مجتمعمسؤولين تحت مجهر الشبكة

الصفة الحقوقية تكليف لا تشريف… والمناضل الحقيقي يُعرف بتضحياته من أجل كرامة المواطن لا بالألقاب

الصفة الحقوقية تكليف لا تشريف… والمناضل الحقيقي يُعرف بتضحياته من أجل كرامة المواطن لا بالألقاب

Spread the love

الصفة الحقوقية تكليف وليست تشريفاً… والمناضل الحقيقي يُعرف بما يقدمه لا بما يحمله من لقب.
الأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان ومدير جريدة صوت الاطلس
انوار حسن الهاتف 0661548867

المناضل الحقيقي لا تُقاس قيمته بكثرة الشعارات، ولا بعدد الصفات التي يضعها أمام اسمه، وإنما بما يقدمه للإنسان حين يكون الإنسان في حاجة إلى من يقف إلى جانبه.
فالصفة الحقوقية، في نظرنا، ليست وساماً للزينة، ولا باباً للمصالح الشخصية، ولا وسيلة للاسترزاق، وإنما هي تكليف وأمانة ومسؤولية أمام الله والضمير والقانون.
أن تحمل صفة حقوقية يعني أن تكون قريباً من المواطن البسيط، وأن تسمع صوته، وأن تدافع عن كرامته بالوسائل القانونية، وأن تساند المظلوم دون أن تتحول إلى قاضٍ، وأن ترفع الحقائق إلى الجهات المختصة دون تشهير أو قذف أو إدانة مسبقة.
الحقوقي الصادق لا ينتظر دائماً مقابلاً مادياً حتى يتحرك، لأن بعض المواقف لا تُشترى، وبعض القضايا الإنسانية تحتاج إلى وقت، وسفر، وجهد، بل وقد يتحمل الإنسان من ماله الخاص ما كان يستطيع أن ينفقه على أسرته وأبنائه، فقط لأنه اختار أن يجعل من خدمة الإنسان جزءاً من رسالته.
وهنا يظهر الفرق بين من يحمل الصفة ومن يحمل مسؤوليتها.
فالصفة وحدها لا تصنع مناضلاً.
المناضل يصنعه الموقف، والاستقامة، والشجاعة، ونظافة اليد، والقدرة على قول كلمة الحق في إطار القانون، والوقوف في وجه كل ممارسة يثبت أنها تمس المصلحة العامة، دون خوف من المصالح أو الحسابات الضيقة.
والنضال الشريف ليس بطولة مصطنعة أمام الكاميرات، ولا بحثاً عن التصفيق، بل هو

استعداد حقيقي لبذل الوقت والجهد وتحمل تبعات الموقف عندما تقتضي الضرورة ذلك.
قد يرى البعض أن التضحية بالمال والوقت من أجل الآخرين ضرب من عدم الفهم، لكن الإنسان الكريم ينظر إلى الأمور بمنظور مختلف؛ فهو يرى أن ما يقدمه من أجل كرامة إنسان أو إنصاف مظلوم قد يكون عند الله أثمن من كثير مما يملكه.
الكريم يبقى كريماً، لأن الكرم سلوك ومبدأ، وليس صفقة مؤقتة.
أما الصفة التي تُستعمل لتحقيق مصالح شخصية أو امتيازات خاصة، فإنها تفقد معناها الحقيقي مهما كان بريقها.
ولهذا نقول لكل من يحمل صفة حقوقية:
لا تجعل الصفة أكبر من الرسالة.
لا تجعل الشارة أكبر من الإنسان.
لا تجعل المصلحة الخاصة تطغى على المصلحة العامة.
ولا تجعل الانتساب إلى العمل الحقوقي مجرد عنوان يُستعمل عندما تكون هناك منفعة، ثم يغيب عندما يحتاج المواطن إلى المساندة.
إن الدفاع عن الحقوق لا يعني الفوضى، ولا يعني محاكمة الناس في الشارع، ولا يعني التشهير بالآخرين؛ بل يعني المطالبة بتطبيق القانون، واحترام الكرامة الإنسانية، ورفع المظالم إلى المؤسسات المختصة، ومتابعة الملفات بالوسائل المشروعة.
فالحقوقي الذي يحترم القانون وهو يطالب بتطبيقه، هو الذي يمنح للصفة قيمتها الحقيقية.
والمناضل الشريف لا يبحث عن الخطر من أجل الخطر، ولا يتمنى السجن أو الأذى، ولكنه لا يجعل الخوف سبباً للتخلي عن واجبه عندما تكون هناك قضية عادلة تستحق المتابعة القانونية.
إن أجمل ما يمكن أن يتركه الإنسان خلفه ليس كثرة الألقاب، وإنما أثر طيب في حياة إنسان كان يحتاج إلى من يسمعه، أو أسرة استعادت شيئاً من كرامتها، أو مظلوم وجد من يرشده إلى الطريق القانوني الصحيح.
الصفة تكليف وليس تشريفاً.
والعمل الحقوقي الصادق ليس تجارة، ولا سلماً للمصلحة، ولا وسيلة للاستعراض.
إنه عهد مع الله، ومسؤولية أمام الضمير، وخدمة للإنسان.
ومن أراد أن يعرف حقيقة المناضل، فلا ينظر إلى ما يكتب فوق اسمه، بل فلينظر إلى ما يفعله عندما لا تكون هناك كاميرا، ولا تصفيق، ولا منفعة تنتظره.
هناك فقط تظهر الحقيقة.
فالحر يُفهم بالإشارة، ومن لم يفهم الإشارة فالمواقف كفيلة بأن تشرح له المعنى.
وفي النهاية، يبقى ما بين الإنسان وربه هو الأهم؛ لأننا جميعاً سنصل إلى لحظة لا تنفع فيها الألقاب ولا الصفات، وإنما ينفعنا ما قدمناه من خير، وما تركناه من أثر، وما حملناه من صدق في قلوبنا.
نضالنا الشريف هو طلب لرضا الله، وصيانة للكرامة الإنسانية، ورجاء في حسن الختام..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى