من* الارهاببين* إلى * الفراقشية* لقجع يشعل جدل اللحوم والمغاربة يسألون من أوصل السعر 160 درهما.
من* الارهاببين* إلى * الفراقشية* لقجع يشعل جدل اللحوم والمغاربة يسألون من أوصل السعر 160 درهما.
Spread the love
من «الإرهابيين» إلى «الفراقشية».. لقجع يشعل جدل اللحوم والمغاربة يسألون: من أوصل السعر إلى 160 درهماً؟
الكاتبة /حليمة صومعي /
جريدة صوت الاطلس
حين يصل النقاش حول أسعار اللحوم إلى استعمال كلمة «الإرهابيين»، فلا بد من التوقف قليلاً وطرح السؤال: هل نحن أمام ظاهرة إرهابية فعلاً، أم أمام اختلالات في السوق ومضاربات ووسطاء يستغلون حاجة المغاربة؟ الإرهاب له معنى محدد وخطير، ولا يجوز أن تصبح هذه الكلمة شماعة نعلق عليها كل أزمة اقتصادية أو ارتفاع في الأسعار. إذا كان المقصود هم «الفراقشية» والمضاربون والوسطاء الذين يستغلون السوق، فليُسمَّ الشيء باسمه. المواطن لا يحتاج إلى قاموس من العبارات النارية، بل يحتاج إلى الحقيقة. المغاربة لا يأكلون الكلمات، ولا يشترون بها اللحوم. وحين يقول فوزي لقجع إنه لا يمكن ترك المغاربة يشترون اللحم بـ150 أو 160 درهماً، فإن السؤال البسيط والمشروع هو: إذا كنتم تعرفون أن الأسعار بلغت هذه المستويات، فمن أوصلها إليها؟ ومن يراقب السوق؟ ومن يتحمل المسؤولية؟ هنا تكمن المشكلة الحقيقية. فلا يمكن أن يتحول المواطن في كل مرة إلى متلقٍّ لخطابات مطمئنة، بينما يذهب إلى السوق فيجد الأسعار تحلق بعيداً عن قدرته الشرائية. ولا يمكن أن نطلب منه أن يصدق التصريحات أكثر مما يصدق ما تراه عيناه في الأسواق. الأخطر من ارتفاع الأسعار هو خلط الأوراق وتنويم المواطن بالكلمات؛ مرة بالحديث عن «الإرهابيين»، ومرة عن «الفراقشية»، ومرة عن ظروف السوق، بينما يبقى السؤال المركزي معلقاً: أين المسؤولية؟ وأين المحاسبة؟ المواطن لا يريد معارك كلامية، ولا يريد أن تتحول معاناته إلى مادة لتبادل الاتهامات السياسية. يريد أن يعرف لماذا يدفع الثمن، ومن يحقق الأرباح، وأين توجد حلقات الخلل في سلسلة الإنتاج والتوزيع والتسويق. وإذا كانت هناك مضاربة أو احتكار أو تلاعب بالأسعار، فالمطلوب ليس إطلاق أوصاف كبيرة، بل تطبيق القانون، وكشف المتورطين، وإخبار المغاربة بالحقيقة كاملة. أما استعمال كلمة «الإرهاب» في غير محلها، فقد يجعل الخطاب يفقد دقته ويزيد من ارتباك المواطن بدل أن يطمئنه. المغاربة لا يريدون من ينوّمهم بالكلام؛ يريدون من يحمي قدرتهم الشرائية بالفعل. والسؤال الذي يجب أن يبقى مطروحاً بقوة هو: من المسؤول عن وصول اللحم إلى 150 و160 درهماً؟ ومن يربح من هذا الوضع؟ فالمواطن يريد جواباً واضحاً… لا مصطلحات صادمة تغطي على أسئلة أكثر صعوبة.