قبة البرلمان بين هموم المواطن وتصريحات “الحولي في المتناول” جريدة صوت الاطلس بقلمي / حليمة صومعي
كان المواطن يعتقد أن قبة البرلمان فضاء للنقاش الجاد، ومؤسسة تُرفع فيها أصوات الناس وتُطرح داخلها قضايا الغلاء والبطالة والصحة والتعليم والقدرة الشرائية. لكن مع مرور الوقت، أصبح كثيرون يشعرون بأن ما يجري تحت القبة لا يعكس حقيقة انتظارات الشارع، بل تحول في بعض اللحظات إلى مشاهد من المشادات والصراعات الكلامية التي لا تُنتج حلولاً بقدر ما تصنع الفرجة. المواطن اليوم لا يحتاج إلى متابعة “تسخينات سياسية” ولا إلى مشاهدة صراعات أشبه بحلبة يتنافس فيها البعض على تسجيل النقاط أو خطف الأضواء. ما يريده ببساطة هو خطاب مسؤول، وقرارات تلامس واقعه اليومي، وإجابات واضحة عن أسئلة أصبحت تؤرق الجميع: من يوقف هذا الغلاء؟ ومن يحمي القدرة الشرائية؟ ومن ينصت فعلاً لمعاناة الناس؟ وفي خضم هذا الواقع الصعب، جاءت بعض التصريحات التي تؤكد أن “الحولي في المتناول” لتزيد من حالة الاحتقان والسخرية وسط المواطنين، خاصة وأن جولة بسيطة داخل الأسواق تكشف أن الأسعار تجاوزت 1000 درهم، وهو مبلغ يفوق قدرة عدد كبير من الأسر البسيطة. وهنا يطرح الشارع تساؤلات مشروعة: هل فعلاً من يصرّح بأن الأسعار مناسبة يعيش نفس الواقع الذي يعيشه المواطن؟ أم أن الأمر مجرد تصريحات للاستهلاك الإعلامي ومحاولة لامتصاص الغضب؟ لأن المواطن الذي يقف أمام أسعار ملتهبة لا يحتاج إلى خطابات مطمئنة بقدر ما يحتاج إلى حلول حقيقية وإجراءات ملموسة. فحين تصبح التصريحات بعيدة عن واقع الأسواق، يشعر المواطن وكأن هناك استخفافاً بمعاناته، أو محاولة لتجميل صورة لا تشبه ما يعيشه يومياً. لذلك، لم تعد بعض الكلمات تُقنع الشارع، بل أصبحت تثير موجة من الانتقاد والسخرية، لأن الواقع أقوى من أي خطاب. اليوم، المواطن لا يريد صراعاً سياسياً ولا بطولات كلامية، بل يريد مسؤولين يتحدثون بلغة الواقع، ويضعون معاناته فوق كل الحسابات، لأن الثقة تُبنى بالأفعال لا بالشعارات.