مجتمعمسؤولين تحت مجهر الشبكة

جريدة صوت الاطلس طنجة أمام ميزان العدالة: التحقيق القضائي يضع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة أمام اختبار الحقيقة

جريدة صوت الاطلس طنجة أمام ميزان العدالة: التحقيق القضائي يضع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة أمام اختبار الحقيقة

Spread the love

طنجة أمام امتحان دولة القانون: التحقيق القضائي يضع المسؤولية تحت مجهر المحاسبة
بقلم: مدير النشر جريدة صوت الاطلس والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان
انوار حسن الهاتف 0661548867

تدخل قضية الوقائع المرتبطة بالعملية الانتخابية بدائرة طنجة-أصيلة مرحلة جديدة، بعدما اتسعت دائرة البحث القضائي لتشمل مسؤولين وأشخاصاً آخرين، في ملف أصبح يحظى باهتمام واسع بالنظر إلى علاقته بنزاهة الاقتراع واحترام القواعد المنظمة للعملية الانتخابية.
ووفق المعطيات المنشورة، فقد جرى توقيف عمدة طنجة منير الليموري بعد عودته من مدينة مالقا الإسبانية، قبل وضعه رهن تدبير الحراسة النظرية على ذمة البحث الجاري، وذلك في سياق التحقيقات المرتبطة بوقائع تخص أوراقاً انتخابية بمركز للتصويت بمدينة طنجة.
غير أن التعامل المسؤول مع هذه التطورات يقتضي، قبل كل شيء، التمييز بين مرحلة البحث والتحقيق وبين ثبوت المسؤولية القضائية. فالتوقيف أو الحراسة النظرية أو الاستماع إلى أي شخص لا يشكل في حد ذاته حكماً بالإدانة، وإنما يدخل ضمن الإجراءات التي تهدف إلى جمع المعطيات وتحديد حقيقة الوقائع والجهات التي قد تكون لها علاقة بها.
وتفيد المعطيات الرسمية المتداولة أن الأبحاث السابقة في الملف شملت خمسة مشتبه فيهم، من بينهم مسؤولون عن مكتبي تصويت، وأن المسطرة القضائية تتجه إلى تحديد ظروف الواقعة وطبيعة الأفعال المنسوبة إلى كل شخص، قبل أن تتخذ الجهات القضائية المختصة القرارات التي تراها مؤسسة على نتائج البحث والتحقيق.
ومن زاوية حقوقية، فإن جوهر القضية لا ينبغي أن يتحول إلى محاكمة إعلامية أو سياسية، وإنما يجب أن يبقى داخل إطاره الطبيعي: القانون، البحث القضائي، قرينة البراءة، ثم المحاسبة عند ثبوت المسؤولية.
وهنا تبرز أهمية مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة باعتباره قاعدة مؤسساتية لا تستثني صاحب منصب ولا مسؤولاً حزبياً ولا أي مواطن آخر. فإذا أثبت القضاء وجود مسؤولية فردية في أي فعل مخالف للقانون، فإن ترتيب الآثار القانونية يجب أن يتم وفق المساطر المعمول بها، بعيداً عن الحسابات السياسية أو الضغوط الإعلامية.
وفي الاتجاه نفسه، أعلن حزب الأصالة والمعاصرة أنه ينتظر ما ستسفر عنه الأبحاث القضائية والإدارية، وأن ترتيب أي مسؤولية تنظيمية أو سياسية سيظل مرتبطاً بالنتائج التي ستصل إليها المؤسسات المختصة.
وهذا الموقف، من حيث المبدأ، يضع المسؤولية الحزبية في مكانها الطبيعي: لا دفاع أعمى عن الأشخاص، ولا إدانة مسبقة لهم؛ وإنما انتظار الحقيقة التي تنتج عن البحث والمؤسسات المختصة.
كما أن وزارة الداخلية أعلنت إيفاد لجنة تفتيش مركزية إلى طنجة للتحري بشأن الوقائع التي عرفها مكتبا التصويت المعنيان، مع ربط الإجراءات الإدارية بما ستسفر عنه نتائج البحث.
وبالنسبة للرأي العام، فإن الرسالة الأهم التي ينبغي استخلاصها من هذه القضية تتجاوز أسماء الأشخاص والأحزاب. فسلامة العملية الانتخابية ليست شأناً حزبياً محضاً، وإنما قضية مرتبطة بثقة المواطن في المؤسسات وصندوق الاقتراع وفي مبدأ تكافؤ الفرص بين المتنافسين.
ومن هنا، فإن المطلوب ليس إصدار الأحكام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولا تحويل كل تطور في ملف قضائي إلى مادة للتشهير، بل انتظار ما ستكشفه الأبحاث والقرارات القضائية، مع ضمان حق كل شخص معني في الدفاع عن نفسه وفق القانون.
إن دولة المؤسسات تُختبر تحديداً عندما تكون الملفات حساسة والأسماء معروفة. وفي مثل هذه الحالات، تكون قوة القانون في تطبيقه على الجميع دون استثناء، مع احترام الحقوق والضمانات القانونية للجميع دون استثناء أيضاً.
ومن منظور حقوقي، فإن المعادلة واضحة: لا حصانة أمام البحث القضائي، ولا إدانة قبل ثبوت الحقيقة بحكم قضائي.
أما المسؤولية السياسية والتنظيمية، فتبقى بدورها مرتبطة بما ستكشفه المؤسسات المختصة من وقائع ثابتة، لا بما يروج في المنصات الرقمية أو بما تفرضه الانطباعات والتأويلات.
وتبقى طنجة اليوم أمام اختبار حقيقي لمدى احترام الجميع لمنطق المؤسسات: القضاء يبحث، والجهات المختصة تحقق، والقانون يحسم، والمحاسبة تأتي حيث تثبت المسؤولية.
وهذه هي العدالة للجميع دون استثناء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى