مجتمعمسؤولين تحت مجهر الشبكة

القصيبة تحت المجهر الحقوقي: المندوب الإقليمي للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان يطالب بكشف مصير مشاريع التطهير السائل والغابة الحضرية وربط المسؤولية بالمحاسبة

القصيبة تحت المجهر الحقوقي: المندوب الإقليمي للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان يطالب بكشف مصير مشاريع التطهير السائل والغابة الحضرية وربط المسؤولية بالمحاسبة

Spread the love

القصيبة: من حق الساكنة أن تعرف أين اختفت مشاريع التطهير السائل والغابة الحضرية؟
بيان للرأي العام
المندوب الإقليمي – إقليم بني ملال
الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان
محمد فخري / لقصيبة

إن أمانة المسؤولية في تدبير الشأن المحلي ليست مهمة سهلة، ولا تُقاس بعدد الوعود أو الخرجات الإعلامية، وإنما بمدى القدرة على الاستجابة للحاجيات الحقيقية للمواطنين، خصوصًا في المناطق الجبلية التي تواجه ساكنتها تحديات يومية مرتبطة بالبنية التحتية، والصحة، والماء، والتطهير، والطرق، وفرص العيش الكريم.
ومن هذا المنطلق، تضع الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان ملف مدينة القصيبة أمام الرأي العام والجهات المسؤولة، بعدما أصبحت معاناة عدد من الأحياء مع غياب أو عدم استكمال الربط بشبكة التطهير السائل أمرًا يستوجب جوابًا واضحًا ومسؤولًا، بعيدًا عن لغة الخشب والتبريرات الجاهزة.
بحسب المعطيات المتداولة محليًا، فإن أجزاء من أحياء تاغروت، أفلان إفران، النصر، باللوز، أمين تفيرست، وأجزاء من إكيك ما تزال تواجه إشكالات مرتبطة بالتطهير السائل، بما يفرض على الأسر أعباء إضافية ومخاطر بيئية وصحية لا يمكن التعامل معها باعتبارها ملفًا ثانويًا.
السؤال الذي نطرحه اليوم بكل وضوح: أين وصل مشروع استكمال شبكة التطهير السائل بمدينة القصيبة؟
وإذا كانت هناك دراسة تقنية أُنجزت في هذا الشأن، فما مصيرها؟ ومنذ متى وهي موجودة؟ وما هي الجهة التي يوجد لديها الملف اليوم؟ وهل تمت المصادقة عليها؟ وهل تم إدراج المشروع ضمن برنامج استثماري؟ وهل رُصدت له الاعتمادات المالية اللازمة؟ وإذا لم يتم تنزيله، فما هي الأسباب الحقيقية التي حالت دون ذلك؟
إن المواطن لا يحتاج إلى مزيد من الوعود بتبليط الأزقة قبل معالجة الشبكات الأساسية التي يفترض أن تسبق عمليات التهيئة، لأن إعادة الحفر بعد إنجاز التبليط ليست تدبيرًا عقلانيًا للمال العام ولا استجابة سليمة لأولويات الساكنة.
كما تطرح الشبكة سؤالًا مشروعًا بخصوص الواجبات المرتبطة بخدمة التطهير السائل التي قد يتم استخلاصها من بعض المواطنين رغم عدم وجود ربط فعلي بمنازلهم بالشبكة.
ونحن هنا لا نصدر أي حكم مسبق، ولا نتهم أي جهة، وإنما نطالب فقط بتوضيح قانوني وتقني شفاف: ما هو السند الذي تستند إليه هذه الواجبات في الحالات التي لا يستفيد فيها المواطن من الربط الفعلي؟
إن كانت هناك خدمات أو تكاليف أو أسس قانونية تبرر ذلك، فليتم تقديم التوضيحات والوثائق للرأي العام، أما إذا كان المواطن يؤدي واجبات مرتبطة بخدمة لا تصل إلى منزله فعليًا، فمن حقه أن يعرف لماذا وكيف وعلى أي أساس.
الشبكة تطالب بكشف الحقيقة حول الدراسة والمشروع
نطالب الجهات المعنية بتمكين الرأي العام من معرفة:
تاريخ إنجاز آخر دراسة مرتبطة باستكمال شبكة التطهير السائل.
الجهة التي أنجزت الدراسة والجهة التي أشرفت عليها.
الكلفة التقديرية للمشروع.
مصادر التمويل المقترحة.
المراسلات الإدارية المتعلقة به.
ما إذا تمت المصادقة على الدراسة.
ما إذا تم إدراج المشروع ضمن برنامج استثماري.
ما إذا تم رصد الاعتمادات المالية الخاصة به.
ما إذا أُطلقت صفقة أو طلب عروض بشأنه.
وفي حالة عدم تنزيل المشروع، تحديد الأسباب والجهة التي يوجد لديها الملف حاليًا.
والغابة الحضرية أيضًا ليست ملفًا قابلًا للنسيان
وفي السياق نفسه، تطرح الشبكة سؤالًا آخر حول مشروع الغابة الحضرية بمدينة القصيبة، ومآل الوعود والبرامج المرتبطة به، وما إذا كان المشروع قد دخل فعلًا مرحلة التنفيذ، وما هي الاعتمادات المرصودة له، والجهة المكلفة بمتابعته، والآجال المحددة لإنجازه.
فالساكنة من حقها أن تعرف مصير المشاريع التي تم الإعلان عنها أو تداولها باسم تنمية المدينة، لا أن تبقى المشاريع حبيسة الرفوف أو تتنقل بين الإدارات دون نتيجة ملموسة على الأرض.
ربط المسؤولية بالمحاسبة
إن الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان تؤكد أن ربط المسؤولية بالمحاسبة ليس شعارًا للاستهلاك، بل مبدأ دستوري ومؤسساتي يجب أن ينعكس على أرض الواقع.
ومن هذا المنطلق، نلتمس من السيد والي جهة بني ملال خنيفرة، عامل إقليم بني ملال التدخل، كلٌّ في حدود اختصاصاته، من أجل الوقوف على حقيقة وضعية المشاريع المرتبطة بالتطهير السائل والغابة الحضرية بمدينة القصيبة، والتحقق من أسباب التأخر أو التعثر، وبيان الجهات المتدخلة ومراحل معالجة الملفات.
كما ندعو إلى إعطاء الأولوية للمناطق الجبلية التي تحتاج إلى مقاربة تنموية حقيقية تمنح المواطن أسباب التمسك بقريته ومنطقته بدل دفعه، بشكل غير مباشر، إلى الهجرة نحو المدن بحثًا عن أبسط شروط العيش.
فحين تغيب البنيات الأساسية، وتضعف الخدمات الصحية، وتتأخر مشاريع التطهير والطرق والمرافق، تصبح الهجرة من القرية إلى المدينة نتيجة طبيعية لاختيار المواطن، وليس بالضرورة رغبة منه في مغادرة أرضه.
وفي المقابل، فإن المدن نفسها أصبحت تواجه ضغوطًا اجتماعية واقتصادية متزايدة، من البطالة والهشاشة إلى تنامي بعض السلوكيات المزعجة التي قد تؤثر في الإحساس بالأمن والطمأنينة لدى المواطنين، وهو ما يستوجب معالجة جذور المشكل عبر التنمية والوقاية وخلق الفرص، وليس فقط عبر المقاربة الأمنية.
رسالة واضحة دون لف أو دوران
الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان لا تبحث عن صراع مع أي مؤسسة، ولا تستهدف أشخاصًا أو أحزابًا أو مجالس منتخبة، وإنما تمارس دورها في التنبيه والتحسيس والدفاع عن حق المواطن في المعلومة وفي العيش الكريم.
لكننا في الوقت نفسه نقولها بوضوح:
كفى من تأجيل الملفات التي تمس الحياة اليومية للمواطن.
كفى من تحويل المطالب الأساسية إلى وعود انتخابية.
وكفى من ترك المواطن ينتظر سنوات لمعرفة مصير مشروع يفترض أن يخدمه.
إن ساكنة القصيبة لا تطلب المستحيل، وإنما تطلب حقها في التطهير، والصحة، والبيئة السليمة، والبنية التحتية، والمعلومة الواضحة حول المشاريع العمومية.
وعليه، فإن المندوب الإقليمي للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان – إقليم بني ملال يجدد مطالبته بفتح قنوات تواصل جادة مع الساكنة، والكشف عن حقيقة المشاريع المتعثرة، وترتيب المسؤوليات وفقًا للقانون، حتى تستعيد المؤسسات ثقة المواطن، وحتى لا تبقى المناطق الجبلية خارج دائرة الأولويات التنموية.
المواطن يريد جوابًا واضحًا، والساكنة تريد مشاريع على الأرض، والمسؤولية تقتضي المحاسبة والشفافية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى