انتخابات 2026 بالمغرب.. رهان الدولة على المحاسبة وتخليق المشهد السياسي بقلم: الأستاذة فاطمة رباعي الدار البيضاء مراسلة متعاونة مع جريدة صوت الأطلس.
السياسة بالمغرب بين سلطة القرار ورهان المحاسبة: هل حان وقت القطع مع العبث الانتخابي؟ مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية والجماعية لسنة 2026، يعود النقاش بقوة حول طبيعة المشهد السياسي المغربي، وحول الجهة القادرة فعلياً على ضمان التوازن بين تدبير الشأن العام وحماية مصالح المواطنين من فوضى الحسابات الانتخابية الضيقة. لقد أظهرت السنوات الماضية أن جزءاً كبيراً من الأزمة لا يرتبط فقط بضعف البرامج الحزبية، بل أيضاً بغياب نخب سياسية قادرة على تحمل مسؤولية التسيير وربط السلطة بالمحاسبة. فالكثير من المنتخبين جعلوا من الانتخابات مجرد محطة للوصول إلى المناصب، دون امتلاك رؤية تنموية حقيقية أو التزام أخلاقي يخدم الوطن والمواطن. وفي مقابل هذا الواقع، يبرز الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الداخلية باعتبارها مؤسسة دولة تسهر على استقرار المؤسسات، وتتولى مراقبة حسن سير الإدارة الترابية عبر شبكة الولاة والعمال والسلطات المحلية. وهو دور أصبح اليوم أكثر أهمية في ظل التوجيهات الملكية الداعية إلى تخليق الحياة العامة، ومحاربة الفساد الانتخابي، والتصدي لكل أشكال استغلال المال والنفوذ في الاستحقاقات المقبلة. إن الرهان الحقيقي لم يعد فقط تنظيم انتخابات في موعدها، بل ضمان انتخابات نزيهة تفرز كفاءات وطنية تمتلك القدرة على خدمة المواطن، لا تحويل الجماعات والجهات إلى فضاءات لتصفية الحسابات أو تحقيق المصالح الشخصية. فالمغرب اليوم يحتاج إلى مسؤولين ميدانيين يتحملون نتائج قراراتهم أمام الشعب، وليس إلى منتخبين يختفون بعد انتهاء الحملات الانتخابية. ومن هذا المنطلق، فإن المرحلة المقبلة تفرض على وزارة الداخلية اعتماد مقاربة أكثر صرامة تجاه كل من يثبت تورطه في شراء الذمم، أو استغلال الفقر والهشاشة للتأثير على إرادة الناخبين، مع تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة بشكل فعلي، بعيداً عن أي انتقائية أو حسابات ضيقة. كما أن المواطن المغربي أصبح أكثر وعياً من أي وقت مضى، ولم يعد يقبل بالشعارات الفارغة أو الوعود الموسمية. بل بات يطالب بمدارس تحفظ الكرامة، ومستشفيات تضمن العلاج، وفرص شغل تحفظ الاستقرار الاجتماعي، وتنمية حقيقية تصل إلى القرى والمدن دون تمييز. إن بناء مغرب المؤسسات القوية لا يمكن أن يتحقق إلا عبر تكامل الأدوار بين الإدارة والسياسة، في إطار احترام الدستور، وخدمة المصلحة العليا للوطن. فالسلطة الحقيقية ليست في الفوز بالمقاعد، بل في القدرة على تحقيق العدالة الاجتماعية، وصيانة كرامة المواطن، وحماية المال العام من كل أشكال العبث والفساد. ويبقى الأمل معقوداً على أن تشكل انتخابات 2026 محطة فاصلة نحو تجديد النخب، وإعادة الثقة في العمل السياسي، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.