مجتمع

رحيل المناضل الحقوقي إبراهيم عشاف.. الأعمال الصالحة تبقى والمواقف الشجاعة لا تموت

رحيل المناضل الحقوقي إبراهيم عشاف.. الأعمال الصالحة تبقى والمواقف الشجاعة لا تموت

Spread the love

رحيل المناضل الحقوقي إبراهيم عشاف.. حين يترجل أصحاب المواقف وتبقى الأعمال شاهدة عليهم
بقلم: أنوار حسن
الأمين العام للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان
مدير جريدة صوت الأطلس
الهاتف 0661548867

قال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾. فالموت حقيقة لا ينجو منها أحد، وهو النهاية التي يتساوى أمامها الناس جميعًا، مهما اختلفت مناصبهم أو مكانتهم أو أحوالهم. ويبقى السؤال الذي يرافق الإنسان طوال حياته: ماذا سيترك وراءه بعد الرحيل؟ هل سيترك مالًا يزول أثره، أم سيرة طيبة وأعمالًا صالحة تبقى في ذاكرة الناس ودعواتهم؟
إن الحياة في جوهرها امتحان، ينجح فيه من جعل التقوى منهجًا، والاعتدال سبيلًا، والإحسان إلى الناس رسالة، والعمل التطوعي قربة إلى الله، والإصلاح بين الناس خلقًا ثابتًا، ومساعدة المحتاجين قيمة لا تنتظر مقابلًا من البشر، وإنما يرجى بها وجه الله وحده.
وفي المقابل، هناك من ينشغل بجمع المصالح الشخصية، أو السعي وراء المناصب والثناء الزائف، حتى تصبح بعض الأعمال الإنسانية أو الحقوقية أو الإعلامية مجرد وسيلة لتحقيق مكاسب دنيوية. غير أن الأيام تثبت دائمًا أن المناصب تزول، والكلمات تتلاشى، بينما تبقى المواقف الصادقة وحدها خالدة في ذاكرة الناس.
وفي هذا اليوم الأليم، صباح الأربعاء 5 غشت 2026، فقدت مدينة بني ملال أحد الوجوه الحقوقية التي عُرفت بحضورها الميداني، وبرغبتها الصادقة في خدمة الآخرين، وهو المرحوم إبراهيم عشاف، الذي وافته المنية بالمستشفى الجهوي ببني ملال.
لقد عرفنا الفقيد عن قرب، فوجدنا فيه رجلًا كريمًا في عطائه، حاضرًا في المبادرات التطوعية، لا يتردد في تسخير وسيلة نقله وإمكاناته لخدمة العمل الإنساني دون انتظار جزاء أو مقابل. وكان شجاعًا في مواقفه، محبًا لفعل الخير، قريبًا من هموم المواطنين، وترك أثرًا طيبًا في نفوس العديد من الفاعلين الجمعويين والحقوقيين.
ولا يمكن الحديث عن الراحل إلا بما عرفناه عنه من خصال حميدة وأعمال نافعة، أما حسابه عند الله فهو وحده سبحانه العليم بالسرائر، نسأله أن يتقبل صالح أعماله وأن يجعل ما قدمه في ميزان حسناته.
وبهذه المناسبة الأليمة، تتقدم الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان وطاقم جريدة صوت الأطلس بأصدق مشاعر التعزية والمواساة إلى زوجته وأبنائه، وإخوته وأقاربه، وإلى جميع أصدقائه وزملائه في العمل الحقوقي والجمعوي، سائلين الله تعالى أن يربط على قلوبهم، وأن يرزقهم الصبر والسلوان.
اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واجعل قبره روضة من رياض الجنة، واجمعه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
رحم الله الفقيد إبراهيم عشاف، وأحسن عزاء أهله وذويه، وجعل ذكره الطيب وعمله النافع من الباقيات الصالحات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى