بني ملال.. الأمن في الواجهة لحماية الساكنة وصون الممتلكات ومحاربة مظاهر الفوضى بقلم: مدير النشرجريدة صوت الأطلس والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان انوار حسن الهاتف 0661548867
في إطار مواكبتنا للشأن المحلي بمدينة بني ملال، وتفاعلاً مع عدد من المبادرات الأمنية التي تعرفها المدينة، نقف باسم جريدة صوت الأطلس عند الدور المهم الذي تقوم به المصالح الأمنية في الحفاظ على الأمن العام، وحماية المواطنين وممتلكاتهم، والتصدي لمختلف الظواهر التي من شأنها أن تؤثر على الحياة اليومية للساكنة. فالأمن ليس فقط حضوراً في الشارع عند وقوع الحوادث، وإنما هو عمل متواصل يقوم على الاستباق واليقظة والتدخل الميداني والاستجابة لشكايات المواطنين، وهي مهام تزداد أهميتها داخل مدينة تعرف حركة سكانية وتجارية متواصلة. وفي هذا الإطار، تأتي الحملات الأمنية التي تستهدف بعض مظاهر السياقة المتهورة والاستعراضية، وخاصة استعمال الدراجات النارية ذات المحركات الكبيرة بطريقة قد تشكل إزعاجاً أو خطراً على مستعملي الطريق والراجلين. وقد سجلت الساكنة، خلال الفترة الأخيرة، تشديداً في المراقبة الميدانية للدراجات النارية التي يتم استعمالها بسرعات مفرطة أو بطريقة مخالفة للقواعد، بما في ذلك الدراجات التي تتجاوز السرعة المسموح بها في بعض المقاطع والطرق، وهو توجه نعتبره، من حيث المبدأ، إجراءً وقائياً قبل أن يكون إجراءً زجرياً. فالغاية ليست التضييق على مستعملي الدراجات النارية الذين يحترمون القانون، وإنما وضع حد للسياقات التي تتحول فيها الدراجة إلى وسيلة للإزعاج أو الاستعراض أو تعريض حياة الآخرين للخطر، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث تحتاج الأسر إلى الهدوء والراحة، ويصبح صوت المحركات المرتفعة والسرعة المفرطة مصدر قلق حقيقي للساكنة. وفي المقابل، فإن الحديث عن الأمن بمدينة بني ملال لا ينبغي أن يختزل في موضوع الدراجات النارية فقط. فالمصالح الأمنية تقوم بأدوار متعددة تشمل حماية الأشخاص والممتلكات، مكافحة الجريمة، محاربة الاتجار في المخدرات والمؤثرات العقلية، التصدي للسرقات والاعتداءات، مراقبة السير والجولان، والتدخل في الحالات التي تستدعي حضور رجال الأمن، فضلاً عن العمل اليومي الذي قد لا يراه المواطن بالعين المجردة. وهنا لا بد من التأكيد على أن محاربة تجار المخدرات ومروجي مختلف الممنوعات تظل من الملفات التي تحتاج إلى يقظة دائمة، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على الشباب والأسر وعلى الأمن الاجتماعي بشكل عام. ومن هذا المنطلق، فإن أي تدخل أمني ناجح لا ينبغي أن يُقاس فقط بعدد التوقيفات أو المحاضر، وإنما أيضاً بمدى مساهمته في الوقاية من الجريمة، وإشعار المواطن بأن هناك مؤسسات أمنية حاضرة ومستعدة للتدخل عندما يكون أمنه أو سلامته أو ممتلكاته مهددة. وتتابع جريدة صوت الأطلس باهتمام هذه الدينامية الأمنية بمدينة بني ملال، خصوصاً في ظل الإشراف والتنسيق الذي تعرفه مختلف المصالح الأمنية، تحت مظلة ولاية جهة بني ملال خنيفرة، وبإشراف المسؤولين الأمنيين بالمدينة، وفي مقدمتهم رئيس المنطقة الأمنية ونائبه، إلى جانب مختلف الفرق والوحدات التي تشتغل ميدانياً. والواقع أن رجل الأمن لا يمكن أن يؤدي مهمته على الوجه المطلوب دون تعاون المواطن معه، كما أن المواطن في حاجة إلى أمن مهني يحترم القانون ويستجيب لانشغالاته. وهنا تكمن أهمية العلاقة بين المواطن والمؤسسة الأمنية؛ علاقة أساسها الاحترام المتبادل، والامتثال للقانون، والتبليغ عن الأفعال الإجرامية، وعدم الخلط بين ممارسة الحقوق والحريات وبين السلوكيات التي قد تمس سلامة الآخرين. ومن حق المواطن أن ينتقد عندما يرى اختلالاً، ومن واجبه كذلك أن يثمّن العمل الجاد عندما يلمس نتائج إيجابية على أرض الواقع. وبهذه المناسبة، فإننا في جريدة صوت الأطلس نوجه كلمة تقدير إلى مختلف نساء ورجال الأمن بمدينة بني ملال، الذين يشتغلون في ظروف ومسؤوليات ليست سهلة، خصوصاً في الفترات الليلية وخلال المناسبات والأوقات التي تعرف حركة مكثفة. كما نؤكد أن دعم المؤسسة الأمنية لا يعني منحها شيكاً على بياض، وإنما يعني دعم كل عمل مهني مسؤول يخدم المواطن ويحترم القانون، وفي الوقت نفسه يبقى المجتمع المدني والإعلام الجاد شريكاً في التنبيه إلى مكامن الخلل ونقل انشغالات المواطنين بطريقة مسؤولة. إن الأمن مسؤولية جماعية، والدولة بمؤسساتها الأمنية تتحمل مسؤولية أساسية في حماية المجتمع، بينما يتحمل المواطن بدوره مسؤولية احترام القانون والتعاون مع الأجهزة المختصة. وبالنسبة لمدينة بني ملال، فإن الحفاظ على أمنها وطمأنينة ساكنتها مسؤولية تستحق الدعم والمواكبة، لأن المواطن حين يخرج من منزله ليلاً، أو يترك ممتلكاته، أو يرسل أبناءه إلى المدرسة، يريد أن يشعر بأن الأمن حاضر وأن القانون فوق الجميع. وفي الأخير، فإن جريدة صوت الأطلس تثمن كل مبادرة أمنية تستهدف حماية الساكنة ومحاربة الجريمة والحد من مظاهر الفوضى والاستعراض في الشوارع، مع التأكيد على أن تطبيق القانون ينبغي أن يظل دائماً في إطار الصرامة المهنية، والاحترام الكامل للحقوق والضمانات القانونية. تحية تقدير إلى كل رجال ونساء الأمن بالمملكة المغربية، وإلى كل من يسهر على أمن المواطنين وسلامتهم وممتلكاتهم. جريدة صوت الاطلس لسان الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان تبعت برسالة تنويه وتقدير واحترام إلى السيد والي أمن جهة بني ملال خنيفرة بمعية كافة موطفي الأسرة الأمنية ببني ملال دون استثناء.