حين تتحول المنصة الرسمية إلى إساءة للصحافة… أين ينتهي النقد ويبدأ تجاوز حدود الاحترام؟
مراسلة جريدة صوت الأطلس بالدار البيضاء: إيمان العالي
أثار ما صدر خلال الندوة الصحفية الرسمية الخاصة بموسم مولاي عبد الله أمغار – دورة 2026، جدلاً واسعاً بعدما خرج أحد المتدخلين عن منطق النقاش الهادئ، متوجهاً بكلام اعتبره عدد من المتابعين إساءة مباشرة إلى الجسم الصحفي، بدل تقديم توضيحات أو معطيات علمية ومهنية بشأن الموضوع الذي كان محل اهتمام الإعلام.
المثير في الواقعة ليس مجرد اختلاف في وجهات النظر بين شخص وصحفي، فاختلاف الآراء حق مشروع، وإنما الطريقة التي تم بها التعامل مع الصحافة داخل فضاء يفترض أن يكون مخصصاً للتواصل المسؤول وتقديم المعلومات للرأي العام.
فالصحفي عندما يطرح سؤالاً أو ينتقد بحثاً أو عملاً فنياً أو تصريحاً، لا يصبح خصماً شخصياً لصاحبه، كما أن الرد على الملاحظات المهنية لا يحتاج إلى الانفعال أو العبارات المستفزة، بل إلى الحجة والوثيقة والمعطيات.
ومن هنا تبرز مسؤولية المنصات الرسمية التي تستضيف الندوات الصحفية، لأن احترام الصحافة لا يعني منحها حصانة من النقد، وإنما يعني ضمان حقها في السؤال، وحق الطرف الآخر في الرد، دون تجريح أو تهديد أو محاولة إسكات الصوت المخالف.
إن الإعلام المهني قد يخطئ، ويمكن تصحيح أخطائه بالطرق القانونية والمهنية، لكن تحويل المنبر الرسمي إلى مجال لتبادل الإهانات لن يخدم لا صورة الموسم ولا صورة المشاركين فيه.
والرسالة الواضحة اليوم هي أن قوة الموقف لا تقاس بارتفاع الصوت، وإنما بقدرة صاحبه على تقديم الدليل واحترام الرأي المخالف.
جريدة صوت الأطلس تؤكد أن النقد الصحفي يبقى جزءاً أساسياً من وظيفة الإعلام، وأن الاختلاف مع الصحافة ينبغي أن يُواجه بالجواب والتوضيح، لا بالتقليل من شأن الصحفيين أو محاولة إبعادهم عن ممارسة دورهم.
الصحافة ليست فوق النقد، لكنها أيضاً ليست هدفاً مباحاً للإهانة. وبين النقد والإساءة خط فاصل اسمه الاحترام والمسؤولية.