دوار بلمحاميد بمراكش.. بين تنفيذ قرارات الهدم وضرورة صون كرامة الإنسان بقلم: سعاد الطالبي متعاونة مع جريدة صوت الأطلس – مراكش
شهد محيط دوار بلمحاميد بمدينة مراكش، صباح اليوم الثلاثاء 23 يونيو 2026، استنفاراً أمنياً تزامناً مع الشروع في تنفيذ عمليات هدم وإخلاء عدد من المساكن التي شملتها قرارات الإزالة، في مشهد أثار تساؤلات واسعة حول مصير الأسر المتضررة والبدائل التي تم توفيرها لها. إن احترام القانون وتنفيذ القرارات الإدارية والعمرانية يبقى من ركائز دولة المؤسسات، غير أن نجاح أي مشروع تنموي لا يقاس فقط بإزالة البنايات، بل يقاس كذلك بمدى احترام كرامة الإنسان وضمان حقوقه الاجتماعية والاقتصادية، وفي مقدمتها الحق في السكن اللائق والعيش الكريم. ومن خلال استقراء آراء عدد من المتضررين، يتبين أن العديد من الأسر عاشت لعقود طويلة داخل هذا الدوار، في ظروف مختلفة كانت فيها قيمة الأراضي محدودة، قبل أن تتحول المنطقة إلى مجال ذي أهمية عقارية واقتصادية متزايدة. وهو ما يفرض، أخلاقياً وقانونياً، البحث عن حلول منصفة تضمن التعويض العادل أو إعادة الإسكان أو توفير بدائل تحفظ الاستقرار الاجتماعي للأسر المعنية. فالعدالة الاجتماعية لا تتحقق بالجرافات وحدها، بل تتحقق عندما يشعر المواطن بأن الدولة والمؤسسات تقف إلى جانبه في لحظات التحول الصعبة، وأن التنمية لا تأتي على حساب الفئات الهشة، بل تجعلها جزءاً من ثمارها. وفي هذا السياق، تعلن الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان أنها ستتابع هذه القضية عن كثب، وستعمل مستقبلاً على التواصل مع الأسر المتضررة للوقوف على حقيقة الأوضاع الميدانية، ومعرفة ما إذا كانت قد استفادت فعلاً من تعويضات أو بدائل سكنية مناسبة، أم أنها ما تزال تنتظر حلولاً تنهي حالة القلق وعدم اليقين التي تعيشها. إن الرسالة اليوم ليست رفضاً للتنمية، بل دعوة إلى جعل الإنسان في صلب التنمية. فالمشاريع العمرانية الكبرى تظل ناقصة إذا لم ترافقها إجراءات اجتماعية عادلة تحفظ الحقوق وتصون الكرامة. ويبقى الأمل معقوداً على تدخل الجهات المعنية من أجل تسريع الحلول العملية للأسر المتضررة، حتى لا يتحول الإخلاء إلى تشرد، ولا تتحول القرارات الإدارية إلى معاناة إنسانية، وحتى تنتصر قيم الديمقراطية والإنصاف والتضامن التي ينشدها الجميع. اللهم اجعل الفرج قريباً، واحفظ الأسر المتضررة، وألهم المسؤولين الحكمة والعدل في إيجاد حلول تحفظ حقوق المواطنين وكرامتهم.