حوادث

من قاعات الجماعات إلى ساحات الفوضى.. المغرب يحتاج منتخبين بالكفاءة والنضج لا بالعنف و«البوز»

من قاعات الجماعات إلى ساحات الفوضى.. المغرب يحتاج منتخبين بالكفاءة والنضج لا بالعنف و«البوز»

Spread the love

حين تتحول قاعة الجماعة إلى ساحة للفوضى.. فالمغاربة يستحقون منتخبين أكثر نضجاً ومسؤولية
— الشبكة الوطنية لحقوق الإنسان تستنكر بشدة مشاهد العنف والفوضى داخل المجالس المنتخبة.
من قاعات الجماعات إلى ساحات الفوضى.. المغرب يحتاج منتخبين بالكفاءة والنضج لا بالعنف و«البوز»
بقلم مدير جريدة صوت الاطلس والأمين العام الشبكة الوطنية لحقوق الانسان
انوار حسن الهاتف 0661548867

إن الفيديو المتداول، الذي يوثق مشاجرة داخل قاعة اجتماعات بجماعة بومية، يطرح أكثر من علامة استفهام حول صورة المنتخب الجماعي، وحول مستوى المسؤولية السياسية والأخلاقية التي ينبغي أن يتحلى بها من اختارهم المواطنون لتمثيلهم والدفاع عن مصالحهم.
فالمجلس الجماعي ليس حلبة للمصارعة، وقاعة الاجتماعات ليست مكاناً لتكسير الطاولات أو التشابك بالأيدي أو تبادل الصراخ والسباب أمام عدسات الهواتف بحثاً عن “البوز”. المنتخب الحقيقي تُقاس قوته بقدرته على الإقناع والحوار والحجة، لا بقوة يديه ولا بارتفاع صوته.
إذا كان المستشار الجماعي يرى وجود اختلال في التدبير أو يرفض المصادقة على مشروع أو يلاحظ ما يعتبره مساساً بمصلحة الجماعة، فإن القانون والمؤسسات يوفران له وسائل واضحة للتعبير عن موقفه: تسجيل ملاحظاته، إثباتها في المحاضر، استعمال الآليات القانونية المتاحة، ثم اللجوء إلى السلطات المختصة، بما فيها عامل الإقليم والجهات القضائية المختصة، عند الاقتضاء.
أما تحويل الخلاف السياسي إلى فوضى داخل قاعة الاجتماع، أو الاعتداء على الممتلكات والتجهيزات العمومية، فهو سلوك لا يخدم المواطن ولا الجماعة ولا صورة المؤسسات المنتخبة.
ومن هذا المنطلق، نرى هذا النوع من المشاهد بقلق، نطالب الجهات المختصة، وفي مقدمتها وزارة الداخلية وعمال الأقاليم والنيابة العامة كلٌّ في حدود اختصاصه، بالتعامل بحزم مع أي اعتداء محتمل على الممتلكات العمومية أو أي سلوك يتجاوز القانون، مع ضرورة ترتيب المسؤوليات وفق المساطر القانونية، دون تمييز أو انتقائية.
كما أن الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ومنها انتخابات شتنبر 2026، تفرض نقاشاً جدياً حول معايير اختيار المرشحين، وحول ضرورة محاربة شراء الأصوات واستعمال المال أو النفوذ للتأثير على إرادة الناخبين، والارتقاء بمستوى من يتحملون مسؤولية تدبير الشأن العام.
نحن لا نريد مجالس جماعية تتحول إلى منصات للاستعراض والفوضى، بل مجالس يحضر فيها الرجل والمرأة المناسبان في المكان المناسب؛ منتخبون يمتلكون الكفاءة، والحكمة، والنضج، والقدرة على الإنصات للمواطن والدفاع عن مصالحه بالوسائل السلمية والدستورية والقانونية.
إننا ندين كل سلوك يسيء إلى حرمة قاعات الاجتماعات والمؤسسات المنتخبة، ونؤكد أن المغرب الذي نريده هو مغرب المؤسسات والقانون، مغرب المسؤولية والاحترام، ومغرب الكفاءة بدل السخافة، والحوار بدل العنف، والعمل بدل الاستعراض.
— وطن عزيز يحتاج إلى عقول ترى المستقبل، وإلى منتخبين يدركون أن المسؤولية تكليف وليست امتيازاً، وأن خدمة المواطن لا تبدأ بالصراخ ولا تنتهي أمام كاميرا الهاتف.
الله – الوطن – الملك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى