن العام المحلي إلى مجال لخدمة المصالح الخاصة أو الحسابات الانتخابية.
كلمة أخيرة
إننا لا نمارس المعارضة السياسية لصالح جهة ضد أخرى، ولا نستهدف الأشخاص لذواتهم، وإنما ندافع عن حق المواطن في الكرامة والماء والكهرباء والطريق والإنارة والإدارة النزيهة والعدالة المجالية.
كما نؤكد أن أي مسؤول أو منتخب تثار حوله ادعاءات يظل بريئاً إلى أن تثبت مسؤوليته وفق القانون، وأن الفيصل في كل هذه القضايا يجب أن يكون التحقيق والمؤسسات المختصة والأدلة، وليس الإشاعات أو تصفية الحسابات.
لكن في المقابل، فإن الصمت أمام شكايات المواطنين ليس حلاً، والتجاهل لا يسقط الحقوق، والوعود لا تعوض غياب المنجزات.
وعليه، فإن الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان – إقليم بني ملال ستظل تتابع هذه الملفات من منطلق حقوقي، وستواصل رصد وضعية ساكنة جماعة دير القصيبة، مع الاحتفاظ بحقها في مراسلة الجهات المختصة وطلب فتح التحقيقات اللازمة بشأن كل ادعاء تتوفر بشأنه معطيات جدية.
كرامة المواطن ليست شعاراً انتخابياً.
والماء والكهرباء والطريق والإنارة ليست امتيازات.
والمال العام أمانة.
والسلطة مسؤولية.
والمحاسبة حق للمواطن.
المندوب الإقليمي للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان
إقليم بني ملال
محمد فخري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى