الفيديوفيديوهاتمجتمع

ساكنة الجبل بين معاناة الماء وواقع التهميش.. لا تجعلوا أجواء الانتخابات تحجب حصيلة خمس سنوات

ساكنة الجبل بين معاناة الماء وواقع التهميش.. لا تجعلوا أجواء الانتخابات تحجب حصيلة خمس سنوات

Spread the love

.
الجبل لا يحتاج إلى الطبل بقدر ما يحتاج إلى الماء والطريق والكرامة
بقلم: أنوار حسن مدير النشر

جريدة صوت الاطلس

والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الانسان
الهاتف 0661548868

من المؤلم أن نرى، في زمن الاستحقاقات الانتخابية، بعض مظاهر الاحتفال والاستقبال والرقص والغيطة والولائم، بينما ما زالت فئات من ساكنة الجبل تواجه يومياً معاناة لا تحتاج إلى خطب ولا شعارات، وإنما إلى حلول حقيقية على أرض الواقع.
الفيديو المتداول من منطقة تيزي نسلي، وما يوثقه من معاناة مرتبطة بجلب الماء، ليس مجرد مشهد عابر يصلح للتداول على مواقع التواصل الاجتماعي، بل هو صورة تستحق أن نتوقف عندها جميعاً، لأن خلفها أسرة وشباباً ونساءً وأطفالاً يعيشون تفاصيل يومية صعبة.
سبق لنا أن نبهنا مراراً إلى أوضاع ساكنة المناطق الجبلية بإقليمي أزيلال وبني ملال، وإلى ما تواجهه بعض الدواوير من صعوبات مرتبطة بالماء، والمسالك والطرق، والنقل، والتعليم، والصحة، وبعد الخدمات الأساسية.
الشاب الذي يحمل همّ أسرته ويقطع مسافة طويلة من أجل جلب الماء، والطفل الذي يجد الطريق إلى المدرسة شاقاً، والمريض الذي يحتاج إلى التنقل لمسافة بعيدة من أجل العلاج، والأسرة التي تجد نفسها مضطرة إلى تحمل تكاليف إضافية بسبب ضعف البنية التحتية، كل هؤلاء لا يحتاجون إلى موسم انتخابي لكي يتم تذكرهم.
هؤلاء موجودون طوال السنة.
ولهذا نطرح السؤال بكل وضوح:
أين كانت هذه الملفات عندما لم تكن هناك انتخابات؟
أين كان سؤال الماء؟
أين كانت المسالك؟
أين كانت معاناة التلاميذ؟
أين كانت الخدمات الصحية؟
أين كانت مشاكل النقل؟
أين كان الشباب الذي يحمل مسؤولية أسرته؟
إننا لا نوجه اتهاماً إلى شخص بعينه، ولا نضع جميع المسؤولين والمرشحين في خانة واحدة، لأن الحكم على الأشخاص يجب أن يستند إلى الوقائع والحصيلة والمسؤوليات القانونية. لكننا في المقابل نرفض أن تتحول معاناة المواطن البسيط إلى مجرد خلفية لمشهد انتخابي مؤقت.
الفقير لا يحتاج إلى أن يُستغل فقره، وإنما يحتاج إلى أن تُصان كرامته.
والساكنة الجبلية لا ينبغي أن ينظر إليها باعتبارها رقماً انتخابياً إضافياً، بل باعتبارها مواطنين لهم كامل الحق في التنمية والخدمات الأساسية والعدالة المجالية.
أما مظاهر الاحتفال، من طبل وغيطة ورقص وموائد، فهي في حد ذاتها ليست مشكلة إذا كانت تعبيراً عن فرح اجتماعي عادي، لكن المشكلة تبدأ عندما تصبح هذه المظاهر بديلاً عن النقاش الحقيقي حول الحصيلة والمسؤولية والبرامج والالتزامات.
فالحليب واللحم والبرقوق تنتهي لحظتها، والاحتفال ينتهي، والصور تنتهي، لكن معاناة المواطن تبقى.
والطريق التي لم تُصلح ستظل محفورة في ذاكرة الساكنة، والماء الذي لم يصل إلى الدوار سيظل مطلباً، والمستوصف الذي لا يقدم الخدمة المطلوبة سيظل موضوعاً للنقاش، والشباب الذي يعاني سيظل يبحث عن جواب.
ومن هنا، نوجه رسالة واضحة إلى ساكنة الجبل: سواء تعلق بإقليم أزيلال او اقليم بني ملال .
لا تسمحوا لأي كان أن يحول بساطتكم إلى وسيلة للوصول إلى غاية شخصية أو انتخابية.
لا نطلب من المواطن أن يصوت لهذا أو ذاك، ولا نريد أن نكون طرفاً في أي حملة انتخابية، وإنما ندعو إلى شيء واحد: إعمال العقل، ومراجعة الذاكرة، ومقارنة الوعود بالحصيلة، والنظر إلى ما تحقق فعلاً على أرض الواقع.
فالمواطن مسؤول عن اختياره، لكن المسؤولية لا تنتهي يوم الاقتراع.
بل تبدأ بعدها.
وإذا كان المواطن سيمنح ثقته لمن سيتحمل مسؤولية تدبير الشأن العام، فمن حقه أن يسأل عن البرنامج، وعن الأولويات، وعن آجال التنفيذ، وعن آليات التتبع والمحاسبة.
والأهم من ذلك كله: أن يتذكر المواطن أن خمس سنوات مدة طويلة بالنسبة لقرية تنتظر الماء، أو طريقاً تنتظر الإصلاح، أو شباب ينتظر فرصة، أو أسرة تحتاج إلى خدمة صحية قريبة ومحترمة.
ومن غير المقبول أن ننتظر حتى تتراكم المعاناة، ثم نعود بعد سنوات إلى الاحتجاجات والمسيرات أمام العمالات للمطالبة بما كان يمكن التخطيط له ومعالجته في حينه.
لذلك نقول اليوم، وبصراحة حقوقية:
الجبل لا يريد موسماً من الاهتمام كل خمس سنوات. الجبل يريد حضوراً دائماً، وتنمية مستمرة، ومشاريع قابلة للقياس، وخدمات تحفظ كرامة الإنسان.
والوجوه التي سبق لها تحمل مسؤوليات عمومية أو تمثيلية، فإن تقييم تجربتها يجب أن يكون من خلال ما قدمته فعلياً وما تحقق خلال فترة مسؤوليتها، لا من خلال الشعارات ولا من خلال حرارة الاستقبال.
وفي المقابل، فإن أي شخص جديد يتحمل المسؤولية يجب أن يخضع أيضاً للمتابعة والتقييم، لأن المعيار الحقيقي ليس الاسم ولا الصورة ولا الخطاب، وإنما العمل والنتيجة والالتزام بخدمة المواطن.
ما زال الوقت متاحاً لكي يراجع المواطن حساباته، وأن يضع مصلحة أسرته ومنطق التنمية فوق لحظة الاحتفال.
لا تجعلوا لحظة عابرة تحجب عنكم خمس سنوات قادمة.
فالماء لا يُجلب بالتصفيق،
والطرق لا تُعبد بالوعود،
والصحة لا تتحسن بالصور،
والمدرسة لا تُصلح بالخطابات،
والتنمية لا تُبنى بالغيطة والطبل.
إنما تُبنى بالعمل، والتخطيط، والميزانية، والمتابعة، وربط المسؤولية بالمحاسبة في إطار القانون.
الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان
الصفة تكليف وليس تشريف، والمواطن ليس رقماً انتخابياً، والجبل يستحق أن يُسمع صوته طوال السنة، لا فقط في موسم الانتخابات.
وهذا لايعني اذا كانت وجوه قديمة في المسؤولية وقدمت المفيد للساكنة ان ترى فيها تكرار التجربة مادامت كانت قريبة من المواطن .
هنا القرار في يد الساكنة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى