كتاب الراي

المحاماة في المغرب بين جدل الإصلاح التشريعي ونداء الحكمة لضمان استقلالية العدالة

المحاماة في المغرب بين جدل الإصلاح التشريعي ونداء الحكمة لضمان استقلالية العدالة

Spread the love

المحاماة في المغرب بين تحديات المرحلة ودعوة إلى حكمة الدولة في معالجة الأزمة التشريعية
بقلم: الأستادة سعاد المبروك
مراسلة متعاونة مع جريدة صوت الأطلس – الرباط

تشهد الساحة المهنية والقانونية بالمغرب خلال الفترة الأخيرة نقاشاً واسعاً وحاداً حول مستقبل مهنة المحاماة، في ظل الجدل القائم بشأن مشروع قانون المهنة، وهو ما جعل عدداً من الفاعلين داخل الجسم المهني يعبرون عن رفضهم للصيغة الحالية، معتبرين أنها تثير تخوفات حقيقية مرتبطة باستقلالية الدفاع ومكانته داخل منظومة العدالة.
وفي هذا السياق، يؤكد عدد من المحامين أن ما يجري اليوم لا يمكن اختزاله في مجرد خلاف مهني عابر، بل هو تعبير عن قلق عميق من التحولات التشريعية المطروحة، والتي يعتبرون أنها تمس جوهر الدور الذي تضطلع به المحاماة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لضمان المحاكمة العادلة وصون حقوق المتقاضين.
كما يرتقب أن تعرف العاصمة الرباط وقفة مهنية وطنية بمشاركة واسعة لممثلي هيئات المحامين من مختلف جهات المملكة، في تعبير جماعي عن حجم الاحتقان داخل الوسط القانوني، ورسالة مفادها أن أي إصلاح في هذا المجال يجب أن يتم في إطار تشاركي يراعي استقلالية المهنة ويحفظ توازن العدالة.
ويؤكد متتبعون أن جوهر الإشكال المطروح اليوم يتجاوز حدود التنظيم المهني، ليصل إلى سؤال أعمق يتعلق بتوازن السلطة القضائية وضمانات الدفاع، خاصة في ظل تباين الرؤى بين بعض المقاربات التشريعية وتطلعات الفاعلين الحقوقيين والمهنيين.
وأمام هذا الوضع، يبرز مطلب الحوار الهادئ والبناء كخيار أساسي لتجاوز حالة التوتر القائمة، عبر البحث عن صيغ توافقية تحفظ كرامة المهنة وتضمن في الوقت نفسه تطوير المنظومة القانونية بما ينسجم مع التحولات التي تعرفها البلاد.
وفي هذا الإطار، يرى عدد من المتابعين أن المؤسسة الملكية، باعتبارها الضامن الدستوري لاستمرارية وتوازن المؤسسات، تظل مرجعاً أساسياً في لحظات الاختلاف الكبرى، بما يتيح إمكانية تقريب وجهات النظر واحتواء التوتر في إطار يضمن استقرار العدالة ويعزز ثقة المواطنين فيها.
وفي ختام هذا النقاش، يظل الرهان الأكبر هو الحفاظ على استقلالية مهنة المحاماة باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من منظومة العدالة، مع ضرورة مواصلة الإصلاح بروح من المسؤولية والتوافق، بما يخدم دولة الحق والقانون ويعزز صورة المغرب كبلد يوازن بين التطوير المؤسساتي وصون الحقوق والحريات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى