المحامون بالمغرب يواصلون تعليق خدماتهم المهنية وسط استمرار النقاش
حول مستقبل المهنة الرباط – أمال المبروك، مراسلة متعاونة مع جريدة صوت الأطلس
تتواصل أزمة مهنة المحاماة بالمغرب في ظل استمرار تعليق الخدمات المهنية، بعدما دعت الجمعية الوطنية للمحامين بالمغرب إلى مواصلة التوقف عن تقديم مختلف الخدمات المرتبطة بالممارسة المهنية، في خطوة تعكس استمرار حالة الاحتقان التي تعرفها الساحة المهنية منذ أشهر. وتأتي هذه التطورات في سياق الاعتراضات المرتبطة بمسار التشريع المتعلق بمهنة المحاماة، وما تراه الهيئات المهنية ضرورة لضمان استقلالية المحامي وتعزيز الضمانات المرتبطة بحقوق الدفاع والولوج الفعلي إلى العدالة. وأكدت الجمعية أن موقفها لا يرتبط بمطلب مهني محدود، وإنما يرتكز، وفق تصورها، على الدفاع عن مكانة المحاماة باعتبارها أحد المكونات الأساسية لمنظومة العدالة، وعن الشروط التي تتيح للمحامي أداء مهامه باستقلالية وكرامة، بما يخدم حقوق المتقاضين ويعزز الثقة في العدالة. وفي المقابل، تشدد الهيئة على أهمية توحيد الصف المهني والتعامل مع المرحلة الحالية بروح المسؤولية، مع اعتبار الحوار الجاد والمسؤول السبيل الكفيل بإيجاد حلول عملية تخرج الملف من حالة الجمود، شريطة أن تفضي المفاوضات إلى نتائج واضحة تستجيب للمطالب المرتبطة باستقلال المهنة وضمان ممارسة أدوارها القانونية والحقوقية. كما أعادت الجمعية التأكيد على أهمية استحضار المبادئ الدولية المتعلقة باستقلال المحامين، ولا سيما المبادئ المعتمدة خلال مؤتمر الأمم المتحدة الثامن لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المنعقد بهافانا سنة 1990، معتبرة أن احترام هذه المبادئ ينبغي أن يجد انعكاسه في التشريعات والممارسات الوطنية. وتطرح مواصلة تعليق الخدمات المهنية، في شهرها الرابع، أكثر من سؤال حول مآل هذا الوضع وتأثيراته على مختلف أطراف منظومة العدالة، خصوصاً المتقاضين والمحامين وباقي المتدخلين في المجال القضائي. وبينما تستمر المواقف المهنية المطالبة بتحصين استقلال المحاماة، يبقى الرهان الأساسي هو الوصول إلى صيغة توافقية ومسؤولة تضمن استمرارية مرفق العدالة، وتحافظ في الوقت نفسه على حقوق الدفاع وكرامة واستقلالية مهنة المحاماة.