بني ملال بين رهانات التنمية وأسئلة الحكامة.. من يحمي المال العام ومن يصون ثقة المواطن؟ بني ملال.. قراءة حقوقية في تداعيات قرارات الأمس وانتظارات ساكنة اليوم بقلم: مدير جريدة صوت الاطلس والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الانسان انوار حسن الهاتف 0661548867
لم يعد النقاش حول تدبير الشأن المحلي بمدينة بني ملال مرتبطا فقط بقرارات إدارية عابرة، بل أصبح مرتبطا بمدى قدرة المؤسسات المنتخبة على تكريس الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بملفات لها علاقة بالمال العام وبثقة المواطن في المنتخبين. الحكم الصادر عن المحكمة الإدارية ببني ملال، والقاضي بإرجاع مبلغ مالي لفائدة جماعة بني ملال في إطار نزاع قضائي مع إحدى الشركات، أعاد إلى الواجهة ضرورة فتح نقاش هادئ ومسؤول حول كيفية تدبير الصفقات والمعاملات التي تتم باسم الجماعة، ومدى احترامها للقوانين والمساطر المنظمة للمال العمومي. وفي هذا الإطار، لنا تساؤلات مشروعة حول مآل بعض الملفات التي ظلت حاضرة في ذاكرة الساكنة، وحول الجهات التي قد تكون ساهمت في اختيارات تدبيرية خلفت آثارا ما تزال المدينة تؤدي ثمنها اليوم، مع التأكيد أن تحديد المسؤوليات يبقى اختصاصا حصريا للمؤسسات القضائية المختصة. ومن بين الملفات التي تستحق قراءة موضوعية، ملف المحلات التجارية غير المهيكلة، الذي جاء في سياق البحث عن حلول اجتماعية لفائدة فئات تعيش ظروفا اقتصادية صعبة، لكنه في المقابل أثار تساؤلات حول مدى احترام شروط التنظيم الحضري، وكرامة البائع، وسلامة المواطنين، خاصة عندما تتحول بعض الفضاءات التجارية إلى عوائق تؤثر على حركة السير والجولان وعلى المشهد العام للمدينة. إن الدفاع عن حقوق الفئات الهشة لا يعني القبول بأي قرار كيفما كانت ظروفه، كما أن انتقاد طريقة التدبير لا يعني تجاهل الجوانب الاجتماعية لبعض المبادرات. فهناك فرق بين نية مساعدة المواطن وبين ضرورة أن تكون الحلول المقدمة مؤطرة برؤية قانونية وتنموية تضمن الاستدامة وتحفظ كرامة الجميع. كما أن الحديث عن المرحلة السابقة للمجلس الجماعي برئاسة أحمد شداد، لا يجب أن يكون بمنطق التصنيف المطلق بين الإيجابي والسلبي، بل بمنطق تقييم التجربة بكل موضوعية، إذ تبقى بعض المبادرات الاجتماعية محل تقدير، في حين تظل بعض الملفات التدبيرية خاضعة للنقاش والافتحاص وفق ما تقتضيه دولة المؤسسات. اليوم، تنتظر ساكنة بني ملال أجوبة واضحة حول عدد من الملفات التي تشغل الرأي العام، ليس بهدف الانتقام أو التشهير، وإنما من أجل بناء ثقافة جديدة في تدبير الشأن المحلي، يكون فيها المواطن شريكا في الرقابة، ويكون المال العام أمانة لا تقبل أي شكل من أشكال التهاون. إن التنمية الحقيقية لا تبنى فقط بالمشاريع والمنشآت، بل تبنى أيضا بالثقة، والشفافية، والوضوح في اتخاذ القرار. فبني ملال تستحق تدبيرا يليق بمكانتها، ويجعل مصلحة المواطن فوق كل الاعتبارات والحسابات. ونطالب إلى احترام استقلال القضاء، وانتظار ما ستسفر عنه المساطر القانونية، مع التأكيد على أن حماية المال العام وترسيخ الحكامة مسؤولية جماعية تشترك فيها المؤسسات والمجتمع المدني والإعلام الهادف.