رؤية ملكية ترسم معالم حكامة ترابية جديدة قائمة على القرب والنجاعة والتنمية المستدامة مراسل: عبد الحق الحريق – متعاون مع جريدة صوت الأطلس
في سياق النقاش المتواصل حول مستقبل الخدمات العمومية المحلية الشاملة، وإرساء ميثاق اجتماعي محلي جديد، إلى جانب قضايا تمويل التنمية الترابية والتحول الرقمي والعدالة المناخية والدبلوماسية الترابية، تبرز أهمية متزايدة لإعادة بناء العلاقة بين الحكومات والجماعات الترابية والمواطنين، على أسس جديدة قوامها القرب والإنصات والتشاور والشفافية، بما يعزز المشاركة الفعلية ويجعل من التنمية مسؤولية جماعية مشتركة تستهدف تحقيق الإنصاف والاستدامة. وفي هذا الإطار، تعكس مبادرة “100 يوم من التعددية المحلية” التي تندرج ضمن مسار دولي متكامل، تحولا في الرؤية الحديثة للحكامة الترابية، حيث لم تعد الحكومات المحلية والجهوية مجرد منفذ للسياسات العمومية، بل أصبحت شريكا أساسيا في صياغتها ومصدرا للاقتراح داخل منظومة الحكامة العالمية. وأكدت الرسالة الموجهة إلى المشاركين في المؤتمر الدولي للمدن والحكومات المحلية أن الدينامية التنموية التي يشهدها المغرب تستند إلى ثوابت وطنية راسخة تشكل أساس الاستقرار وضمان الاستمرارية في مسار التنمية. كما أبرزت أن الأقاليم الجنوبية للمملكة تواصل تحقيق مشاريع تنموية كبرى، جعلتها فضاء للنمو والاستقرار، ومركزا لتعزيز التعاون الإفريقي والأطلسي في إطار رؤية تقوم على التكامل والتضامن والتنمية المشتركة. وفي السياق ذاته، يواصل المغرب تفعيل مبادرات استراتيجية موجهة نحو القارة الإفريقية، في إطار تعاون جنوب–جنوب متجدد، من بينها مبادرات تهدف إلى تعزيز ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، ومبادرة الدول الإفريقية الأطلسية، بما يجعل من الفضاء الأطلسي الإفريقي رافعة للتكامل الاقتصادي والتنمية المشتركة، ويعزز مكانة المغرب كشريك موثوق وفاعل في القارة. كما يواصل المغرب دعم التعاون الدولي اللامركزي باعتباره آلية لتبادل الخبرات بين الجماعات الترابية، خاصة مع الدول الإفريقية، عبر آليات مبتكرة أبرزها الصندوق الإفريقي لدعم التعاون الدولي اللامركزي، الذي أضحى منذ إحداثه سنة 2020 منصة لتعزيز الشراكات ذات الأثر التنموي، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وتقوية القدرات المحلية. وشددت الرسالة كذلك على أن نجاح الحكامة الترابية مرتبط بمدى قدرة المؤسسات المنتخبة على أداء أدوارها، وتأهيل الفاعلين المحليين، وتطوير آليات التشاور والشراكة بين مختلف المتدخلين في تدبير الشأن العام. ودعت في هذا الصدد إلى بلورة جيل جديد من الحكامة الترابية يقوم على القرب والإنصاف والنجاعة والاستدامة، ويمنح للجماعات الترابية الوسائل الضرورية للاضطلاع بمهامها، سواء من حيث التمويل أو التحول الرقمي أو تقوية القدرات أو الشراكات مع المؤسسات الدولية والقطاع الخاص والمجتمع المدني. كما تم التأكيد على أهمية الخروج بتوصيات عملية تعزز دور المدن والجهات والجماعات المحلية في مواجهة التحديات المشتركة، وتطوير خدمات عمومية أكثر قربا من المواطن، وأكثر قدرة على الاستجابة لتطلعاته المشروعة وصون كرامته. واختتمت الرسالة بالدعاء بالتوفيق لأشغال المؤتمر، باعتباره محطة جديدة لتعزيز مسار حكامة ترابية أكثر إنصافا وتضامنا واستدامة.