السلطة الرابعةمسؤولين تحت مجهر الشبكة

بين ضجيج الكلام وشرف الميدان… حين يفضح الواقع النفاق الاجتماعي تحت مجهر الشبكة الوطنية لحقوق الانسان

بين ضجيج الكلام وشرف الميدان... حين يفضح الواقع النفاق الاجتماعي تحت مجهر الشبكة الوطنية لحقوق الانسان

Spread the love

بين ضجيج المقاهي وصمت الميدان… أين يختبئ الضمير المجتمعي؟
تحت مجهر الشبكة الوطنية لحقوق الانسان .
بقلم مدير جريدة صوت الاطلس والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الانسان
انوار حسن الهاتف 0661548867

تُظهر التجارب اليومية أن أخطر أشكال النفاق الاجتماعي ليس ذلك الذي يُمارس في الخفاء، بل ذلك الذي يُرفع كشعار في المجالس والمقاهي والبيوت، حيث يكثر الحديث عن الفساد والبطالة وغلاء المعيشة وتردي الخدمات، لكن عند لحظة الموقف والمسؤولية يختفي كثير من المتحمسين للكلام، فلا يُرى لهم أثر في ساحة العمل المدني أو الحقوقي أو التطوعي.
فمن السهل أن يتحول الإنسان إلى ناقد محترف للأوضاع، وأن يمارس دور الخبير في تشخيص المشاكل، لكن الأصعب هو أن يتحمل مسؤولية المساهمة في الحل، ولو بكلمة حق أو موقف شريف أو دعم معنوي لمن يدافعون عن مصالح المواطنين في إطار القانون والمؤسسات.
إن المجتمع لا يتقدم بالثرثرة وحدها، ولا بالشكاوى المتكررة داخل المقاهي والصالونات، بل يتقدم حين يتحول الوعي إلى سلوك، والكلام إلى فعل، والانتقاد إلى مبادرة. فهناك فرق كبير بين المواطن الذي يشتكي من الواقع، والمواطن الذي يشارك في تغييره بالطرق السلمية والقانونية.
ولعل من المؤسف أن نجد أحياناً بعض الأصوات الصادقة التي تناضل من أجل العدالة الاجتماعية، أو تدافع عن الحقوق المشروعة للمواطنين، تتعرض للعزلة أو التشكيك أو السخرية، بينما يُمنح التصفيق لمن يجيدون الخطابة دون أثر ملموس على أرض الواقع. وهذه مفارقة تستحق التأمل.
أما علاج هذه الظاهرة، فيبدأ من:
ترسيخ ثقافة المسؤولية بدل ثقافة الفرجة.
تشجيع المشاركة المدنية والحقوقية الجادة.
نشر الوعي بأن الإصلاح مسؤولية جماعية وليس مهمة أفراد معدودين.
دعم أصحاب المبادرات النزيهة بدل محاصرتهم بالإشاعات والتشكيك.
تعزيز التربية على المواطنة داخل الأسرة والمدرسة والإعلام.
احترام الرأي المخالف في إطار القانون بعيداً عن السب والقذف والتحريض.
إن المناضل الحقيقي ليس من يبحث عن الشهرة أو المصالح الخاصة، بل من يجعل مصلحة الوطن والمواطن فوق كل اعتبار، ويتحمل النقد والضغوط بصبر وثبات. فالتاريخ لا يخلد كثير الكلام، وإنما يخلد أصحاب المواقف.
ومن هذا المنطلق، تؤكد الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان أن العمل الحقوقي والصحافي النزيه سيظل رسالة لخدمة الوطن والمواطن، بعيداً عن الحسابات الضيقة والمصالح الشخصية، وأن الدفاع عن الحقوق والحريات في إطار القانون هو واجب أخلاقي ووطني قبل أن يكون نشاطاً مدنياً.
فالوطن يحتاج إلى أصحاب المواقف أكثر من حاجته إلى أصحاب الشعارات، ويحتاج إلى من يزرعون الأمل أكثر من الذين يكتفون بوصف الألم.
تحية نضالية لكل الشرفاء الذين يؤمنون بأن الكلمة الصادقة مسؤولية، وأن خدمة الوطن شرف، وأن الحق يعلو ولا يُعلى عليه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى