اخبارمحلية

من المسؤول عن سلامة المواطنين ؟ تراكم النفايات بحول محيط مستوصف غار النحل ببني ملال إلى مصدر للقلق

من المسؤول عن سلامة المواطنين ؟ تراكم النفايات بحول محيط مستوصف غار النحل ببني ملال إلى مصدر للقلق

Spread the love

من المسؤول عن سلامة المواطنين؟ تراكم النفايات يحوّل محيط مستوصف غار النحل ببني ملال إلى مصدر للقلق:
متابعة: خديجة بوشخار./ مراسلة متعاونة مع جريدة صوت الاطلس

تثير وضعية تراكم النفايات بعدد من جنبات الطرق والأحياء بمدينة بني ملال، من جديد، تساؤلات حول مدى نجاعة تدبير قطاع النظافة، ومدى انعكاس استمرار امتلاء حاويات القمامة وعدم تفريغها أو استبدالها في الوقت المناسب على صحة وسلامة المواطنين والبيئة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمواقع قريبة من مرافق صحية وأحياء سكنية.
وتوثق الصورة المرفقة، التي التقطت بشارع العيون بحي الهدى بالقرب من مستوصف غار النحل، مشهداً واضحاً لتراكم كميات من النفايات بجوار حاويات تبدو ممتلئة، حيث انتشرت الأكياس البلاستيكية والعلب الكرتونية وبقايا الأزبال على الرصيف وبمحاذاة الطريق، في وضعية تسيء إلى المشهد العام وتطرح أكثر من علامة استفهام حول شروط النظافة بهذا الموقع.
ولا تبدو هذه الحالة معزولة، إذ أصبح مشكل تراكم النفايات مطروحاً في عدد من الأحياء والشوارع بمدينة بني ملال، وهو ما يزيد من انشغالات السكان الذين يجدون أنفسهم أمام مشاهد متكررة للحاويات الممتلئة والنفايات المتناثرة بمحيطها، في وقت يفترض فيه أن تضمن خدمة النظافة جمع الأزبال بشكل منتظم، خصوصاً بالنقاط التي تعرف كثافة سكانية وحركية يومية مهمة.
ولا تتوقف الإشكالية عند الجانب الجمالي، إذ إن استمرار تراكم النفايات في محيط سكني وبالقرب من مرفق صحي يمكن أن يثير مخاوف السكان والمرتفقين من الروائح الكريهة وانتشار الحشرات والقوارض، فضلاً عن احتمال تلوث المحيط، خاصة عندما تبقى النفايات مكشوفة لفترات طويلة وتتناثر بفعل الرياح أو حركة المارة.
ويأتي هذا الوضع في وقت أصبح فيه ملف عمال النظافة بمدينة بني ملال حاضراً ضمن النقاش والتدبير، في ظل ما يرتبط به من قضايا مهنية واجتماعية وظروف العمل والحقوق والمطالب التي تطرحها هذه الفئة، باعتبارها من الفئات التي تضطلع بمهمة أساسية في الحفاظ على نظافة المدينة واستمرارية هذه الخدمة العمومية.
غير أن طرح ملف عمال النظافة للنقاش لا ينبغي أن يعزل عن الجانب الآخر من المعادلة، والمتمثل في معاناة السكان مع تراكم النفايات وتضررهم من تداعياتها اليومية. فالمواطن، من جهته، ينتظر خدمة نظافة منتظمة وفعالة، في الوقت الذي يظل فيه عامل النظافة في حاجة إلى ظروف عمل مناسبة وضمان حقوقه المهنية والاجتماعية. وبين الطرفين تبرز مسؤولية تدبيرية تتمثل في البحث عن حلول تضمن استمرارية المرفق وتحسين جودة الخدمة، دون أن يتحمل المواطن تبعات أي اختلال في تدبير القطاع.
ومن هنا يطرح سكان بني ملال سؤالاً مشروعاً حول الكيفية التي يمكن من خلالها أن يأخذ ملف عمال النظافة بعين الاعتبار، إلى جانب المطالب المهنية والاجتماعية، واقع المدينة وحاجيات سكانها، خصوصاً أن تحسين ظروف العمال يفترض أن يسير بالتوازي مع تحسين ظروف العمل الميداني والرفع من جودة خدمات جمع النفايات، بما يضمن انتظامها واستجابتها لحاجيات مختلف الأحياء والنقاط التي تعرف ضغطاً متزايداً.
وفي حالة محيط مستوصف غار النحل بحي الهدى، تبدو الحاجة إلى التدخل أكثر إلحاحاً، بالنظر إلى حساسية الموقع وقربه من مرفق صحي يستقبل المواطنين، الأمر الذي يجعل رفع النفايات المتراكمة وتفريغ الحاويات أو استبدالها عند الحاجة، إلى جانب تعزيز المراقبة الميدانية، أمراً ضرورياً للحفاظ على نظافة المكان والحد من مظاهر التلوث.
كما أن معالجة هذه الوضعية لا ينبغي أن تقتصر على تدخلات ظرفية لرفع النفايات بعد تراكمها، وإنما تتطلب، بحسب ما يراه السكان، انتظاماً أكبر في عمليات الجمع، ومراقبة للنقاط التي تعرف ارتفاعاً في حجم النفايات، مع العمل على ضمان استمرارية الخدمة بالشكل الذي يحفظ نظافة الأحياء ويحد من تحول محيط الحاويات إلى فضاءات مفتوحة لتراكم الأزبال.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه مناقشة وتدبير ملف عمال النظافة، تظل الساكنة تنتظر أن ينعكس هذا النقاش بشكل إيجابي على واقع النظافة داخل المدينة، لأن معالجة هذا الملف ينبغي أن تراعي مختلف أطراف المعادلة: عمال يحتاجون إلى ظروف عمل وحقوق مهنية واجتماعية ملائمة، ومواطنون يحتاجون إلى بيئة نظيفة وخدمة منتظمة تحفظ صحتهم وسلامتهم وكرامتهم.
ويبقى السؤال الذي تطرحه هذه الوضعية بوضوح: من المسؤول عن ضمان نظافة هذا الموقع وسلامة المواطنين؟ وكيف يمكن أن يأخذ تدبير ملف عمال النظافة بعين الاعتبار، في الوقت نفسه، حقوق الشغيلة ومعاناة السكان وحقهم في مدينة نظيفة وآمنة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى