مجتمعمسؤولين تحت مجهر الشبكة

انتخابات 2026 تحت المجهر الشبكة الوطنية لحقوق الانسان: هل بدأت الحملة قبل أوانها؟ مسؤولية الصحافة والأحزاب والمواطن في حماية نزاهة الاختيار الديمقراطي

انتخابات 2026 تحت المجهر الشبكة الوطنية لحقوق الانسان: هل بدأت الحملة قبل أوانها؟ مسؤولية الصحافة والأحزاب والمواطن في حماية نزاهة الاختيار الديمقراطي

Spread the love

انتخابات 2026 بين حرية الصحافة وخطر الحملة الانتخابية المقنّعة: من يحمي إرادة الناخب؟
بقلم: الأمين العام للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان ومدير النشر جريدة صوت الاطلس .
انوار حسن
الهاتف 0661548867

هناك لحظات في حياة الوطن لا تحتاج إلى الكلام المزوق، ولا إلى المجاملات، ولا إلى البحث عن رضا هذا الطرف أو ذاك.
واليوم، ونحن على أبواب انتخابات شتنبر 2026، فإن من واجب كل صحافي حر، وكل حقوقي مستقل، وكل مواطن غيور على وطنه، أن يطرح الأسئلة التي قد لا يرغب البعض في سماعها.
هل بدأت الحملة الانتخابية قبل موعدها القانوني؟
هذا السؤال لا نطرحه لإدانة أحد، ولا لاستهداف حزب أو مرشح، وإنما لأن الديمقراطية الحقيقية تبدأ من احترام قواعد المنافسة الانتخابية، ومن حماية إرادة المواطن من كل أشكال التأثير غير المشروع.
أولاً: عندما تتحول الصحافة من نقل الخبر إلى صناعة صورة انتخابية
لا خلاف على أن للصحافة الحق في تغطية الأنشطة السياسية، والتعريف بالأحزاب والمرشحين، ونقل أخبارهم إلى الرأي العام.
لكن هناك فرقاً كبيراً بين الخبر والترويج.
عندما يصبح المرشح حاضراً بشكل متكرر في الصور والفيديوهات، ويتم تقديمه بصورة مثالية، مع عبارات المديح والتبجيل، وإظهار الحزب الذي ينتمي إليه وكأنه الخيار الأفضل، فإن السؤال يصبح مشروعاً:
هل نحن أمام عمل صحفي إخباري أم أمام دعاية انتخابية سابقة لأوانها؟
والأخطر أن بعض هذا المحتوى قد يظهر على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي في شكل مادة صحفية، بينما قد يكون المواطن البسيط غير قادر على التمييز بين الخبر المحايد والمادة الترويجية.
وهنا لا بد من تدخل المؤسسات المختصة بالتحقق من طبيعة هذه المضامين، وليس إصدار أحكام مسبقة.
ثانياً: الفيسبوك ويوتيوب وتيك توك ليست خارج القانون
لم تعد الحملة الانتخابية محصورة في التجمعات والخيام والملصقات.
اليوم أصبحت الهواتف المحمولة قادرة على صناعة مرشح في ساعات، وصناعة صورة انتخابية كاملة خلال أيام.
فيديو، صورة، بث مباشر، صفحة إلكترونية، مقابلة، إشادة متكررة… وكل ذلك يمكن أن يصل إلى آلاف المواطنين.
ولهذا فإن الرقابة القانونية يجب ألا تنظر فقط إلى الوسائل التقليدية، بل يجب أن تواكب أيضاً الفضاء الرقمي.
وإذا كان القانون يحدد فترة معينة للحملة الانتخابية، فإن السؤال المطروح هو:
هل يمكن الالتفاف على روح القانون باستعمال صفحات إلكترونية أو مواد صحفية ظاهرها الخبر وباطنها الترويج؟
هذا سؤال يجب أن تجيب عنه المؤسسات المختصة، وفق القانون والأدلة، وليس وفق الانطباعات.
ثالثاً: وزارة الداخلية والنيابة العامة أمام مسؤولية حماية المنافسة النزيهة
نحن لا نطالب بالتضييق على الصحافة.
ولا نطالب بمنع المرشحين من التواصل مع المواطنين.
ولا نريد إسكات أي حزب.
إنما نطالب بشيء واضح:
تطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
فإذا كان المنشور خبراً، فليكن خبراً.
وإذا كان تعريفاً بالمرشح، فليكن تعريفاً مهنياً متوازناً.
أما إذا تحول إلى دعاية انتخابية قبل أوانها، فيجب أن تقوم الجهات المختصة بدورها في التحقق واتخاذ ما يلزم قانوناً.
ونحن نعتقد أن حماية الانتخابات لا تكون فقط يوم الاقتراع، وإنما تبدأ منذ ظهور المؤشرات الأولى للتأثير على الناخب.
رابعاً: التزكية الحزبية ليست شهادة كفاءة
هناك سؤال آخر أكثر عمقاً:
هل كل شخص يحصل على تزكية حزبية يصلح بالضرورة ليكون ممثلاً للمواطنين؟
بالطبع لا.
التزكية قرار حزبي، أما الكفاءة السياسية والقدرة على تمثيل المواطنين فهي مسألة أخرى.
ومن حق المواطن أن يسأل عن المرشح:
ما مستواه؟
ما تجربته؟
ما علاقته بقضايا المواطنين؟
ماذا قدم قبل الانتخابات؟
هل لديه برنامج واقعي؟
هل يعرف اختصاصات المؤسسة التي يريد الوصول إليها؟
هل يستطيع الدفاع عن مصالح المواطنين؟
أم أن الانتخابات بالنسبة إليه مجرد فرصة لتحسين وضعه الشخصي؟
وهذه الأسئلة لا تستهدف أحداً، وإنما هي جوهر الديمقراطية.
خامساً: البرلمان ليس باباً للهروب من البطالة أو الأزمات الشخصية
نحن لا نقول إن العاطل عن العمل لا يحق له الترشح.
هذا غير صحيح.
المواطن، وفق الشروط القانونية، له حق المشاركة السياسية.
لكننا نقول إن الترشح مسؤولية وليس امتيازاً شخصياً.
فمن يريد أن يمثل المواطنين داخل مؤسسة تشريعية، يجب أن يكون مستعداً لتحمل مسؤولية الملايين من المواطنين الذين سيمنحونه ثقتهم.
لا ينبغي أن تتحول الانتخابات إلى وسيلة للهروب من أزمة السكن أو البطالة أو الوضعية المادية.
المواطن لا يبحث عن شخص يريد إنقاذ نفسه.
المواطن يبحث عن شخص قادر على المساهمة في إنقاذ السياسات العمومية من الاختلالات.
سادساً: الصحافي الشريف والحقوقي الشريف عليهما أن يتراجعا خطوة إلى الوراء
التراجع هنا ليس خوفاً.
بل هو تراجع من أجل الرؤية بوضوح.
الصحافي ليس مطلوباً منه أن يختار للمواطن من يصوت عليه.
والحقوقي ليس مطلوباً منه أن يصنع بطلاً انتخابياً.
المطلوب هو رفع مستوى الوعي.
قولوا للمواطن:
لا تنتخب الصورة.
لا تنتخب الورود.
لا تنتخب كثرة الظهور في مواقع التواصل.
لا تنتخب الوعد الجميل.
انتخب الكفاءة والنزاهة والبرنامج والقدرة على تحمل المسؤولية.
هذه هي الرسالة التي نحتاج إليها اليوم.
سابعاً: المواطن سيكون شريكاً في نتائج السنوات الخمس المقبلة
بعد انتخابات 2026، لا يمكن أن يتحول المواطن إلى مجرد متفرج غاضب.
إذا ارتفعت الأسعار، أو ارتفعت البطالة، أو ظهرت اختلالات اجتماعية، أو شعر المواطن بالحكرة أو الظلم، فمن حقه أن يحتج ويطالب بالمحاسبة وفق القانون.
لكن عليه أيضاً أن يتذكر:
من منحته صوتك؟
الديمقراطية مسؤولية مشتركة.
فالمنتخب يتحمل مسؤولية عمله داخل المؤسسة التي انتُخب إليها، والحزب يتحمل مسؤولية اختياراته وتزكياته، والمؤسسات تتحمل مسؤولية تطبيق القانون، والصحافة تتحمل مسؤولية مهنيتها، والمواطن يتحمل مسؤولية اختياره.
ثامناً: رسالتنا الحقوقية والاعلامية
اختارنا لنفسنا طريقاً قد يكون صعباً مادياً، لكنه مريح للضمير.
نحن لم نختر العمل الحقوقي والإعلامي من أجل المال.
ولم نجعل مواقفنا قابلة للبيع والشراء.
ولو كانت غايتنا هي الاستفادة المادية، لكان من السهل البحث عن أبواب الدعم والامتيازات والاقتراب من أصحاب المصالح.
لكننا اخترنا أن تكون كلمتنا حرة.
قد نعيش أزمة مادية، نعم.
لكننا نعيش أيضاً راحة القلب وطمأنينة الضمير.
والمال يمكن أن يعوضه الإنسان، أما عندما يبيع الإنسان ضميره، فماذا سيشتري به راحة نفسه أمام الله وأمام الناس؟
ولهذا فإن موقفنا ليس ضد حزب، ولا مع مرشح، ولا ضد مرشح.
نحن مع المواطن.
ومع انتخابات نزيهة.
ومع صحافة شريفة.
ومع أحزاب تحترم عقل المواطن.
ومع مؤسسات تطبق القانون على الجميع.
تاسعاً: رسالة خاصة إلى شرفاء الصحافة
لا تجعلوا مهنتكم جسراً يعبر عليه بعض المرشحين نحو البرلمان.
لا تجعلوا الكاميرا أداة لتجميل من لا يستحق التجميل.
ولا تجعلوا صفحاتكم وسيلة لبيع الوهم للمواطن مقابل دريهمات قد لا تغني صاحبها عن شيء.
الصحافة الحقيقية ليست في عدد الصور.
وليست في عدد المشاهدات.
وليست في كثرة المديح.
الصحافة الحقيقية هي أن تقول الحقيقة عندما يكون قولها مربحاً أو مكلفاً.
عاشراً: رسالة إلى المواطن المغربي
قبل أن تضع ورقة التصويت في الصندوق، اسأل نفسك:
هل أنا أصوت لأنني اقتنعت؟ أم لأن شخصاً صنع لي صورة جميلة على الهاتف؟
إذا كان اختيارك مبنياً على الوعي، فاحترم اختيارك بعد ذلك.
وإذا كان مبنياً على العاطفة أو الوهم أو الدعاية، فلا تتفاجأ إذا وجدت نفسك بعد سنوات تسأل:
كيف وصل هذا الشخص إلى البرلمان؟
لقد وصل بصوتك.
ولهذا فإن السنوات الخمس المقبلة ليست مسؤولية المنتخب وحده.
إنها مسؤولية الجميع.
من 2026 إلى 2031، المواطن سيعيش نتائج اختياراته.
الخلاصة
لا نريد انتخابات بلا منافسة.
بل نريد منافسة حقيقية.
لا نريد صحافة صامتة.
بل نريد صحافة حرة.
لا نريد أحزاباً ضعيفة.
بل نريد أحزاباً قوية بالكفاءة والنزاهة.
ولا نريد مواطناً تابعاً.
بل نريد مواطناً واعياً يعرف قيمة صوته.
ومن هنا، نطالب وزارة الداخلية والجهات القضائية المختصة إلى التعامل بجدية مع أي محتوى يثير شبهة الدعاية الانتخابية السابقة لأوانها، مع احترام حرية الصحافة وحرية التعبير، وعدم توجيه أي اتهام إلا بناءً على وقائع وأدلة ووفق القانون.
كما نصر على الجسم الصحفي الشريف إلى المحافظة على المسافة نفسها من جميع المرشحين والأحزاب، وعدم تحويل العمل الإعلامي إلى وسيلة لصناعة صور انتخابية مصطنعة.
أما المواطن فنقول له بكل صراحة:
لا أحد يستطيع أن يبيعك مستقبلاً جيداً بخطاب جميل إذا لم يكن وراء الخطاب برنامج وكفاءة ونزاهة.
صوتك ليس سلعة.
صوتك أمانة.
وصوتك يمكن أن يصنع خمس سنوات من الإصلاح، كما يمكن أن يصنع خمس سنوات من الندم.
وفي النهاية، نحن أبناء وطن واحد، واختلافنا في السياسة لا ينبغي أن يحول بيننا وبين محبة الوطن.
الله الوطن الملك.
هل من جواب على هذا السؤال ؟
هل بدأت الحملة قبل أوانها؟ مسؤولية الصحافة والأحزاب والمواطن في حماية نزاهة الاختيار الديمقراطي؟
أمانة الله فوق رقبة كل مواطن خان أمانة الشهادة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى