الانتخابات ليست سوقاً للأصوات… فالمواطن يختار من يستحق الثقة لا من يشتريها بقلم مدير النشر جريدة صوت الاطلس والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الانسان انوار حسن الهاتف 0661548867
من خلال المصداقية والشفافية والوضوح لمكونات الشبكة الوطنية لحقوق الانسان كانت لنا متابعة على ما يجري في عدد من المناطق، وما يصلنا من ملاحظات ومراسلات من أعضائنا ومتعاونين مع جريدة صوت الأطلس، إضافة إلى ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي، أصبح من الضروري وضع بعض النقاط أمام الرأي العام الوطني بكل وضوح ومسؤولية. نحن أمام مرحلة انتخابية دقيقة، والحملة الانتخابية الممتدة من 10 إلى 22 شتنبر 2026 ليست مجرد مناسبة لتزيين الخطابات أو توزيع الوعود، وإنما امتحان حقيقي لمدى احترام الممارسة السياسية لإرادة المواطن. لقد أصبحت هناك أسئلة مشروعة تطرح نفسها: هل أصبح معيار اختيار بعض المترشحين هو الكفاءة والخبرة والقدرة على الدفاع عن قضايا المواطنين؟ أم أن معيار الشعبية المفترضة، والعلاقات الشخصية، والإمكانيات المادية، أصبحت في بعض الحالات أقوى من الكفاءة والاستحقاق؟ نحن لا نعمم، ولا نتهم حزباً بعينه، ولا نمنح لنفسنا حق إصدار الأحكام مكان المؤسسات المختصة. لكننا ننبّه. لأن البرلمان ليس فضاءً للوجاهة الاجتماعية، وليس مكاناً لمن يبحث عن منصب أو امتياز، وإنما مسؤولية ثقيلة تتطلب الثقافة السياسية، والقدرة على التشريع، ومراقبة العمل الحكومي، والدفاع عن مصالح المواطنين. والأخطر من ذلك أن يتحول المواطن، بسبب ظروفه الاجتماعية الصعبة، إلى هدف للاستقطاب الانتخابي المؤقت. نقولها بصراحة: لا تجعلوا الفقر وسيلة لشراء القرار. لا تجعلوا الحاجة جسراً للوصول إلى صوت المواطن. ولا تجعلوا الوليمة أو الهدية أو المال أو الوعد معياراً لاختيار من سيمثلكم لسنوات. فمن يطلب صوتك اليوم مقابل منفعة عابرة، قد لا تجد منه غداً من يدافع عن حقك عندما تنتهي الانتخابات. كما أن العناق، والصور، والكلمات الجميلة، والوعود الكبيرة، لا تكفي وحدها لإثبات صدق النوايا. الميزان الحقيقي هو التاريخ والعمل والمواقف والنتائج. ومن هنا، نوجه رسالة واضحة إلى وزارة الداخلية والسلطات الترابية، كلٌّ في حدود اختصاصه: نحن بحاجة في هذه المرحلة إلى يقظة أكبر، ومراقبة دقيقة، وتطبيق متوازن للقانون، وتعليمات واضحة وصارمة بشأن احترام قواعد المنافسة الانتخابية. المطلوب أن يشعر كل مترشح بأن القانون يحمي حقه في المنافسة، وأن يشعر المواطن بأن صوته محمي من كل أشكال الضغط أو التأثير غير المشروع. فلا ينبغي أن تكون المنافسة بين “صاحب الشكارة” وبين المواطن الذي يعتمد على كفاءته وبرنامجه ومعارفه البسيطة. ولا ينبغي أن تكون العلاقات والنفوذ والمعارف أقوى من القانون. تكافؤ الفرص ليس شعاراً انتخابياً؛ بل مسؤولية مؤسساتية. كما أن أي مظاهر للعنف أو التهديد أو الاعتداء أو التحريض، سواء في الشارع أو عبر منصات التواصل الاجتماعي، يجب ألا تتحول إلى وسيلة لحسم المنافسة، بل ينبغي أن تبقى خاضعة للقانون والتحقق والمساطر المختصة. أما المواطن، فنقول له: لا تقاطع حقك في اختيار من يمثلك. اذهب إلى صندوق الاقتراع يوم 23 شتنبر 2026، ولكن لا تذهب إليه بعقلية الغضب أو الخوف أو المجاملة. اذهب وأنت تسأل نفسك: من يستحق ثقتي؟ من يمتلك الكفاءة؟ من يعرف مشاكل منطقتي؟ من كان حاضراً عندما كان المواطن في حاجة إليه؟ ومن لديه برنامج واقعي، وليس مجرد وعود انتخابية؟ إن اسمي المتواضع كأمين عام. للشبكة الوطنية لحقوق الانسان ومدير النشر جريدة صوت الاطلس انوار حسن لا ينتمي إلى أي حزب سياسي، ولا يساند أي مترشحاً ضد آخر، ولا يبحث عن موقع داخل الخريطة الحزبية. مهمتي هي التنبيه والمراقبة الحقوقية والدفاع عن المواطن واحترام القانون على مستوى الشق القانوني الحقوقي دون التدخل في خصوصيات او اختصاصات الغير.. وإذا كان بعض الفاعلين السياسيين قد أخفقوا في مراحل سابقة، فإن استعادة ثقة المواطن لا تكون بخطاب جديد فقط، وإنما بما يمكن تقديمه من حصيلة ومواقف وأعمال قابلة للمحاسبة. أما الحديث عن الفساد أو الاختلالات، فلا ينبغي أن يتحول إلى اتهامات جاهزة؛ فكل ادعاء يحتاج إلى دليل، وكل مخالفة لها مؤسساتها المختصة، وكل شخص يبقى بريئاً إلى أن تثبت مسؤوليته وفق القانون. وفي المقابل، لا ينبغي أيضاً استعمال شعار “الفساد” ذريعة لإقناع المواطنين بالعزوف عن الانتخابات. الصندوق هو مكان القرار، والقانون هو الحكم، والمواطن هو صاحب الصوت. لهذا نقول: لا للعزوف. لا لبيع الصوت. لا للإغراء. لا للعنف. لا للكذب والتضليل. لا لاستعمال حاجة المواطن ضد مصلحته. وفي المقابل: نعم للمشاركة. نعم للوعي. نعم للكفاءة. نعم لتكافؤ الفرص. نعم لاختيار المرشح المناسب في المكان المناسب. فالمواطن الذي يمنح صوته اليوم لا يمنح ساعة أو يوماً من حياته، وإنما يمنح ثقة تمتد لخمس سنوات. ومن يطلب هذه الثقة، عليه أن يكون مستعداً لتحمل مسؤوليتها. الصفة تكليف وليست تشريفاً. القانون فوق القوة، والوطن للجميع.