مجتمعمسؤولين تحت مجهر الشبكة

الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان وجريدة صوت الأطلس.. استقلالية عن الدعم العمومي ونزاهة في النضال التطوعي وترسيخ لثقافة ربط المسؤولية بالمحاسبة في خدمة المواطن والوطن

الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان وجريدة صوت الأطلس.. استقلالية عن الدعم العمومي ونزاهة في النضال التطوعي وترسيخ لثقافة ربط المسؤولية بالمحاسبة في خدمة المواطن والوطن

Spread the love

الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان وجريدة صوت الأطلس.. استقلالية عن الدعم العمومي ونزاهة في النضال التطوعي وترسيخ لثقافة ربط المسؤولية بالمحاسبة في خدمة المواطن والوطن
لنضال التطوعي المستقل، لا يُشترى بالمنافع ولا تُقاس قيمته بالدعم العمومي..
بقلم مدير النشر جريدة صوت الاطلس والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الانسان
انوار حسن
الهاتف 0661548867

رسالة إلى الرأي العام الوطني وإلى المسؤولين عن تدبير الشأن العام: الحقوق أمانة، والنزاهة موقف، وخدمة المواطن مسؤولية أخلاقية ووطنية.
إن العمل الحقوقي الحقيقي ليس واجهة للبحث عن الامتيازات، ولا وسيلة لتحقيق المصالح الشخصية، ولا سلّماً للصعود على حساب معاناة المواطنين. إنه التزام أخلاقي وإنساني يتطلب الصبر والتضحية والاستقلالية، ويستمد قوته من صدق المواقف ونزاهة الممارسة واحترام القانون.
ومن هذا الإتجاه اخترنا إلى جانب جريدتتا صوت الأطلس باعتبارها لساننا الإعلامي، أن نجعل الاستغناء عن الدعم العمومي للدولة خياراً مؤسساتياً في مسارنا التطوعي، مع التنبيه أن هذا الاختيار لا ينتقص من حق الجمعيات في الاستفادة من الدعم المشروع وفق القانون، وإنما يعكس توجهاً نحو الاستقلالية وتحمل المسؤولية بإمكانات ذاتية، بعيداً عن أي التباس بشأن المصالح أو المواقف.
لسنا بصدد تقديم أنفسنا باعتبارنا أصحاب امتياز، ولا ندّعي امتلاك الحقيقة وحدنا؛ بل نؤمن أن المصداقية تُبنى بالممارسة، وأن المواطن هو من يملك حق تقييم العمل الحقوقي من خلال نتائجه، ومدى التزامه بقضايا الناس، واستعداده للوقوف إلى جانب المتضررين دون تمييز أو حسابات ضيقة.
نحن لسنا ملكاً لشخص أو فئة، بل فضاء للعمل الحقوقي التطوعي في خدمة الجميع دون استثناء. وتبقى قوة أي تنظيم حقوقي مرتبطة بمدى احترامه لقانونه الأساسي، ووضوح قراراته، ونزاهة أعضائه، والتزام كل فرد بالاختصاصات المخولة لنا، بعيداً عن التطاول على مهام المؤسسات الأخرى أو الحلول محل القضاء والسلطات المختصة.
نحن نؤمن بأن قوة الحق لا تكمن في رفع الشعارات وحدها، وإنما في القدرة على تحويل معاناة المواطن إلى مطالب واضحة، وشكايات مسؤولة، ومراسلات موثقة، ومتابعة قانونية تحترم المساطر والاختصاصات. فالحقوق لا تُنتزع بالفوضى أو بالتشهير، وإنما بالمثابرة والوعي والصبر والثقة في المؤسسات، مع التشبث بمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وأن القانون فوق القوة والوطن للجميع.
ومن هنا، فإن اهتمامنا بقضايا المواطنين، ولا سيما الفئات الهشة والمحرومة من الإنصاف، لا يعني إصدار الأحكام المسبقة أو اتهام الأشخاص دون أدلة، بل يعني المطالبة بكشف الحقائق، والتحقق من المعطيات، وإنصاف المتضررين متى ثبتت حقوقهم، ومساءلة كل من تثبت مسؤوليته وفق القانون، مع احترام قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة.
أما جريدة صوت الأطلس، فهي ليست مجرد اسم إعلامي موازٍ للشبكة، بل منبر يسعى إلى إيصال صوت المواطنين الذين يشعرون بالتهميش أو الحيف، وفتح النقاش حول قضايا التنمية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، في إطار المسؤولية الصحفية واحترام المؤسسات والأشخاص.
إن العمل الحقوقي النزيه له تكلفته المادية والمعنوية؛ فهو يستهلك الوقت والجهد، ويتطلب التنقل والمتابعة والتواصل مع الجهات المعنية، وقد يضع صاحبه أمام صعوبات لا تظهر للعموم. ومع ذلك، تبقى قيمة هذا العمل في الضمير الحي، وفي الإيمان بأن خدمة الناس واجب إنساني، وأن الإخلاص لله لا يكون بالادعاء، بل بالصدق والأمانة والابتعاد عن استغلال آلام المواطنين لتحقيق المكاسب.
والسؤال الذي نضعه أمام الرأي العام ليس من يرفع شعار حقوق الإنسان أكثر، بل من يترجم هذا الشعار إلى ممارسة مسؤولة وشفافة؟ هل تُقاس سمعة الجمعية بما تملكه من موارد ووسائل، أم بما تقدمه من خدمة للمواطن، وباستقلالية قراراتها، ووضوح مصادر تمويلها، واحترامها للقانون؟ إن الجواب ينبغي أن يُستمد من الوقائع والممارسات، لا من الإشاعات أو الأحكام الجاهزة.
وإلى المسؤولين عن تدبير الشأن العام، نقول بكل احترام ووضوح: إن وجود جمعيات حقوقية مستقلة وجادة يشكل قيمة مضافة للمؤسسات وللوطن، لأنها تساهم في نقل انشغالات المواطنين، والتنبيه إلى الاختلالات المحتملة، والمطالبة بالتحقيق في كل شبهة جدية وفق المساطر القانونية. فالمجتمع الذي تُسمع فيه أصوات المتضررين، وتُدرس فيه الشكايات بجدية، وتُصان فيه كرامة المواطن، هو مجتمع يعزز الثقة في المؤسسات ويقوي دولة الحق والقانون.
كما نأمل أن يتعزز الاعتراف بدور الجمعيات الحقوقية الجادة، وأن تتم معالجة كل ما يثار بشأن التبليغ عن شبهات الفساد أو تدبير المال العام في إطار القانون، مع ضمان حق المواطنين في تقديم التبليغات والشكايات المشروعة، ودون المساس بحقوق أي طرف أو استباق نتائج البحث والتحقيق. فمحاربة الفساد مسؤولية مؤسساتية ومجتمعية، لا تتحقق بالشعارات وحدها، بل بالشفافية والتحقق والمساءلة القانونية.
أما مرجعيتنا، فتستند إلى الإيمان بالله تعالى، ومحبة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، والإيمان بالملائكة، والاعتزاز بالوطن المغربي، والتشبث بالملكية الدستورية تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. وهي مرجعيات نعتبرها أساساً أخلاقياً يحفزنا على أداء الواجب، واحترام الثوابت الوطنية، وخدمة الصالح العام في إطار القانون.
وننبه أن الانتماء إلى الشبكة الوطنية لحقوق الانسان ليس تشريفاً شخصياً، بل تكليف ومسؤولية. فمن اختار العمل داخل هذا الكيان مطالب بأن يجعل النزاهة والشفافية وحسن النية واحترام الاختصاصات أساساً لسلوكه، وأن يدرك أن الثقة تُكتسب بالتراكم، ولا تُفرض بالألقاب أو التصريحات.
رسالتنا إلى المواطن المغربي واضحة: لا تمنح ثقتك لأي تنظيم لمجرد الشعارات، ولا تحكم عليه بمجرد الإشاعات؛ بل راقب مواقفه، واسأل عن أعماله، وقارن بين ما يقوله وما ينجزه. ونحن بدورنا نعتبر ثقة المواطن أمانة لا تُصان إلا بالصدق والاستمرارية والإنصات إلى المظلوم، دون استغلال حاجته أو توظيف معاناته.
إننا اختارنا طريق العمل التطوعي والاستقلالية، وندرك أن الطريق ليس سهلاً، وأن بناء المصداقية يحتاج إلى زمن وصبر وتضحيات. لذلك، لن نجعل العجلة بديلاً عن الحكمة، ولا الانفعال بديلاً عن القانون؛ فالتأني مطلوب، والصبر أساس الاستمرار، والعمل الصادق هو المعيار الحقيقي.
وفي الختام، فإننا لا نبحث عن خصومة مع أحد، ولا نضع أنفسنا فوق المؤسسات، وإنما نؤكد حق المجتمع المدني في أداء دوره المشروع، وحق المواطن في الكرامة والإنصاف، وواجب المسؤول في احترام الأمانة التي يتحملها.
الله، الوطن، الملك.
القانون فوق القوة، والوطن للجميع.
الصفة تكليف وليست تشريفاً، والنضال الحقوقي أمانة لا تجارة.
عاش الوطن عزيزاً آمناً، وعاش كل عمل حقوقي نزيه يجعل خدمة المواطن فوق المصالح الشخصية، والضمير فوق الإغراءات، والقانون مرجعاً للجميع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى