السلطة الرابعة

جريدة صوت الاطلس ..كلمة مسؤولة’ وموقف مهني واحترام للجميع

جريدة صوت الاطلس ..كلمة مسؤولة' وموقف مهني واحترام للجميع

Spread the love

جريدة صوت الاطلس ..كلمة مسؤولة’ وموقف مهني واحترام للجميع
حين تُهان الصحافة في قاعة الندوة: رسالة إلى الفنان سعيد الحوات وإلى كل أهل الفن.
بقلم مدير جريدة صوت الأطلس والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الانسان
انوار حسن الهاتف 0661548867

pep0800-m .7xZ. 8

ما وقع داخل قاعة الندوة المرتبطة بمهرجان مولاي عبد الله بالجديدة، وما رافقه من توتر في التعامل مع الجسم الصحفي، يفرض علينا التوقف عند الواقعة ليس بمنطق التشهير أو تصفية الحسابات، وإنما بمنطق المسؤولية المهنية والأخلاقية واحترام الأدوار.
وجريدة صوت الأطلس، وهي تتناول ما جرى، تؤكد منذ البداية احترامها للفنان المغربي سعيد الحوات، باعتباره اسماً معروفاً في الأغنية الشعبية المغربية، وله حضور فني وجماهيري امتد لسنوات، وتميز بأدائه وبعزفه على الكمنجة وبأسلوبه الخاص في تقديم الأغنية الشعبية.
لكن احترام الفنان لا يعني السكوت عن أي سلوك قد يُفهم منه المساس بكرامة الصحفي أو التقليل من قيمة الصحافة.
ما أثار الاستغراب، وفق ما عاينته الجريدة خلال الندوة، هو الطريقة التي جرى بها التعامل مع عدد من ممثلي وسائل الإعلام، في لحظة كان يفترض أن تكون مناسبة للتواصل الهادئ، وتقديم صورة راقية عن الفنان أمام الصحافة والجمهور.
الصحافة ليست خصماً للفنان، والصحفي ليس متطفلاً على المشهد الفني.
الصحفي يحضر، يسأل، ينقل التصريح، ينشر الصورة، ويعرّف بالجديد في مسيرة الفنان. وفي كثير من الأحيان يتم ذلك دون أي مقابل مباشر، لأن العمل الصحفي يقوم في جزء كبير منه على نقل المعلومة وخدمة الجمهور وإبراز الشخصيات والطاقات التي تستحق التعريف والتشجيع.
وليس المقصود من ذلك أن الصحافة صنعت الفنان وحدها، فالفنان أولاً موهبة واجتهاد وعطاء، لكن لا يمكن أيضاً إنكار الدور الذي لعبه الإعلام عبر عقود في صناعة الإشعاع والتعريف بالأسماء الفنية وإيصال أعمالها إلى جمهور أوسع.
ومن هنا يأتي السؤال الهادئ:
إذا كانت الصحافة شريكاً في بناء الصورة العامة للفنان، فلماذا لا يكون احترامها جزءاً من أخلاقيات التعامل معها؟
إن الاختلاف مع سؤال صحفي، أو عدم الرغبة في الإجابة، حق مشروع للفنان. لكن هذا الحق يمكن التعبير عنه بكلمة بسيطة: لا أريد الإجابة، أو السؤال لا يناسبني، أو أرجو احترام خصوصيتي.
أما الانفعال أو العبارات الجارحة أو أي تصرف يمكن أن يُفهم باعتباره إهانة للصحفيين، فإنه لا يخدم الفنان ولا يخدم صورته أمام جمهوره.
والأخطر من ذلك أن مثل هذه الوقائع قد تتحول، في زمن مواقع التواصل الاجتماعي، إلى مادة للجدل والبوز، فتُنسى سنوات من العطاء الفني ويصبح الحديث كله عن لحظة غضب.
وهنا نطرح سؤالاً أكبر من واقعة واحدة:
هل أصبح البحث عن “البوز” أهم من المحافظة على أخلاق المهنة والفن والإعلام؟
لقد أصبح العالم الأزرق مفتوحاً أمام الجميع، وأصبح بإمكان أي شخص صناعة ضجة خلال دقائق. لكن الشهرة الحقيقية لا تُقاس بعدد المشاهدات فقط، وإنما بما يتركه الإنسان من أثر محترم في نفوس الناس.
والفنان الحقيقي ليس مجرد صوت أو آلة موسيقية أو حضور على المنصة؛ بل هو أيضاً سلوك، تواضع، احترام، وقدرة على التواصل الراقي مع الجمهور والإعلام.
أما الصحافة، فعليها هي الأخرى أن تراجع نفسها. فاحترام الفنان يبدأ من احترام المهنة وتنظيم العمل الصحفي، وطرح الأسئلة بوضوح ومهنية، وعدم تحويل الندوات إلى حالة من الفوضى والتدافع على التصريحات.
وهذا درس مشترك للطرفين.
لا نريد من الفنانين أن يخافوا من الصحافة، ولا نريد من الصحفيين أن يخافوا من الفنانين.
نريد علاقة أساسها الاحترام المتبادل.
ومن هذا المنطلق، فإننا لا ندعو إلى مقاطعة الفنانين ولا إلى معاقبة فنان بسبب تصرف صدر في لحظة غضب، كما لا نريد تحميل باقي الفنانين المغاربة مسؤولية واقعة لا علاقة لهم بها.
بل نوجه رسالة إلى الجميع:
الفنان المغربي أكبر من أن تختزله لحظة غضب، والصحفي المغربي أكبر من أن تُهان كرامته بسبب سؤال.
وإذا كان ما صدر عن سعيد الحوات قد فُهم من طرف الصحفيين الحاضرين باعتباره إساءة أو تجاوزاً، فإن الاعتذار يبقى دائماً موقفاً قوياً لا ينتقص من قيمة صاحبه، بل يرفع من شأنه.
فالاعتذار ليس هزيمة، والاعتراف بالخطأ ليس ضعفاً.
وكما يقول المثل: خير الخطائين التوابون.
ونحن في جريدة صوت الأطلس لا نريد أن تتحول هذه الواقعة إلى معركة شخصية، بل نريدها مناسبة لفتح نقاش أوسع حول العلاقة بين الفن والإعلام.
فالصحافة مطالبة بالاحترام والموضوعية، والفنان مطالب بدوره باحترام الصحافة.
احترم تُحترم.
وفي النهاية، تبقى رسالتنا إلى الفنان سعيد الحوات واضحة وهادئة:
نحن نقدر الفنان الذي أعطى من فنه للجمهور، ونختلف مع أي تصرف نراه مسيئاً للجسم الصحفي. ونأمل أن تُطوى هذه الصفحة بروح الاعتذار والتسامح، حتى يعود الحديث عن سعيد الحوات إلى ما يستحقه من اهتمام: الفن، الأغنية الشعبية، والإبداع المغربي.
فالشهرة تزول، والحفلات تنتهي، والأضواء تنطفئ، لكن السيرة الطيبة والاحترام يبقيان.
أما الصحافة، فستظل تؤدي رسالتها في نقل الخبر، وطرح السؤال، والتعريف بالمبدعين، ومساندة كل موهبة مغربية تستحق التشجيع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى