مونديال 2030 مسؤولية وطنية.. والنجاح الحقيقي يبدأ من تحصين الجبهة الاجتماعية بقلم: أنوار حسن الأمين العام للشبكة الوطنية لحقوق الإنسان مدير جريدة صوت الأطلس الهاتف: 0661548867
لا شك أن اختيار المغرب لاحتضان كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال يشكل محطة تاريخية وفرصة استثنائية لإبراز المؤهلات الحضارية والتنموية للمملكة، وإظهار قدرتها على تنظيم حدث عالمي بكل ما يحمله من إشعاع رياضي واقتصادي ودبلوماسي. لكن حجم هذا الاستحقاق يجعل المرحلة الحالية تتطلب أكثر من إنجاز المشاريع الكبرى، لأن قوة الأوطان لا تقاس فقط بجمالية المنشآت وصورة المدن، وإنما كذلك بمدى قدرتها على معالجة التحديات التي تمس المواطن وتؤثر على صورة البلاد داخلياً وخارجياً. إن المسؤولية اليوم تقع على عاتق كل من يحملون مواقع القرار، من أجل استباق الإشكالات الاجتماعية، والاستماع إلى نبض الشارع، وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات، لأن أي احتقان أو أزمة غير معالجة قد تستغلها جهات لا تريد الخير للوطن، خصوصاً في فترات تحظى فيها المملكة بمتابعة دولية واسعة. إن ملف الهجرة، وقضايا الشباب، وفرص الشغل، ومحاربة الهشاشة، ليست مجرد ملفات ظرفية، بل هي عناصر أساسية في بناء صورة المغرب الذي يستعد لاستقبال العالم. فالدفاع عن الوطن لا يكون فقط بالشعارات، وإنما أيضاً بإيجاد حلول واقعية تحفظ كرامة المواطن وتحصن الاستقرار الاجتماعي. ومن منطلق المسؤولية الحقوقية، نؤكد أن قوة المغرب تكمن في تلاحم شعبه ومؤسساته، وفي قدرته على تحويل التحديات إلى فرص، مع ضرورة أن تكون المرحلة المقبلة عنواناً للحكامة الجيدة والإنصات الحقيقي وانتظارات المواطنين. فمونديال 2030 يجب ألا يكون مجرد موعد رياضي عالمي، بل مناسبة تاريخية لترسيخ نموذج مغربي متوازن، يجمع بين التنمية والعدالة الاجتماعية، وبين الإشعاع الدولي وحماية المكتسبات الوطنية. الوطن أمانة، والنجاح مسؤولية جماعية.