اخبار وطنية

بلاغ جمعية هيئات المحامين بالمغرب.. الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان تدعو إلى إنصاف شرفاء المهنة وترفض تحويل أخطاء الاستثناء إلى إدانة للجميع

بلاغ جمعية هيئات المحامين بالمغرب.. الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان تدعو إلى إنصاف شرفاء المهنة وترفض تحويل أخطاء الاستثناء إلى إدانة للجميع

Spread the love

بلاغ جمعية هيئات المحامين بالمغرب.. قراءة حقوقية للشبكة الوطنية لحقوق الانسان هادئة في الدفاع عن مهنة شريفة لا ينبغي اختزالها في أخطاء بعض المنتسبين إليها
بقلم: مدير النشر جريدة صوت الاطلس والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان
انوار حسن
الهاتف 0661548867

انطلاقاً من البلاغ الصادر عن رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، والذي يتضمن مواقف وملاحظات مرتبطة بوضعية مهنة المحاماة وما تعرفه من نقاشات وتطورات، نرى باسم الشبكة أن من الضروري التعامل مع هذا البلاغ بقدر كبير من المسؤولية والإنصاف، بعيداً عن القراءات المتسرعة أو التأويلات التي قد تدفع بالبعض إلى الاعتقاد بأن موقف المحامين أو هيئاتهم المهنية هو موقف مناهض للإرادة الملكية أو مخالف للتوجهات العليا للبلاد.
و إننا، من موقعنا الحقوقي المستقل، نؤكد أن الاختلاف في وجهات النظر حول القوانين أو تدبير المهنة أو ضمانات ممارسة الدفاع لا يعني، بأي حال من الأحوال، الوقوف ضد المؤسسة الملكية أو ضد ثوابت الدولة المغربية.
فالمغرب دولة مؤسسات، ودولة قانون، والاختلاف في إطار القانون والمؤسسات والحوار المسؤول يبقى جزءاً من الحياة العامة، ما دام لا يتحول إلى إساءة أو تجاوز أو استهداف للثوابت الوطنية.
إن مهنة المحاماة ليست مجرد مهنة عادية، بل هي إحدى الركائز الأساسية لمنظومة العدالة، والمحامي يؤدي دوراً بالغ الأهمية في حماية حقوق المتقاضين والدفاع عن مصالحهم ومواكبة ملفاتهم أمام القضاء، خصوصاً بالنسبة للمواطن الذي قد يجد نفسه عاجزاً عن فهم المساطر القانونية أو مواجهة تعقيدات الملفات القضائية بمفرده.
ومن هذا المنطلق، نرى أن المحامي الشريف والملتزم بواجبه المهني والأخلاقي يستحق الدعم والاحترام والمساندة، لأنه يؤدي رسالة لها ارتباط مباشر بحقوق الإنسان وبالحق في الدفاع وبضمان المحاكمة العادلة.
نعم، المحامون فيهم الصالح وفيهم من قد يخطئ أو يسيء التصرف، وهذه حقيقة تنطبق على مختلف المهن والقطاعات والمؤسسات. ولا توجد فئة بشرية معصومة من الأخطاء. لكن الخطأ الذي يرتكبه فرد لا يجوز أن يتحول إلى حكم جماعي على مهنة بأكملها.
وهنا تحديداً، نوجه رسالتنا إلى كل من يحاول استغلال أخطاء أو تجاوزات بعض المحامين من أجل النيل من مهنة المحاماة برمتها:
لا تجعلوا من الحبة قبة، ولا تجعلوا من الاستثناء قاعدة، ولا تجعلوا من أخطاء بعض الأفراد حكماً على آلاف المحامين الذين يؤدون واجبهم بكل مسؤولية ونزاهة.
فإذا كان هناك محامٍ ارتكب مخالفة أو تجاوز القانون أو أخل بواجبه المهني، فإن الطريق الطبيعي هو المساءلة الفردية وفق القانون والآليات المهنية والقضائية المختصة، وليس التشهير بمهنة كاملة أو تصوير جميع المحامين وكأنهم في خندق واحد.
والأخطر من ذلك هو أن يتم استعمال بعض الملفات أو التصريحات أو الخلافات المهنية لإنتاج خطاب يوحي بأن هناك مواجهة بين المحامين وبين الإرادة الملكية.
هذا النوع من التأويل لا يخدم لا العدالة ولا الدولة ولا المواطن ولا مهنة المحاماة.
فالإرادة الملكية في مجال إصلاح العدالة لا يمكن اختزالها في موقف من هذا الطرف أو ذاك، وإنما ينبغي فهمها في سياق بناء عدالة قوية، مستقلة، ناجعة، تحفظ حقوق المواطنين وتصون هيبة المؤسسات وتضمن سيادة القانون.
والمحامون، باعتبارهم جزءاً أساسياً من منظومة العدالة، لهم مكانهم الطبيعي داخل هذا الورش الوطني، كما أن باقي مكونات العدالة مطالبة بتحمل مسؤوليتها كاملة.
ومن هنا، لا ندافع عن شخص بسبب صفته المهنية، ولا نمنح صك براءة لأحد، وإنما ندافع عن مبدأ واضح:
لا يجوز أن تتحول أخطاء الأفراد إلى إدانة جماعية، ولا أن تتحول الخلافات المهنية إلى معركة سياسية أو مؤسساتية.
كما أننا نؤكد على شرفاء مهنة المحاماة إلى مواصلة القيام بدورهم النبيل في الدفاع عن المواطن، واحترام القانون، والمساهمة في تطوير العدالة، والتصدي لكل ممارسة تسيء إلى سمعة المهنة.
وفي المقابل، نوجه رسالتنا الى كل من له ملاحظات أو انتقادات تجاه المحامين أو هيئاتهم إلى تقديمها بالحجة والدليل والاحترام، وليس بالتعميم أو التشهير أو التخوين.
إن المغرب اليوم في حاجة إلى تقوية جسور الثقة بين المواطن والمحامي والقاضي وباقي مكونات العدالة، وليس إلى خلق حالة من الصراع الدائم بين هذه الأطراف.
ومن موقعنا الحقوقي، نقول بوضوح:
نحن مع دولة المؤسسات، مع سيادة القانون، مع الإرادة الملكية في إصلاح منظومة العدالة، ومع استقلال المهن القانونية في إطار الدستور والقانون، ومع حق المحامين في التعبير عن قضايا مهنتهم بالوسائل المشروعة، وفي الوقت نفسه مع محاسبة كل من ثبت في حقه تجاوز أو إخلال، دون انتقائية ودون تعميم.
فالإنصاف يقتضي أن نرى الصورة كاملة، لا أن نبحث فقط عن الحالات السلبية.
وإذا كانت هناك فئة من المحامين أخطأت، فهناك في المقابل عدد كبير من المحامين الشرفاء الذين يقفون يومياً إلى جانب المواطنين، ويدافعون عن المظلومين، ويتابعون ملفات الأسر والأفراد، ويسهرون على احترام حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة.
وهؤلاء تحديداً يستحقون منا كلمة إنصاف.
وانطلاقا من أمانة الصفة الحقوقية للشبكة وهي تؤدي رسالتها الحقوقية للنزاهة والمصداقية ، لن نتردد في مساندة كل شريف داخل مهنة المحاماة، كما لن نتردد في انتقاد أي ممارسة مخالفة للقانون، أياً كان مرتكبها ومهما كانت صفته.
فالحقوق لا تتجزأ، والعدالة لا تقوم على التعميم، وهيبة الدولة لا تُصان بتخوين المؤسسات أو المهن، وإنما بتطبيق القانون، واحترام الاختصاصات، وترسيخ الحوار، ومحاسبة المخطئ على خطئه دون تحميل البريء وزره.
هذه هي الرسالة التي نرى أن بلاغ جمعية هيئات المحامين بالمغرب يفرض علينا قراءتها بعقلانية ومسؤولية: الاختلاف المهني لا يعني العداء للدولة، والدفاع عن المهنة لا يعني رفض الإصلاح، وانتقاد بعض الممارسات لا يعني رفض الإرادة الملكية.
إنصافاً لشرفاء المهنة، واحتراماً للمؤسسات، وحمايةً لحقوق المواطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى