العدالة مسؤولية مشتركة… والمواطن أولى بحماية الحقوق وصون الثقة بقلم: الأستاذة أمغار فاطمة مراسلة متعاونة مع جريدة صوت الأطلس – خنيفرة
تظل العدالة من أهم ركائز دولة الحق والقانون، لأنها تمثل الملاذ الذي يقصده المواطن لحماية حقوقه وصون كرامته. وكل خطوة تروم تعزيز قيم المسؤولية والالتزام داخل المؤسسات القضائية تعد مؤشراً إيجابياً على مواصلة الإصلاح وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية. وفي هذا الإطار، يندرج الحرص على أداء اليمين القانونية من قبل الفئات المعنية داخل المحاكم باعتباره تأكيداً للالتزام الأخلاقي والمهني الذي تفرضه طبيعة الرسالة الملقاة على عاتق العاملين في مرفق العدالة. غير أن نجاح أي إصلاح لا يقاس بالإجراءات الإدارية وحدها، بل بمدى انعكاسها على جودة الخدمات المقدمة للمواطن، وسرعة البت في القضايا، وتعزيز الإحساس بالإنصاف والطمأنينة. ومن جهة أخرى، فإن ما تشهده الساحة المهنية أحياناً من اختلافات في وجهات النظر بين بعض مكونات أسرة العدالة، سواء تعلق الأمر بالمحامين أو موظفي كتابة الضبط أو باقي المتدخلين، ينبغي أن يبقى في حدود النقاش المؤسساتي المسؤول، لأن الغاية المشتركة تظل واحدة، وهي خدمة العدالة والدفاع عن حقوق المتقاضين. إن المواطن لا ينتظر من أسرة العدالة سوى الانسجام والتكامل والاحترام المتبادل، لأن أي توتر أو سوء تفاهم قد ينعكس على ثقته في المؤسسات، في وقت يحتاج فيه الجميع إلى تعزيز جسور التعاون وتغليب المصلحة العامة. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، تبدو الحاجة ملحة إلى ترسيخ ثقافة الحوار بين مختلف الفاعلين في منظومة العدالة، بما يضمن استقلالية كل مهنة، واحترام اختصاصاتها، وتكامل أدوارها، بعيداً عن منطق التصعيد أو التأويل الذي قد يسيء إلى صورة العدالة. فالعدالة ليست مسؤولية القاضي وحده، ولا المحامي وحده، ولا موظف المحكمة وحده، بل هي مسؤولية جماعية يشترك فيها جميع الفاعلين، من أجل تحقيق محاكمة عادلة، وحماية الحقوق والحريات، وتكريس الثقة في المؤسسات. ويبقى المواطن هو المستفيد الأول من كل إصلاح حقيقي، وهو كذلك المتضرر الأول من أي خلاف قد ينعكس على حسن سير مرفق العدالة. لذلك، فإن المرحلة تقتضي تغليب الحكمة، وتعزيز الحوار، والعمل بروح المسؤولية، حتى تظل العدالة المغربية عنواناً للإنصاف، وسيادة القانون، وخدمة الصالح العام.