الفيديوفيديوهاتمجتمعمسؤولين تحت مجهر الشبكة

الشبكة الوطنية لحقوق الانسان كفى من تصفية الحسابات السياسية تحت قبة البرلمان.. الشعب المغربي ينتظر الوفاء بالوعود وربط المسؤولية بالمحاسبة

الشبكة الوطنية لحقوق الانسان كفى من تصفية الحسابات السياسية تحت قبة البرلمان.. الشعب المغربي ينتظر الوفاء بالوعود وربط المسؤولية بالمحاسبة

Spread the love

الشبكة الوطنية لحقوق الانسان.
كفى من تصفية الحسابات السياسية داخل قبة البرلمان.. الشعب المغربي ينتظر الوفاء بالوعود وربط المسؤولية بالمحاسبة
بقلم أنوار حسن
الأمين العام للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان ومدير جريدة صوت الاطلس
انوار حسن
الهاتف 0661548867

إن ما يثير الانتباه داخل قبة البرلمان ليس اختلاف الآراء بين الأغلبية والمعارضة، فهذا أمر طبيعي في الحياة الديمقراطية، بل السؤال الحقيقي هو: هل أصبح الصراع السياسي أولوية لدى بعض الفرق، على حساب القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي ينتظر المواطن المغربي حلولاً ملموسة بشأنها؟
من وجهة نظري، فإن العودة المتكررة إلى أجواء الحملة الانتخابية، واستحضار الخلافات والاتهامات المتبادلة، لن يغيرا واقع المواطن الذي ينتظر تحسناً في قدرته الشرائية، وإصلاحاً للمنظومة الاجتماعية، وإنصافاً للمتقاعدين والأرامل والفئات الهشة، وفك العزلة عن المناطق الجبلية والعالم القروي، حيث ما زالت الساكنة تواجه صعوبات في الطرق والصحة والتعليم والمرافق الأساسية.
لسنا ضد كشف اختلالات الماضي، ولكننا ضد تحويل الماضي إلى وسيلة لتعطيل الحاضر. فإذا كانت هناك معطيات جدية تستدعي البحث أو المساءلة، فإن مكانها الطبيعي هو المؤسسات المختصة، وفق القانون، وبعيداً عن الأحكام المسبقة والتوظيف السياسي.
ومن بين القضايا التي تستحق التوضيح ما أُثير بشأن مبلغ 280 مليون درهم، وفق ما ورد في النقاشات والتصريحات المتداولة. وهنا يبرز سؤال مشروع: ما طبيعة هذا المبلغ؟ وما أوجه تدبيره؟ وما المعطيات الرسمية المتعلقة به؟ وهل توجد اختلالات مثبتة تستدعي المساءلة؟ إن الجواب لا ينبغي أن يكون عبر تبادل الاتهامات، بل من خلال تقديم الوثائق والتوضيحات اللازمة، وإجراء الأبحاث المختصة عند الاقتضاء، وترتيب المسؤوليات إذا ثبتت المخالفات.
فمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة ليس شعاراً انتخابياً يُرفع أمام الكاميرات، بل قاعدة يجب أن تسري على الجميع، دون انتقائية أو تصفية حسابات. كما أن أي تصريح صدر خلال الحملة الانتخابية، إذا تعلق بتعهدات أو التزامات محددة، ينبغي التعامل معه بجدية، من خلال التحقق من مضمونه، ومتابعة مدى الوفاء به، ومساءلة أصحابه سياسياً ومؤسساتياً وفق القواعد القانونية المعمول بها.
إن المواطن لم يمنح صوته للمنتخبين من أجل مشاهدة سجالات لا تنتهي، بل من أجل أن يجد أثر ذلك التصويت في حياته اليومية. ومن حقه أن يسأل عن حصيلة الوعود، وعن البرامج التي تم تنفيذها، وعن أسباب التأخر في معالجة الملفات الاجتماعية، وعن التدابير التي ستتخذها الحكومة الجديدة لتحسين الأوضاع المعيشية.
وفي المقابل، فإن الحكومة الجديدة تحتاج إلى أن تُقيَّم على أساس برامجها وقراراتها ونتائج عملها، لا أن تتحول كل جلسة برلمانية إلى امتداد دائم للحملة الانتخابية. فالمعارضة من حقها أن تنتقد وتراقب، والأغلبية مطالبة بتقديم التوضيحات والدفاع عن اختياراتها، لكن المسؤولية المشتركة تقتضي أن يكون الخلاف وسيلة لتصحيح المسار، لا غاية في حد ذاته.
ومن القضايا التي تستحق اهتماماً خاصاً ما يعيشه العالم القروي والجبلي من معاناة يومية. وفي هذا السياق، لفت انتباهي تدخل النائب البرلماني أسامة بريك، الذي أثار قضايا مرتبطة بهموم الساكنة الجبلية. إن إيصال صوت هذه الفئات إلى المؤسسة التشريعية مسؤولية مهمة، ويستحق كل تدخل من هذا النوع أن يُمنح الوقت الكافي حتى تصل الرسالة كاملة، وتُناقش المطالب بجدية، بعيداً عن منطق المقاطعة أو تضييق مساحة التعبير البرلماني.
فرئيس الجلسة يتحمل مسؤولية تنظيم النقاش وضمان احترام النظام الداخلي، كما أن من واجبه توفير شروط متوازنة لعرض المواقف، في حدود القواعد المنظمة للعمل البرلماني. والغاية ليست إطالة المداخلات، بل تمكين النواب من عرض القضايا الجوهرية التي تهم المواطنين، حتى لا تضيع مشاكل المناطق المهمشة وسط التجاذبات السياسية.
وهناك أيضاً سؤال يفرض نفسه على الرأي العام: لماذا ترتفع حدة المواجهة أمام الكاميرات، بينما تبدو العلاقات أكثر هدوءاً وتسامحاً بعد انتهاء الجلسات؟ إن اختلاف المواقف والتواصل بين النواب أمر طبيعي، ولا يجوز اعتباره دليلاً على وجود تمثيل أو مسرحية دون أدلة. لكن من حق المواطن أن يطالب بخطاب سياسي واضح، ومواقف منسجمة، ونقاشات تعكس حقيقة الأولويات، حتى لا يشعر بأن الخلافات العلنية منفصلة عن انتظاراته اليومية.
إن الثقة التي يمنحها المواطن لممثليه أمانة وليست امتيازاً دائماً. ومن تحمل المسؤولية داخل البرلمان، عليه أن يدرك أن المنصب تكليف وليس تشريفاً، وأن احترام الناخبين يمر عبر العمل والوضوح والوفاء بالالتزامات، لا بمجرد التصريحات أو تبادل الانتقادات.
ومن هذا المنطلق، نطالب باسم الشبكة الوطنية لحقوق الانسان إلى جعل المرحلة المقبلة فرصة حقيقية لتجاوز الحسابات الضيقة، وتسريع معالجة الملفات الاجتماعية، وتوضيح القضايا المالية التي تثير تساؤلات الرأي العام، وتعزيز الرقابة والمحاسبة وفق القانون، مع احترام قرينة البراءة وعدم توجيه اتهامات دون أدلة.
كما نأمل أن تسهم القيادة الحكومية، ومن ضمنها السيدة فاطمة الزهراء المنصوري في حدود مسؤولياتها واختصاصاتها، في ترسيخ الانضباط المؤسساتي، وتغليب منطق العمل والنتائج، واحترام قواعد التدبير المسؤول. ويبقى الحكم على أداء أي مسؤول أو مؤسسة مرتبطاً بما يتحقق على أرض الواقع، لا بالنوايا أو التوقعات وحدها.
إن رسالتنا ليست موجهة ضد حزب أو جهة بعينها، ولا تستهدف التشهير أو التجريح، بل تنطلق من واجب حقوقي يروم الدفاع عن كرامة المواطن وحماية الثقة في المؤسسات.
كفى من استنزاف الوقت في العتاب السياسي؛ ولنفتح صفحة عنوانها: الوفاء بالوعود، وإصلاح ما يمكن إصلاحه، ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته، ودعم كل مبادرة تخدم الصالح العام.
فالمغرب اليوم في حاجة إلى برلمان يناقش الحلول، وحكومة تُقاس بالنتائج، ومعارضة تمارس الرقابة بمسؤولية، ومؤسسات تجعل مصلحة الشعب فوق كل اعتبار.
والله ولي التوفيق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى