انتخابات شتنبر 2026.. صوت المواطن أمانة والاختيار مسؤولية مدير جريدة صوت الاطلس والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الانسان انوار حسن الهاتف 0661548867
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لشهر شتنبر 2026، تبرز أمام المواطن المغربي لحظة مهمة لا ينبغي التعامل معها بمنطق العادة أو الانفعال، بل بوعي ومسؤولية، لأن ورقة التصويت ليست مجرد ورقة انتخابية، وإنما هي تعبير عن إرادة المواطن في اختيار من يراه قادراً على تحمل الأمانة وخدمة الصالح العام. ومن هذا المنطلق، فإن رسالتنا إلى المسؤولين والمنتخبين والمرشحين واضحة: المواطن لا يحتاج إلى وعود انتخابية مؤقتة، بقدر ما يحتاج إلى وجوه صادقة، وبرامج واقعية، وكفاءات قادرة على تحويل الالتزامات إلى نتائج ملموسة. لقد آن الأوان لأن تكون معايير الاختيار أكثر ارتباطاً بالكفاءة، والنزاهة، والثقافة، وحسن السمعة، والقدرة على التواصل مع المواطنين، مع إعطاء فرصة حقيقية للشباب الذين يخوضون تجربتهم الانتخابية الأولى، دون أن يعني ذلك إلغاء قيمة التجربة لمن أثبت خلال مساره السياسي والبرلماني أنه كان في مستوى الثقة وتحمل المسؤولية. وفي المقابل، فإن إعادة إنتاج بعض التجارب التي لم تستطع تحقيق الحد الأدنى من انتظارات المواطنين ينبغي أن تكون موضع تقييم هادئ وموضوعي من طرف الناخب، بعيداً عن الولاءات الشخصية والحسابات الضيقة. رسالتنا من قلب إكرض إلى كل مواطن: لا تمنح صوتك لمن يطلبه فقط، بل لمن يستحقه. لا تجعل التصويت مجرد وفاء لاسم أو لون حزبي، بل اجعله قراراً مبنياً على الحصيلة والكفاءة والصدق والقدرة على خدمة الناس. فالانتخابات ليست نهاية الطريق، وإنما بداية عقد من المسؤولية بين المنتخب والمواطن. كما أن من مارسوا العمل البرلماني والسياسي، مهما اختلفت مواقفهم واجتهاداتهم، يستحقون أن تكون حصيلتهم أمام المواطنين محل تقييم ونقاش، ومن قدم عملاً جليلاً وأثبت حضوره وخدمته للصالح العام، فمن حقه أن يستعيد ثقة الناخبين، كما أن من أخفق عليه أن يتقبل قرار المواطن بكل احترام. إننا لا نشهر بأي حزب أو مرشح، ولا إلى توجيه الناخب نحو جهة بعينها، وإنما نطالب إلى وعي انتخابي مسؤول يجعل المصلحة العامة فوق الأشخاص والانتماءات. فالضمير الحي أسبق من الضمير الميت، والاختيار الواعي أقوى من الولاء الأعمى، والكرة اليوم في ملعب الناخب. أيها المواطن المغربي، حين تضع صوتك في صندوق الاقتراع، تذكر أنك لا تختار شخصاً فقط، بل تساهم في تحديد ملامح المرحلة المقبلة، وفي رسم مستوى العمل السياسي والتنموي الذي تتطلع إليه. لذلك، اختَر من تراه كفؤاً، صادقاً، نظيف اليد، قريباً من المواطن، قادراً على تحمل المسؤولية، ومؤمناً بأن المنصب تكليف وليس امتيازاً. المناصب زائلة، والأحزاب تتغير، والوجوه تتبدل، لكن أثر المسؤولية يبقى في ذاكرة الوطن والمواطن. ومن هنا، نرى صوت المواطن أمانة، والانتخاب حق، والاختيار مسؤولية، والمحاسبة تبدأ من الوعي. والله ولي التوفيق.