اخبار وطنيةمجتمع

الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان: عمال النظافة جنود في خدمة المدن… فهل حان وقت إنصافهم وحماية كرامتهم؟

الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان: عمال النظافة جنود في خدمة المدن… فهل حان وقت إنصافهم وحماية كرامتهم؟

Spread the love

الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان: أعوان النظافة ليسوا أيديًا عاملة منسية… بل جنودًا في الصفوف الأمامية لحماية صحة المواطنين والبيئة
مدير جريدة صوت الاطلس. والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الانسان .
انوار حسن
الهاتف 0661548867

انطلاقًا من مضامين البلاغ الصادر عن المكتب الإقليمي بأسفي للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب بشأن عاملات وعمال شركة SOS آسفي المكلفة بقطاع النظافة، نرى أن ما ورد فيه يتجاوز كونه مجرد خلاف مهني أو نقابي، بل يفتح الباب أمام نقاش حقوقي واجتماعي أوسع يتعلق بوضعية فئة من العمال تؤدي يوميًا واحدة من أكثر المهام ارتباطًا بالصحة العامة والنظافة والكرامة الإنسانية.
فالبلاغ، في جوهره، يحمل عددًا من النقاط الإيجابية، من بينها التشبث بحقوق العاملات والعمال، رفض استغلالهم سياسيًا أو انتخابيًا، المطالبة بتحسين ظروف العمل، والدفاع عن استقلالية القرار النقابي بعيدًا عن الحسابات الانتخابية. كما أنه يتضمن دعوة إلى الحوار وتقييم الوضع واتخاذ قرارات نضالية في حال استمرار تجاهل المطالب.
وهذه المواقف، في نظر الشبكة، تستحق أن تؤخذ بجدية، لأن العامل الذي يستيقظ يوميًا ليحمل الأزبال من أمام المنازل والأحياء، ويشتغل بالقرب من الحاويات وتحت الروائح الكريهة، وفي ظروف مناخية صعبة، لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد رقم داخل دفتر تحملات أو مجرد تكلفة مالية في صفقة تدبير النفايات.
عامل النظافة إنسان قبل أن يكون عاملاً، وكرامته جزء من كرامة المدينة التي يحافظ عليها.
إننا باسم الشبكة نستغرب كيف يمكن أن نتحدث عن مدينة نظيفة وجميلة وجاذبة للاستثمار والسياحة، بينما تظل الفئة التي تتحمل العبء الأكبر في تحقيق هذه النظافة تعاني من ضعف الأجور أو هشاشة ظروف العمل أو غياب الحماية الاجتماعية والمهنية الكافية.
والأكثر إثارة للتساؤل هو أن قطاع النظافة في عدد من المدن أصبح يتم تدبيره عبر شركات خاصة في إطار صفقات أو عقود للتدبير المفوض، بينما تبقى الجماعات الترابية صاحبة الاختصاص في تتبع تنفيذ الالتزامات التعاقدية ومراقبة جودة الخدمة واحترام الشروط المحددة في دفتر التحملات.
ومن هنا، فإن مسؤولية الجماعات المحلية لا ينبغي أن تتوقف عند أداء مستحقات الشركة أو مراقبة عدد الشاحنات وكمية النفايات المرفوعة، وإنما يجب أن تمتد إلى التأكد من أن العامل الذي يقف في نهاية هذه السلسلة يحصل على حقوقه كاملة، وأجر يحفظ كرامته، ووسائل الوقاية والحماية، والتغطية الاجتماعية، وظروف عمل إنسانية.
النظافة التي لا تحفظ كرامة عامل النظافة تظل نظافة ناقصة
إننا نؤكد أن أعوان النظافة يشتغلون في بيئة مهنية ليست عادية؛ فهم يتعاملون يوميًا مع النفايات المنزلية، والروائح الكريهة، والمواد المتحللة، والزجاج، والمواد الحادة، ومخاطر صحية ومهنية مختلفة.
ولهذا، فإن الحديث عن تحسين وضعيتهم ليس ترفًا نقابيًا ولا مطلبًا انتخابيًا، وإنما هو مطلب اجتماعي وحقوقي يرتبط مباشرة بحماية صحة العامل والأسرة والمجتمع.
ومن غير المقبول أن تكون هناك ميزانيات وصفقات بمبالغ مهمة لتدبير النظافة، ثم نجد العامل الذي ينفذ العمل على أرض الواقع يعيش في وضعية مادية لا تتناسب إطلاقًا مع حجم المجهود والمخاطر التي يتحملها.
الشبكة لا تدافع عن العامل لأنه عامل فقط، وإنما تدافع عن حقه في الكرامة الإنسانية.
وفي الوقت نفسه، نؤكد باسم الشبكة أن معالجة هذا الملف يجب أن تتم بعيدًا عن أي استغلال حزبي أو انتخابي، وأن العامل البسيط لا ينبغي أن يتحول إلى ورقة انتخابية تستعمل في موسم الانتخابات ثم يُعاد نسيانه بعد انتهائها.
كما أن أي احتجاج نقابي مشروع يجب أن يبقى في إطار القانون والمسؤولية والحوار، مع ضرورة أن تتحمل كل جهة مسؤوليتها، سواء تعلق الأمر بالشركة المشغلة، أو بالجماعة صاحبة المشروع، أو بالجهات المختصة في مراقبة احترام قوانين الشغل والحقوق الاجتماعية.
رسالتنا الى من يهمم الأمر إلى المسؤولين
أن الجماعات الترابية والسلطات المختصة والشركات المفوض لها تدبير قطاع النظافة يجب فتح حوار جدي ومسؤول مع العاملات والعمال، والاستماع إلى مطالبهم، ومراجعة كل ما من شأنه أن يمس بكرامتهم أو سلامتهم المهنية.
كما نصر إلى جعل تحسين الوضعية الاجتماعية والمهنية لأعوان النظافة أولوية حقيقية، وليس مجرد بند ثانوي في دفتر التحملات.
ونقولها بوضوح:
لا يمكن أن نطالب العامل بتنظيف المدينة ونحن لا نضمن له حياة كريمة.
ولا يمكن أن نحتفل بمدينة نظيفة وننسى الإنسان الذي صنع هذه النظافة.
ولا يجوز أن تتحول صفقات النظافة إلى أرقام مالية، بينما يبقى العامل الذي ينفذها في الميدان خارج دائرة الاهتمام.
إن عمال النظافة هم من الفئات التي تستحق الاحترام والتقدير والأجر المنصف والحماية الاجتماعية والوقاية الصحية والمهنية، لأنهم يشتغلون في ظروف قد يرفض كثيرون حتى الاقتراب منها.
ومن هذا المنطلق، نعلن تأييدنا المطلق المبدئي مع كل مطلب مشروع يرمي إلى صون كرامة العامل وتحسين ظروف اشتغاله، ونؤكد أن الدفاع عن حقوق هذه الفئة لا ينبغي أن يكون موسميًا أو مرتبطًا بالانتخابات، وإنما مسؤولية مستمرة للدولة والجماعات والشركات والمجتمع.
فالمدينة التي تحترم عامل النظافة… هي مدينة تحترم الإنسان.
والعامل الذي يخرج قبل الجميع لجمع نفاياتنا، يستحق أن يعود إلى أسرته بكرامة، وأجر محترم، وحماية تليق بالإنسان الذي يحافظ على نظافة مدينتنا.
الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان
دفاعًا عن الكرامة… وإنصافًا لمن يشتغلون في صمت.
رسالة إلى الإخوة في النقابة الوطنية للشغل. بأسفي.
جريدة صوت الاطلس والشبكة رهن إشارتكم .
يستحقون التنويه والاحترام
جزاكم الله خيرا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى