بين صمت الحوار وضجيج الوعود… من يحاسب من في المشهد السياسي المغربي؟ سباق الوعود المبكرة… هل بدأت الحملة قبل أوانها؟ بقلم مدير النشر جريدة صوت الاطلس والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان : انوار حسن الهاتف 0661548867
في اتجاه سياسي يُفترض أن يؤسس لمرحلة جديدة من القرب والتفاعل، يطفو إلى السطح سؤال جوهري: أين هي آليات الحوار الحقيقي بين صانع القرار والمواطن؟ فمع كل بداية لتولي المسؤوليات داخل المؤسسات التشريعية أو الحكومية، ينتظر المغاربة إشارات واضحة تعكس إرادة الإصلاح، غير أن ما يحدث غالبًا لا يتجاوز حدود الخطاب المناسباتي. واقع الحال يكشف عن فجوة مقلقة بين المواطن ومراكز القرار، حيث يغيب التواصل الصريح، وتُستبدل النقاشات الجدية برسائل عمومية فضفاضة لا تلامس انتظارات الشارع. هذا الوضع لا يضعف فقط الثقة، بل يفرغ الممارسة السياسية من جوهرها القائم على التفاعل والمساءلة. وبعد مرور أشهر معدودة على تسلم المهام، ينطلق سباق محموم لإعادة إنتاج نفس الوعود: مناصب شغل، برامج تنموية، ومشاريع كبرى تُقدَّم بصيغة المستقبل القريب. غير أن هذا التكرار، في غياب تقييم مرحلي أو مكاشفة حقيقية، يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية الالتزامات المعلنة. الأمر لا يتعلق بندرة الإمكانيات بقدر ما يرتبط بغياب الوضوح وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالمواطن اليوم لم يعد يبحث عن وعود جديدة، بل عن نتائج ملموسة وخطاب صادق يعترف بالإكراهات قبل الإنجازات. وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحة إلى يقظة مؤسساتية تواكب ما يُطبخ في الكواليس، خاصة مع بروز مؤشرات على حملات مبكرة تسعى إلى إعادة تشكيل الرأي العام بنفس الأدوات التقليدية. وهو ما يستدعي تدخل الجهات المعنية لضبط الإيقاع وضمان تكافؤ الفرص واحترام الزمن السياسي. إن الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن في كسب جولات خطابية، بل في استعادة ثقة المواطن عبر حوار مسؤول، وممارسة سياسية قائمة على الشفافية والالتزام. فهل نشهد تحولًا فعليًا في منهجية التدبير، أم أننا أمام إعادة تدوير لنفس الأساليب في ثوب جديد؟ عيون تراقب حزب الجيل الجديد تحت إشراف الأمين العام المرتقب مصطفى الحسناوي مدينة مراكش .