مجتمعمسؤولين تحت مجهر الشبكة

من الشك إلى اليقين: لا حصانة أمام البحث القضائي ولا إدانة قبل ثبوت الحقيقة تحت مجهر الشبكة الوطنية لحقوق الانسان.

من الشك إلى اليقين: لا حصانة أمام البحث القضائي ولا إدانة قبل ثبوت الحقيقة تحت مجهر الشبكة الوطنية لحقوق الانسان.

Spread the love

من الشك إلى اليقين: لا حصانة أمام البحث القضائي ولا إدانة قبل ثبوت الحقيقة
بقلم: أنوار حسن
مدير نشر جريدة صوت الأطلس والأمين العام للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان.
الهاتف 0661548867

إشارة إلى الرأي العام الوطني
باهتمام ومسؤولية كبيرة لنا مواكبة عن ما يتم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعي بشأن فيديو منسوب إلى لقاء حزبي بمدينة القنيطرة، تضمن تصريحات حول معطيات خطيرة مرتبطة بتجارة المخدرات، وبأرقام وكميات وادعاءات تستوجب، إذا كانت صحيحة، التعامل معها بمنتهى الجدية والمسؤولية.
ومنذ البداية، نؤكد باسم الشبكة أن الفيديو المتداول لا يمكن اعتباره في حد ذاته دليلاً قضائياً نهائياً، وأن كل شخص ورد اسمه أو تمت الإشارة إليه في تصريحات أو ادعاءات تظل له كامل حقوقه القانونية، وفي مقدمتها قرينة البراءة وحق الرد والدفاع والمحاكمة العادلة.
لكن في المقابل، فإن خطورة التصريحات المتداولة تجعل من غير السليم تجاهلها، خصوصاً عندما تتعلق بمواضيع تمس أمن المجتمع وصحة المواطنين ومستقبل الشباب ونزاهة الحياة السياسية والانتخابية.
ومن هنا، فإننا نعتبر أن فتح بحث قضائي بشأن تصريحات من هذا النوع، متى توفرت شروطه القانونية، خطوة إيجابية نحو الوصول إلى الحقيقة؛ لأن البحث المؤسساتي هو الطريق الذي يسمح بالانتقال من مجرد الأقوال المتداولة إلى المعطيات والوثائق والأدلة.
فإذا أثبت البحث صحة الوقائع، فإن القانون يجب أن يأخذ مجراه وترتب المسؤوليات على أساس الأدلة.
وإذا تبين أن بعض المعطيات غير دقيقة أو غير مؤسسة، فإن البحث نفسه كفيل بتوضيح الحقيقة وحماية سمعة الأشخاص والمؤسسات من الاتهامات غير المثبتة.
المخدرات ليست مجرد قضية أمنية
إن محاربة المخدرات لا ينبغي أن تختزل في أرقام المحجوزات أو عدد الموقوفين، لأن آثار هذه الآفة تمتد إلى الأسرة والصحة النفسية والاجتماعية ومستقبل الشباب، وقد تتقاطع في بعض الحالات مع أشكال أخرى من الجريمة والاستغلال.
والأخطر هو احتمال استعمال الأموال غير المشروعة، إذا ثبت وجود ذلك في حالات معينة، للتأثير في الحياة السياسية أو الانتخابية.
وهنا تنتقل القضية من مجرد الاتجار غير المشروع إلى مسألة تمس الثقة في المؤسسات وفي نزاهة العملية الديمقراطية.
الانتخابات وإرادة المواطن خط أحمر
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، فإن كل ادعاء يتعلق باستعمال أموال غير مشروعة للتأثير على الناخبين أو المرشحين أو الأحزاب يجب أن يخضع للتحقق من طرف المؤسسات المختصة.
والشبكة هنا لا تتهم حزباً ولا شخصاً ولا مؤسسة.
بل موقفنا واضح:
من يملك الدليل فليضعه أمام الجهات المختصة، ومن وجهت إليه اتهامات فله كامل الحق في الدفاع عن نفسه، وعلى المؤسسات المختصة أن تتحقق من الوقائع وفق القانون وبالمعايير نفسها على الجميع.
هذه هي المساواة الحقيقية أمام القانون.
تصريحات عبد الإله ابن كيران وعزيز أخنوش أيضاً تحتاج إلى ميزان الحقيقة
وفي السياق ذاته، أن ما يتم تداوله بشأن تصريحات سياسية منسوبة إلى الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله ابن كيران، في مضمار انتقاده لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، وما قد تتضمنه بعض التصريحات من اتهامات سياسية أو معطيات قابلة للتحقق.
وهنا لا نتدخل بمنطق حزبي، وإنما بمنطق حقوقي باسم الصفة للشبكة .
هل نحن أمام مجرد خلاف وسجال سياسي، أم أمام وقائع محددة يمكن إثباتها بالوثائق والأدلة؟
إذا كان الأمر يتعلق بمواقف سياسية، فإن الرد السياسي والإعلامي يبقى هو المجال الطبيعي لها.
أما إذا تضمنت التصريحات وقائع محددة تتعلق بالمال العام أو تضارب المصالح أو التأثير غير المشروع في العملية الانتخابية أو غيرها من الأفعال التي قد تكون موضوع مساءلة قانونية، فإن الفيصل ينبغي أن يكون الدليل والبحث والمؤسسات المختصة، وليس مواقع التواصل الاجتماعي أو التراشق السياسي.
نحن لا نريد مغرباً يعيش على الشائعات.
وفي الوقت نفسه، لا نريد أن يتحول شعار «لا دليل» إلى وسيلة تمنع البحث والتحقق عندما تكون هناك تصريحات علنية تتضمن وقائع محددة تستحق الفحص.
نريد أن ننتقل من الشك إلى اليقين.
رسالة الشبكة إلى النيابة العامة والمؤسسات المختصة
نطلب التعامل مع التصريحات الخطيرة بمنطق قانوني واحد ومتوازن:
لا حماية لمن يثبت ارتكابه فعلاً مخالفاً للقانون، ولا ظلم لمن لم تثبت في حقه أي مسؤولية.
كما نلح أن مطلبنا ليس المتابعة الانتقائية، وإنما المساواة في تطبيق القانون.
فالتصريحات التي تتضمن وقائع خطيرة وقابلة للتحقق يجب، متى توفرت الشروط القانونية، أن تخضع للفحص أياً كان مصدرها: مسؤولاً أو منتخباً أو قيادياً حزبياً أو مواطناً عادياً.
نحن باسم الصفة الحقوقية للشبكة لا تعمم الاتهامات
نؤكد للرأي العام أن الشبكة لا تعمم الاتهامات على مؤسسات الدولة أو المنتخبين أو المسؤولين.
ففي هذا الوطن مسؤولون وقضاة وأمنيون وموظفون ومنتخبون يؤدون واجبهم بنزاهة ويستحقون الاحترام والتقدير.
لكن الاعتراف بوجود أغلبية نزيهة لا يعني تجاهل أي شبهة أو استثناء محتمل إذا توفرت معطيات تستوجب التحقق.
فالحقوقي الحقيقي لا يحمي الفساد ولا المفسد ولا صاحب النفوذ، لكنه في الوقت نفسه لا يسمح بتحويل الاتهام إلى إدانة قبل ثبوت الحقيقة.
كلمة حق
المغرب القوي هو المغرب الذي يشعر فيه المواطن بأن القانون فوق الجميع، وأن المال غير المشروع لا يستطيع شراء القرار، وأن المخدرات لا تستطيع شراء مستقبل الشباب، وأن النفوذ لا يستطيع تعطيل العدالة.
نريد دولة المؤسسات، لا منطق «باك صاحبي».
ونريد انتخابات نزيهة، تكون فيها إرادة المواطن مصونة من كل تأثير غير مشروع.
ونريد مجتمعاً حقوقياً شجاعاً ومسؤولاً؛ مجتمعاً لا يخاف من طرح الأسئلة، لكنه في الوقت نفسه لا يظلم الناس ولا يصدر الأحكام قبل ظهور الحقيقة.
ومن هذا المنطلق، فإن استقلالية الشبكة ونزاهة موقفها تفرضان عليها ألا تجامل ولا تحابي، وألا تبحث عن الاسترزاق أو البوز أو التقرب من أي مسؤول.
الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان لا تطلب دعماً عمومياً، ولا تجعل مصداقيتها رهينة بأي جهة، وإنما تجعل مرجعيتها الأساسية هي الدفاع عن كرامة المواطن، واحترام القانون، وخدمة المصلحة العليا للوطن.
ونحن نريد، من خلال عملنا الحقوقي، أن نعيد الاعتبار للمواطن المهمش الذي قد يجد نفسه في مواجهة لوبيات أو مصالح ضيقة، مع التأكيد أن كل ادعاء يجب أن يبقى خاضعاً للبحث والإثبات والمساطر القانونية.
من الشك إلى اليقين
إننا نعتبر أن فتح أي بحث قضائي في تصريحات خطيرة، عندما تتوفر الشروط القانونية، يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح نحو الحقيقة.
ونأمل أن يكون المعيار واحداً على امتداد التراب الوطني، بعيداً عن الانتقائية والحسابات السياسية.
وفي النهاية، موقف الشبكة واضح:
لا ندين أحداً بالفيديو، ولا نبرئ أحداً بالفيديو.
الفيديو يطرح أسئلة.
والبحث يجمع المعطيات.
والوثائق والأدلة تثبت أو تنفي.
والقضاء يقول كلمته.
وهكذا فقط ننتقل من الشك إلى اليقين.
وتضع الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان نفسها، في حدود اختصاصها الحقوقي، رهن إشارة كل مؤسسة أو جهة تسعى إلى إعلاء الحقيقة وخدمة المصلحة العليا للوطن، مع الاحترام الكامل للقانون واستقلال القضاء وحقوق جميع الأطراف.
الله الوطن الملك.
لا تراجع عن الدعم الحقوقي الشريف لكل مواطن يضع ثقته في الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان.
والباب مفتوح أمام الرأي العام الوطني لإبداء الرأي والرأي الآخر، والتعليق والمشاركة، في إطار الاحترام والمسؤولية، خدمةً للحقيقة ودعماً لكل جهد جاد في مكافحة الفساد وحماية المال العام وصون كرامة المواطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى